لها أون لاين
يتابع أبناؤنا معنا ما يجري في أرض الشام، من أحداث مروعة وصور بشعة، تجرح قلوبهم الرقيقة، وتشوه فطرهم السليمة، وتختزنها عقولهم المتفتحة.
إنّ من حق هؤلاء الناشئة على أفراد المجتمع من آباء وأمهات، ومعلمين ومعلمات، ومربين وموجهين، أن يجدوا الإجابات الشافية لما يثيرونه من أسئلة بريئة، ولما يدور في صدورهم من استفسارات لا يحسنون التعبير عنها، ومن حقهم علينا كذلك أن نهيئهم للمستقبل بما يحمله من أحداث جسام وتغيرات هائلة.
لابد أن يدركوا أن التصدي للظلم واحتمال الأذى في سبيل تحقيق الأهداف السامية، فريضة لا محيص عنها، لذا تتحرك هذه الجموع دون وجل أو خوف.
ومهما نال الناس من ضر، فإن ما وعد الله به من النصر والتثبيت في الدنيا، ومن الأجر في الآخرة، يفوق الأذى و التنكيل الذي يلقونه. وما أجمل أن يطرز هذا الحديث بشواهد من تاريخنا المجيد لنصل الماضي بالحاضر، والحاضر بالمستقبل.
وإذا كان من قدر الله أن يعيش جيلنا والجيل السابق لنا عصور التبعية للغرب بوجهيها القبيحين مرة حين حكم المحتل، وأخرى حين ساس أتباعه الأمور من بعده، فإنّ الدلائل والبشريات تؤذن بمشرق شمس الإسلام على الدنيا، وأفول الحضارة الغربية القائمة على الأهواء والأطماع والمصالح المادية.
إنّ الجيل الذي ينشأ اليوم في أكنافنا، ويصنع على أيدينا، ينبغي أن يعد لاستعادة أمجادنا وقيادة الحقبة المقبلة من عمر العالم.
لقد أثبتت الأجيال القادمة قدرتها على التعامل مع التقنية، ومهارتها في الإبداع، واستعدادها الفطري للتفوق والتميز، متى ما تهيأت لها الظروف و الإمكانات، ووجدوا النصح والتوجيه. ولن نقف كثيراً مع المتخاذلين والمتشائمين الذين يهولهم التقدم العلمي للغرب، وعنايته بتنشئة أجياله علمياً وفكرياً، فيدفعهم ذلك إلى القعود وندب واقع الأمة ومستقبلها، كما أننا لن نعوّل كثيراً على الآمال المجرّدة من الأعمال الجادة والخطط الواعية، لكننا نؤكد على أنّ افتقاد الغرب للأساس الروحي وقيامه على الأساس المادي البحت، وتهاوي القيم التي يتشدق بها في أكثر من موقف، من شأنه أن يؤثر سلباً على ما يبذله من جهود لإعداد الأجيال.
والنتيجة أن يقظة الأمة متى ما أحسنا استثمارها بإعداد الأجيال فكرياً وعلمياً وروحياً وبدنياً، ستدفع بالأمة إلى المكانة التي أرادها الله لها بوصفها (خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)سورة آل عمران. ويجعلها جديرة بالشهادة على الناس (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) سورة البقرة.
هذه دعوة لمن يحملون أمانة التوجيه في الأمة لاستثمار المحنة؛ لبث الوعي في نفوس وعقول وقلوب الأجيال القادمة. ولعلك أيتها الأخت المسلمة أقدر بكثير على المساهمة في هذا الباب بجهود مضاعفة بحكم قربك لأبنائك، والتصاقهم بك وأثرك العظيم عليهم.
أجيالنا والربيع العربي!
- التفاصيل