* د. شفاء الفقيه
أيام الاختبارات والامتحانات أيام عصيبة على الأهل وعلى أبنائنا حيث تنتاب الجميع حالات القلق والتوتر و الإرهاق النفسي خشية الاخفاق في الاختبارات، وخشية من تفويت بعض الدرجات، وينعكس الأمر على علاقة الأهل مع أبنائهم فتراهم في هذه الفترة في صراع مع أبنائهم لحثهم على الدراسة ومتابعة الاختبارات في سبيل تحقيق أفضل النتائج.
الأهل الأعزاء... كيف يمكن أن تعود هذه الفترة على أبنائكم بمزيد من الخير؟
من أجل ذلك كان لنا هذه الوقفات ...
الوقفة الأولى: لا تكن سببا في إخفاقهم...
لا يشك أحد في حسن نوايا الأهل ودوافعهم لكل ما يصدر منهم من سلوكات خلال فترة الامتحانات سواء المدرسية أو الثانوية العامة أو الجامعية ...
ولكن ثمة سلوكات تصدر من الأهل تؤدي إلى نتائج عكسية لما يسعون للوصول إليه بسببها.

القارىء الكريم...
-احذر صيغة التهديد في فترة الاختبارات:
لأنهّا تخلق حالة من التوتر العالي لديهم فتجني عليهم بكلامك لأسباب عدّة؛ منها أنّها تؤثر سلباً على دافعية أبنائك نحو الدراسة ومواجهة ضغوطات الامتحانات، وتقلل من شعورهم بالثقة في أنفسهم، وتدفعهم إلى حالة التوتر التي تستمر معهم أثناء الدراسة وأثناء تقديم الاختبارات وهذا يؤدي إلى إضعاف فاعلية الدماغ في تخزين المعلومات أثناء الدّراسة وضعف الاستذكار للمعلومات أثناء تقديم الامتحانات.

-لا تصدر حكماً مسبقاً بفشلهم:
كثير من الأهل يتعاملون مع أبنائهم بناءً على مستواهم الذي حققوه في أعمال الفصل الدراسي واختباراته، فيصدرون أحكامهم بدافع مواساة أنفسهم بأنّ أولادهم لن يحققوا شيئا، الأمر الذي يثبط من دافعية الدّراسة لديهم، ويوجد قناعة عندهم بأنهم لن يحققوا زيادة على مستوياتهم التي حققوها خلال أعمال الفصل الدراسي، وهذا مفهوم غير صحيح، إذ أنّ فرصة الامتحانات النهائية هي فرصة حقيقية لتحسين مستوى أدائهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، بدليل تجارب الكثير من الطلبة ممن تحدوا قدراتهم الأدائية خلال فترة الامتحانات النهائية فرفعوا من مستوياتهم العلمية في التحصيل، فأداء الطلبة في الامتحانات النهائية ليست تجربة محكوم عليها مسبقاً.

الوقفة الثانية:استدرك بعض
ما فاتك مع أبنائك في توجيههم.
هل سبق وأن شعرت بقلق أو توتر من تقصير أبنائك في صلاتهم و عباداتهم؟
لم لا تغتنم فترة الامتحانات فرصة لاستدراك ما يفوتك في الأيام العادية؟
في ظل هذه الأجواء فإنّ هذه الفترة الحرجة التي تتكرر كل فصل دراسي، فرصة للوالدين لتوجيه أبنائهم وإكسابهم بعض الدربة على بعض العبادات. فميزة هذه الفترة هي الحالة النفسية التي تجعل تقبل الأبناء لهذه التوجيهات أكثر من الأوقات الاعتيادية.
ومن الجيد أن يضع الأهل بعض الأهداف التربوية لأنفسهم مع أبنائهم، فعلى سبيل المثال إنّ فرصة الخوف والقلق التي تنتاب الأبناء فرصة لتوجيههم نحو مفهوم التوكل على الله واللجوء إليه بالدعاء.
والاستيقاظ الباكر للدّراسة فرصة لتوجيههم نحو أذكار الصباح والمساء.
و كذلك الجلوس للدراسة فرصة لتوجيههم نحو الحرص على تلاوة القرآن، والدعاء والاستغفار لدقائق معدودة قبل البدء بالدراسة، لما في ذلك من أثر كبير على برمجة خلايا الدماغ وتنشيطها. ولاننسى أنّ متابعتهم في أداء صلاتهم في وقتها فرصة للتعود على الانتظام عليها.

الوقفة الثالثة:كن سبباً في نجاحهم...
إنّ هذه الفترة من الفترات الرائعة التي يستطيع الأهل استغلالها بتوطيد العلاقة بينهم وبين أبنائهم من خلال الدعاء المستمر لهم في ظهر الغيب، و على مسامعهم بقصد لفت انتباههم إلى محبة الأهل الحقيقية لهم، فكثير من الخلافات التي تنشب بين الأهل والأبناء ناجمة عن عدم وعي الأبناء بمدى حب الوالدين لهم، فدعونا نستبدل الخلافات والشجار بيننا وبينهم بالدعاء لهم لا عليهم، وتذكر أيها الأب الفاضل وأيتها الأم الفاضلة أنّ رضاكم من رضا الله، ولذا فإن دعاءكم له أثر سحري عميق على أبنائكم فلا تبخلوا عليهم به. فوقع كلمات الرضا والدعاء لهم بالتوفيق –عند سماعه منكم - ينعكس أثره بصورة إيجابية نحو دافعيتهم للدراسة، فلا تبخلوا على أبناءكم بالدعاء.

ومن يتأمل يرى أنّ هذه الفترة هي فترة امتحان لنا ولهم، فلم لا نبحث عمّا فيها من منح تعيننا على تربيتهم وتوجيههم...ودامت جهودكم مباركة.

 

JoomShaper