إسماعيل ديب
في ظل انتشار وسائل الرفاهية التي جعلت الإنسان عاجزاً حتى عن حك جلده، فيذهب إلى صالونات خاصة بالحك، وهو ما يسمى بالمسّاج، وأصبح قليل الحركة، محمولاً من الباب إلى الباب.
وفوق أننا صرنا من التنابل، نجعل أبناءنا أبطالاً في التنبلة، فالواحد منهم وفي عز قوته، غير مستعد أن يتناول كوب الماء في غرفته والذي لا يبعد عنه سوى سنتيمترات وليس أمتاراً، فيطلب من أمه أو الخادمة أن تناوله إياه، كنوع من الدلال والخوف عليه.
يُبالغ الكثيرون في الحرص والخوف على أبنائهم، فيؤمّنون لهم كل ما يطلبون وما لا يطلبون، فيعلمونهم على الاتكالية، التي يدفع الأبناء قبل الآباء ثمناً باهظاً لذلك، لدرجة تصل إلى تدمير مستقبلهم كله.
يخلط البعض بين الدلع والدلال، والتدليل والتدليع، فيقال فلان يدلّع أبناءه كثيراً، وتنتشر أسماء “الدلع” بين الناس، فأصبح لكل واحد أو واحدة، اسمان، اسم حقيقي واسم للدلع، خاصة النساء، نوعاً من التحبب والدلال، والمراد هو التدليل وليس التدليع، لأن للدلع معاني مختلفة عن المعنى المقصود، فالأصح أن يقال اسم الدَلال، وليس اسم الدلع، لأن دَلَعَ الرجل لسانه يَدْلَعُه دَلْعاً فانْدَلَع وأدْلَعه: أخرجه.
وفي الحديث: أن امرأة رأت كلباً في يوم حارّ قد أَدْلَع لسانه من العطش، وقيل: أدْلَع لغة قليلة؛ وأَدْلَعَ الدَّالِعُ من لسانه وأَدْلَعَه العَطَشُ ودلَعَ اللسانُ نفسُه يَدْلَع دَلْعاً ودُلوعاً، واندلع: خرج من الفم واسترخى وسقط على العَنْفقة كلسان الكلب.
وفي الحديث: يُبْعَث شاهد الزُّور يوم القيامة مُدلِعاً لسانَه في النار، وجاء في الأثَر عن بَلْعَم: أَن الله لعَنَه فأَدْلَع لسانَه.
وأحْمق دالِعٌ، وهو الذي لا يزال دالِعَ اللسان وهو غاية الحُمْق.
وفي الحديث: أنه كان يَدْلَعُ لسانه للحسن أي يُخْرِجه حتى يرى حُمْرته فيَهَشّ إليه.
وانْدَلَع بطن الرجل إِذا خرج أَمامه.
ويقال للرجل المُنْدَلِث البطن أمامه: مُنْدَلِعُ البطن.
وانْدلع بطنُ المرأَة وانْدَلَق إذا عَظُم واسترخى، واندلَع السيفُ من غِمْده واندلَقَ.
وناقة دَلُوع: تتقدم الإبل. وطريق دَلِيعٌ: سَهْل في مكان حَزْن لا صَعُود فيه ولا هَبُوط، وقيل: هو الواسع.

والدَّلُوع: الطريق.

ابن نباتة المصري:
يجورُ كما شـاء الدلال ويعـدلُ ويتعب فيه من يلـوم ويعذلُ
هو الشمس إشراقاً ولكنني أرى من الحـزم إني عـنه لا أتحــوّلُ
بروحـي ربيــع من عذاريه آخر نمــاه ربيــعٌ من أسـيليه أولُ
وثغـرٌ يعـير الجوهـري صحاحه ووجه له من رائق الحسن مجملُ
لناظـره الفـتان بالســحر آيـة على مثلها دمعي من العين مرسلُ

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

JoomShaper