لها أون لاين
في فترات الاختبارات تكثر الفرص التربوية لمن يحسن استثمارها في تحقيق جملة من الأهداف، ويعتبر هذا الوقت الذي يحتاج فيه أولادنا لمن يعينهم ويقف معهم ويدعمهم نفسيا؛ لتجاوز الامتحانات ثميناً إذا تم التخطيط له بعناية.
لكن بعض الآباء لا يصبر على مشقة التدريس، ويجد أنه لا يتحمل تكرار الشرح مرات ومرات، ولذا فإن أهل الاختصاص يحذرون من فقد أحدنا لأعصابه عند تدريس ولده، وما يتبع ذلك أحيانا من رمي للكتاب أو إغلاقه بقوة؛ لأن هذا يقلل من احترام العلم في ذهن الولد، ويجعله لا ينظر باحترام لما يحتويه الكتاب من علوم ومعارف؛ فالوصية هي بضبط الأعصاب والحلم لئلا يكرهك ولدك ويكره العلم.
كما يوصون بالتوازن في إعطاء الحوافز؛ لأن المغالاة في هذا يؤدي إلى ضعف التعلق المجرد للعلم وأهله. والنتيجة أن يكون قلب الناشئ منوطا بما يحصل عليه من هدايا ووعود.
كما يغيب أحياناً زرع الإيمانيات في قلوب أولادنا، وتطلب توفيق الله بحثهم على التضرع بالدعاء والتوكل والإنابة والصدق، ويكون التركيز على الأسباب المادية. وفي سورة الأحقاف سر لطيف في قوله تعالى (وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي) ذكره ابن سعدي رحمه الله حيث يقول: إن الدعاء بالصلاح للأولاد يعود نفعه على الوالد لقوله (لي).

ومن الفرص التربوية ربط الامتحان الدنيوي بالأخروي، وأن الاستعداد في مواطن الرخاء لمواطن الشدة معين على تجاوز الأوقات الصعبة دنيا وأخرى سواء بسواء. إن ربط هذا في الذهن في تضاعيف التدريس يرسخ قيما ومبادئ تفيد الولد في حياته، وتجعله يفكر في ارتباط حياته بمهمات سامية، فينشئ في نفسه روحاً غير الروح وحياة غير الحياة.

ومن الفرص تذكر المعلم وشكره والطلب من الولد الدعاء له، ومنها: التأكيد على خصال الصديق النصوح، وأنه ليس ذلك الذي يدل على مواطن الغش ويشجع على أساليبها،  بل ذلك الذي يعين على الفهم وتقريب أسباب النجاح.

وصديق الفضيلة "عملة صعبة" يعز الحصول عليها كما قال الشيخ بكر أبو زيد في حليته، ونقل قولاً لهشام بن عبد الملك: “ما بقى من لذات الدنيا شئ إلا أخ أرفع مؤونة التحفظ بيني وبينه" أ هـ.

ومن الأخطاء التربوية حصر النجاح في تحقيق الإجابة الصحيحة فحسب، في حين أن بذل الجهد والاستعداد والاهتمام هو نجاح بذاته وهو مؤد غالباً إلى التفوق الدراسي.

وفق الله أولادنا لكل خير، وفتح لهم أبواب الفهم، ودلهم على ما يصلح دينهم ودنياهم.

JoomShaper