خولة لطفي عبد الهادي -
تعتبر الواجبات البيتية جزءا هاما وأساسيا من عملية التعليم والتعلم. وهي من أهم الطرق التي يستخدمها المعلمون لتقييم تعلم الطلبة. وتشير البحوث التربوية الحديثة إلى العلاقة الايجابية الوثيقة بين الواجبات البيتية وارتفاع تحصيل الطلبة. وللواجبات البيتية دور جوهري في تلبية احتياجات الطلبة المختلفة وتحقيق توقعات الآباء والمجتمع من الطالب والمدرسة. كما تعمل الواجبات البيتية على تعزيز صفات المبادرة وتحمل المسؤولية والاستقلالية والاعتماد على الذات لدى الطلبة. وهي تعوّد الطالب على التنظيم العقلاني لعملية تعلمه ولوقته وتعوّده على العادات الدراسية الجيدة، وتعمل على زيادة التقارب بين البيت والمدرسة. وكلما كان التخطيط للواجبات البيتية واعياً ودقيقاً كانت تلك الواجبات أكثر تأثيراً وتحقيقاً لأهداف التعلم، وكانت ذات معنى أفضل وأعمق في حياة الطالب.
*ما هي الواجبات البيتية؟
تُعرّف الواجبات البيتية بأنها المهمات التي يتعيَن على الطالب القيام بها خارج الصف الدراسي لاستمرار التعلم وتثبيته وتعزيزه والتوسع به.
وعلى ذلك فهنالك ثلاثة أنواع من الواجبات البيتية:
1. واجبات التطبيق والتمرين: وهي الواجبات التي تدعم تعلُم المهارات الجديدة. فمثلاً عندما يتم تعلم طرق جديدة لحل مسائل الرياضيات فيجب إعطاء الطالب مسائل إضافية لمزيد من التدريب على الحل باستخدام الطرق الجديدة.
2. واجبات التحضير: وهي الواجبات التي يطلب من خلالها من الطالب أن يبحث عن معلومات حول موضوع معين ستتم مناقشته بالصف. وهذه الواجبات تجعل الطالب أكثر استعداداً للأنشطة الصفية وأكثر حيوية وتفاعلاً، مما يعزز لديه مشاعر المبادرة والثقة بالنفس وتحمل المسؤولية.
3. واجبات التوسع: وهي الأنشطة التي تحقق استمرارية التعلم والتوسع به خارج نطاق محتوى الكتاب المدرسي والأنشطة الصفية. ويكون ذلك من خلال البناء على المعرفة التي تم الحصول عليها بالصف كإجراء البحوث ومشاريع التعلم.
*كيف يضع الطالب خطة الواجبات البيتية؟
هنالك إجراءات بسيطة يمكن عملها لتخفيف عبء الواجبات البيتية، ومنها:
- التأكد من فهم المهمَة وتدوينها في الدفتر الخاص بالواجبات. ويجب عدم التردد في سؤال المعلم عن الواجبات وما هو المطلوب منها، لأنه من الأسهل أخذ دقيقة من الوقت لسؤال المعلم أثناء أو بعد الحصة الصفية بدلاً من قضاء الوقت في البيت في محاولة التذكر والتكهن عمَا ينبغي القيام به. كما يمكن أيضاً سؤال المعلم عن الوقت المناسب لأداء مهمات الواجب البيتي بهدف تنظيم الوقت.
- الاستفادة من أي وقت فراغ يتوفر للطالب بالمدرسة ليبدأ العمل بالواجبات البيتية. ومن فوائد ذلك التعاون مع الزملاء في إنجاز الواجبات. وهذا من شأنه أيضاً أن يخفف من عبء الواجبات التي يبقى على الطالب إنجازها بالبيت.
- العمل على تحقيق التوازن بين الوقت والواجبات. فإذا لم يتمكن الطالب من إنهاء واجباته بالمدرسة فيجب عليه أن يفكر بما بقي عليه إنجازه بالبيت وما عليه من واجبات أسرية أخرى في ذلك اليوم وتنظيم وقته في ضوء ذلك. وإذا كان مطلوباً من الطالب واجبات كثيرة كأن يكون هنالك واجب لكل مادة دراسية فلا بد من تخصيص وقت أكبر لأداء الواجبات. ومن المفيد في هذه الحالة وضع جدول زمني لتنظيم الوقت لإنجاز الواجبات البيتية وخصوصاً إذا كان الطالب مرتبطاً بأداء أنشطة وفعاليات أخرى كالألعاب الرياضية أو أي أنشطة إجتماعية بعد المدرسة.
*كيف يمكن مشاركة الآباء في الواجبات البيتية؟
- مناقشة المعلمين في أمور الواجبات البيتية من حيث نوعيتها وكميتها ودورهم فيها، وغير ذلك.
- تشجيع الأبناء على تسجيل الملاحظات حول الواجبات في حال برزت أي أسئلة أو استفسارات عند القيام بأداء الواجبات في المنزل.
- توفير المكان والبيئة المناسبين في المنزل للقيام بأداء الواجبات. إضافة إلى توفير الأدوات والمواد اللازمة لأداء الواجبات.
- تخصيص الوقت المناسب للقيام بالواجبات البيتية، والحرص على بقاء وقت للطالب ليقضيه مع الأسرة وممارسة الهوايات المفيدة.
- الانتباه إلى مشاهدة الطالب للتلفاز وعدم تأثيره على الوقت المخصص للقيام بالواجبات.
- تقديم المديح للأبناء على جهودهم في الدراسة وحل الواجبات.
- إذا برزت لدى الطالب أسئلة عن أداء الواجبات وطلب المساعدة فيفضل إعطائه أسئلة بسيطة تساعده على الفهم أو إعطائه مثالاً يساعده على الحل بدلاً من تقديم الجواب له بشكل مباشر.
- يحتاج الطلبة صغار السن إلى مساعدة من ذويهم أكثر من الطلبة الأكبر سناً. لذلك فلا بد للآباء من إعطائهم وقتاً أكثر لمساعدتهم، ومتابعة الأبناء الأكبر سناً في إنجاز مهامهم معتمدين على أنفسهم.
- الاطلاع دائماً على تصحيح واجبات الطالب وعلى الملاحظات التي يبديها المعلمون عن أداء الطالب لواجباته.
تشير البحوث التربوية إلى أن هنالك طريقتان لزيادة فرص الطالب للتعلم ورفع التحصيل، وهما زيادة زمن التعلم وزيادة محتوى المادة الدراسية. وترى تلك البحوث أن الواجبات البيتية تساهم في دعم كلتا الطريقتين. وعليه فإننا إذا أردنا تحصيلاً أفضل لأبنائنا فيجب التركيز على نوعية الواجبات البيتية وعلى زيادة كميتها.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
أهمية الواجبات البيتية فـــي تحسيــــن تعلـــم الطلبـــة
- التفاصيل