ترجمة: نور شونو
بقلم: فاليا تيليب، أخصائية تربوية في مجال تطوير الأطفال، جامعة ولاية فيرجينيا.
تم التوضيح في الحلقة الأولى(*) أن هناك أربعة أنواع أساسية للعقاب، وتم بيان أساليب العقوبات الجسدية التي يستخدمها الآباء، ثم تمت على هذا السؤال المهم: لماذا يعتبر أسلوب العقاب أسلوبا غير مجدي؟ وبيان مزايا ومعايب أسلوب التأديب الفعّال، ثم لماذا يحتاج الآباء لضرب الأبناء، وبيان الأسباب التي نادرا ما يعترف بها الآباء بعد ضرب أولادهم.
في هذه الحلقة نتناول نتائج وعواقب الأمور كنوع من أنواع التأديب، وبيان فائدة تعلم العواقب الوخيمة في تربية الأبناء.
استخدام نتائج وعواقب الأمور كنوع من أنواع التأديب
عندما يـُعلم الأهل أبنائهم طريقة استنتاج عواقب قراراتهم، فهم يوفرون على أنفسهم الكثير من المتاعب في مجال تربيتهم و تأديبهم. فالأطفال يتعلمون من تجاربهم مثل الكبار تماما. و بالتالي سيتعلم الطفل أن لكل فعل نتيجة يكون هو المسؤول عنها.
و من الواجب على الأهل أن يفتحوا أعين أبنائهم على نتائج الأمور. فحين يرفض الطفل أن يأتي إلى غرفة الطعام ليتناول الغداء مع أفراد عائلته، عليه أن يستنتج من كلام أمه أنه سينام ببطن فارغة. كأن تقول له أمه بأسلوب لطيف: "أنا آسفة لأنك تشعر بالجوع الآن. إنه لأمر مؤلم أن تنتظر الطعام حتى إفطار يوم الغد". و عندما يواجه الطفل عواقب وخيمة نتيجة لتصرفاته الخاطئة تعلمه عدم الخوض في خطأه مرة أخرى.
وعلى الأهل أن يخبروا أبنائهم بالعواقب التي ستحدث لهم قبل وقوعها، عندما ينكثون العهد أو يكسرون إحدى القواعد. فحينما يعرف الطفل بأن العاقبة من عدم تناول العشاء مع أفراد الأسرة ستكون عدم الأكل حتى صباح اليوم التالي فهو يملك الخيار الآن. فإما أن يختار الرجوع إلى المنزل وقت العشاء ليأكل، أو أن يتأخر في الرجوع فلا يأكل. عليه أن يتعلم أنه يملك الخيار، و أن عليه تقبل العواقب المترتبة على اختياره.
على الطفل أيضا أن يعرف سبب العواقب التي ستترتب عليه. فمثلا عليه أن يفهم أن إبقاء الطعام ساخنا لحين عودته أمر صعب و غير مقبول من قبل جميع أفراد أسرته.
ومن الضروري أيضا أن يتقبل الأهل القرار الذي سيتخذه ابنهم. فعليهم أن يسمحوا له بالنوم دون عشاء في حين كان هو صاحب هذا القرار. هناك قاعدة عامة رائعة تقول: "قدمي لطفلك خيارين اثنين دائما، شريطة أن يكون الأبوان قادرين على التعايش مع هذين الخيارين".
عواقب طبيعية
على الطفل أن يتعلم العواقب الكونية الطبيعية. فمثلا، حينما يمتنع عن الطعام سيشعر بالجوع حتما. و حينما لا يحل أو لا يؤدي واجباته المدرسية سيحصل على نتائج أو درجات منخفضة في المدرسة، و بالتالي ستكون العواقب وخيمة من قبل والديه و هذه عاقبة طبيعية.
عواقب منطقية
يتم ترتيب العواقب المنطقية من قبل الآباء. و يجب أن تكون العاقبة بحسب التصرفات التي يقوم بها الطفل. فمثلا عندما يجد الطفل ملابسه متسخة سيستنتج أن اتساخها كانت عاقبة منطقية لعدم وضعها في سلة الغسيل يوم أمس.
العواقب الوخيمة تعلم تحمل المسؤولية
مثال: تركت سارة ملابسها المتسخة على الأرض ولم تضعها داخل سلة الغسيل كما طلبت منها أمها. لم ينفع أسلوب التهديد و التوبيخ و التكرار معها يوما. و كانت تصر وفي كل على ترك ملابسها المتسخة على الأرض.
قررت والدة سارة أن تقوم باستخدام أسلوب العواقب المنطقية مع ابنتها قائلة لها بأسلوب لطيف و صوت منخفض: "سأغسل من الآن فصاعدا الملابس الموجودة داخل سلة الغسيل فقط". و بعد مرور خمسة أيام، وجدت سارة أن جميع ملابسها قد اتسخت و اضطرت لأن تلبس ملابسها المتسخة إلى المدرسة. و بعد ذلك تعلمت أن تضع في كل مرة ملابسها المتسخة في سلة الغسيل.
إن والدة سارة حمّلت ابنتها مسؤولية وضع ملابسها في المكان المناسب؛ حتى تتمكن من غسلها. لكن في حين تنازلت الأم و جمعت ملابس ابنتها من على الأرض وغسلتها فستكون الأم سببا في عدم تعليم ابنتها تحمل مسؤولية نفسها. و في حين لم يعلم الآباء أبنائهم قانون العواقب، فلن يتعلموا من نتيجة تصرفاتهم.
إن استخدام أسلوب العواقب يساعد على تطور إحساس الطفل في قدرته على حساب العواقب. و تؤدي أيضا إلى تحسين علاقتهم مع آبائهم حيث إنها تقلل من الخلافات فيما بينهم. و بالتالي يتعلم الطفل من المواقف التي ستحدث له وستكون بمثابة دروس لن ينساها أبدا.
العواقب الطبيعية لا تطبق على جميع الحالات
هناك بعض الحالات التي يجب ألا يعتمد الأهل فيها على العواقب الطبيعية و خاصة في حين تعلق الأمر بصحة وسلامة الطفل. فمن غير المعقول مثلا تأديب ابنك بأسلوب العواقب الطبيعية حينما يهمّ لعبور الشارع دون التأكد من خلو السيارات. لأنه بهذه الحالة هو معرض لخطر الاصطدام بالسيارة. و عدم مساعدته أو تنبيهه لن يعلمه هذا الدرس، بل سيعرضه للخطر. لذلك عليك أخذ ابنك للمنزل و تأديبه بقولك: "لن تخرج اليوم من المنزل للعب لأنك لم تنظر إلى الشارع، و لم تتأكد من خلو الشارع من السيارات. وإذا قررت من الآن فصاعدا مراقبة الشارع قبل العبور سأسمح لك بالخروج."
أسلوب العواقب يعني التعلم من التجارب
إن الهدف من استخدام أسلوب العواقب تساعد الطفل أن يتعلم من قراراته الصادرة عنه و أن يكون مسؤولا عن تصرفاته.
إن أسلوب العواقب يعلم الطفل من التجارب التي يخضع لها و ليس من العقوبات التي تطبق عليه. فمثلا لاحظي الفرق بين هذين المثالين:
· صرخ الأب غاضبا على ابنه قائلا: "اجمع ألعابك من هنا، و إلا لن تتمكن من مشاهدة التلفاز".
· قال الأب لابنه بصوت هادئ و لطيف: "أحمد، شاهد التلفاز متى شئت، لكن بعد جمع ألعابك من هنا".
في المثال الأول لم يتمكن الأب من تشجيع ابنه على تحمل مسؤولية قراراته. أما في المثال الثاني ترك الأب لابنه حرية اختيار القرار الأصوب. فالسر وراء نجاح أسلوب العواقب هو أن تبقي هادئة و لطيفة. و إلا فسيكون اللوم عليك أنت حين يشب طفلك على الأخلاق السيئة.
إن بعض الآباء يعانون من تطبيق أسلوب العواقب أثناء غضبهم. فهم غير قادرين على ضبط أعصابهم و أسلوبهم و درجة أصواتهم. انظري للموضوع بموضوعية أكثر. عاملي ابنك على أنه ابن الجيران و ليس ابنك. كوني لطيفة ورقيقة معه. و تذكري أنه بإعطاء ابنك حرية الاختيار تسمح له تجربة أسلوب العواقب و الذي يعتبر من أحد أفضل طرق تربية الأطفال.
إن أسلوب العواقب سينجح في تربية أبناءك، حينما يحاولون لفت أنظارك إليهم و يسيئون التصرف و يتضاربون مع الأولاد الآخرين. على الأهل تطبيق هذه الطريقة ليعتاد الأولاد الذهاب إلى المدرسة في الوقت المحدد و الاجتماع على المائدة دون تأخر، و يعلمهم تحمل المسؤولية في حل واجباتهم المدرسية. سيتعلم الطفل جمع ألعابه كي يستطيع الخروج من المنزل. سيتعلم أنه إن لم يغسل يديه قبل الطعام، فلن يأكل حتى يتم غسلها و أنه في حين تشاجر مع إخوانه في السيارة ستتوقف السيارة و لن تتحرك من مكانها إلى أن تهدأ الأمور.
وفي الحلقة القادمة نتناول ما يحتاجه: أسلوب العواقب، مع بيان الفرق بين العواقب و العقوبات، ونستعرض التمارين التطبيقية التربوية مع مقارنة بين أسلوبي التأديب و العقاب.
ــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: pubs.ext.vt.edu
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) رابط الحلقة الأولى التأديب فقط أم التأديب مع المعاقبة..ما الفرق بينهما؟(1) www.lahaonline.com/articles/view/40199.htm
التأديب فقط أم التأديب مع المعاقبة..ما الفرق بينهما؟(2ـ3)
- التفاصيل