هاشم سلامة -
ان بناء قدرة الطفل للاعتماد على نفسه تتطلب من الوالدين الصبر والتأني في تنمية هذه المَلَكة التي تمثل الخطوة الاولى لاستقلالية طفلهما حتى لا يظل اسير الاتكالية والاعتماد على الغير، وحتى ينشأ الطفل نشأة تؤهله لأن يصبح قادرا على مواجهة حياته بمتاعبها ويُسرها، فلا بد من حرص الوالدين على ان يتركا له حرية انجاز اعماله بنفسه سواء كانت هذه الاعمال تتعلق بحياته الخاصة واحتياجاته او واجباته المدرسية. ومن المفضل ان تكون مسؤولية الوالدين اشرافية ورقابية، والتدخل فقط في حالة خطأ الطفل أثناء القيام باعماله، فالخطأ يعلّمُ الطفل كيفية الاهتداء للصواب. ويقول مختصو علم اجتماع الطفولة بان الاعتماد على النفس يجب ان يبدأ منذ المنزل الذي ستتيح بعض نشاطاته للطفل فرصا مهمة لبناء وتنمية قدراته للاعتماد على نفسه بدءا بحثه على ترتيب سريره بنفسه، وترتيب ألعابه وحاجياته وكتبه اذا كان في سن المدرسة، وان تصبح هذه الممارسات جزءا من حياته اليومية، وكذلك الحال في استعمال مرافق المنزل الصحية.
ومن النشاطات التي تُنمي قدرته على الاعتماد على نفسه ما يلي:
• ان نعوّد الطفل على ترتيب فراشه وتغيير شراشف سريره، وتنظيف غرفته، وترتيب ألعابه وكتبه في مكانها الصحيح.
• التصرف بالمال: عندما يبلغ سن التاسعة يفضل ان يُعطى مصروفه اسبوعيا فهذه الطريقة تتيح له حرية شراء ما يرغب، واتخاذ قرار ما سيشتريه بنفسه، وحينها يكون مسؤولا عن قراره.
• اختيار الملابس: عندما يبلغ سنه الثانية عشرة، يجب ان تُترك له حرية اختيار ملابسه خارج نطاق اختيار الاسرة، وان يشتري الكتب التي يراها مناسبة، ولكن تحت اشراف والديه، خصوصا في اختيار الكتب.
• التنقل والمواصلات: وفي سن الثانية عشرة يمكن للطفل ان يستخدم وسائل المواصلات العامة، ومرافقته في ذلك للمرة الاولى فقط ثم يُترك له القيام بهذا النشاط اليومي لوحده.
• النشاط الاجتماعي: وعن طريق غرس الاعتماد على النفس، واشراكه في اجتماعات الاسرة، لان حياة الاسرة مبنية على المشاركة، ولا بد للطفل ان يكون له اسهام فيها، وان يساهم في النقاش واتخاذ القرار الذي يهم الاسرة.
• الحماية والمساعدة: لا يجب الافراط في حماية الطفل، فلندعه يواجه المصاعب والمخاطر البسيطة لوحده، وألا نساعده الا اذا تعقد الامر لديه. ثم يجب حضه على الحياة التشاركية، فيذهب مع اصدقائه في رحلات جماعية سواء ضمن النشاط المدرسي او نشاط النادي المنتسب اليه.
• تعليمه حكمة التصرّف بالمال:
فلنعلّم الطفل ان من مصروفه اليومي او الاسبوعي يمكنه ان يتعلم فن ترتيب موازنته في حال كان الطفل قد ادخر من مصروفه وجمع كمية من المال وهنا يجب ان نرشده لترتيب اولويات الحاجات التي يريد ان يشتريها، وان لا يصرف فيما هو ليس ضروريا، وان لا يُسرف في صرفه للمال الا في حدود الضرورة الماسة.
ان بناء قيمة الاعتماد على النفس تتطلب حكمة من الوالدين، حتى يستطيع طفلهما ان يكون ملكته الخاصة بالاعتماد على النفس، ونبذ الاتكالية، فالاعتماد على النفس ضروري لكل البشر وخصوصا الاطفال في بداية انخراطهم في الحياة العامة والاجتماعية، لان الوالدين لن يكونا موجودين دائما في ذهابه وايابه، ويجب ان لا يكونا موجودين دائما لان لهما مهمات اخرى.
والطفل هنا يجب ان نعلمه على ادراك ذلك وفهمه بان الحياة ومعتركها هما ساحة للجميع، كل حسب قدرته واختصاصه وليفهم الطفل خصوصا عند اقترابه من السن الذي يؤهله لذلك بانه صاحب دور في هذه الحياة، وعلينا تشجيعه على ممارسة دوره ليكون شخصا مساهما في منظومة الحياة الاجتماعية بدءا بالاسرة فالمدرسة فالمجتمع والحياة العامة وهذا سيؤهله تأهيلا واثقا لمعترك حياة الشباب، لا سيما وانه سينتقل من الطفولة الى الشباب ثم الى تكوين اسرته الخاصة مستقبلا، تلك الاسرة التي سيكون هو رُبّانها وصاحب اغلبية القرارات فيها.
اعتماد الطفل على نفسه يقوي شخصيته
- التفاصيل