عمر الرماش
إن لقصص أو حكايات الأطفال أهمية كبيرة في تنمية حب القراءة والمطالعة الحرة لدى أطفالنا اليوم.
وتتمثل بالأساس في التسلية وملء أوقات الفراغ، ثم التعليم والتثقيف والتوعية. ولا يخفى على رجال التعليم والتربية وعلماء النفس أن الأسلوب القصصي هو أفضل وسيلة نقدم عن طريقها جميع ما يفيد الأطفال سواء كان قيماً دينية أم سلوكية أم أخلاقية أم اجتماعية أم معلومات أدبية أم علمية، أم توجيهات علمية تطبيقية، أم نصائح وإرشادات مختلفة.
فقصص أو حكايات الأطفال لها إيجابيات عديدة لا حصر لها، ومنها:
- أنها تتيح للطفل استخدام عقله في الخيال على عكس التلفاز أو الفيديو اللذين لا يتيحان له مثل هذه الفرصة، كما أنها تساعد على تحريض مَلَكَة الإبداع، وإبراز موهبة قد تكون دفينة لديه في الأعماق فيخرجها.
- إن قصص الأطفال تساعد التلميذ الصغير على تنمية المَلَكة اللغوية لديه، بحيث يكتسب مفردات لغوية جديدة.
- من خلال القصة أو الحكاية نستطيع أن نُعلّم الطفل عادات وسلوكيات تربوية واجتماعية وأخلاقية ونفسية مفيدة؛ مثل: الاعتماد على النفس، والثقة، والأمل، والتفاؤل، والصبر، والجِدّ والمثابرة، والاحترام.

واجب الوالدين تجاه الأطفال: إن من واجب الآباء والأمهات توجيه أطفالهم إلى قراءة القصص والحكايات المفيدة التي تعالج شتى الموضوعات والقضايا، مثل: قصص الحيوانات، والقصص العلمية القصيرة، وقصص الرحلات والاكتشافات والمغامرات…، وغيرها. هذا بالإضافة إلى القصص الدينية وقصص القرآن الكريم وخاصة قصص الأنبياء والرسل والصالحين التي تُنشئ الأطفال على الإيمان بالله تعالى وتُعرّفه بمبادئ الإسلام، وتُحرّره من الخرافات والأساطير، وتعمل على بناء عقيدته على أسس سليمة من الفهم والممارسة، وتُربّيه على الفضائل والقيم الإيمانية والأخلاقية والاجتماعية، وتُنمّي فيه العزيمة والمثابرة والقدرة على مواجهة مصاعب الحياة بأمل وتفاؤل وثقة في النفس واعتماد على خالقه تعالى.

خطر القصص والحكايات الوافدة: إن القصص والحكايات الدينية تقوم بأدوار طلائعية في حماية الأطفال والناشئة من الوقوع ضحايا الغزو الفكري الغربي والإعلام الوافد، خاصة القصص والحكايات الأوروبية والأمريكية التي تشكل مضامينها ومحتوياتها خطراً كبيراً على الأطفال من جميع النواحي الأخلاقية والنفسية والاجتماعية والدينية، إضافة إلى أنها تهدد مقوّماتهم العقدية والحضارية، وتُعارض عاداتهم وتقاليدهم الأصيلة التي ترعرعوا وشَبُّوا عليها. إننا نعاني وما زلنا حتى اليوم من محاولات كثيرة ومُلحّة لغزو عقول أطفالنا والسيطرة عليهم سيطرة كاملة تدفع بالناشئة للانصياع وراء ما يريده الغرب منّا من التبعية وفقدان الأصالة والهوية والذوبان والاندماج في الحضارة الغربية المادية العلمانية؛ فالقصص والحكايات الوافدة هي محاولة لتغريب الأجيال العربية والإسلامية وأمركتها وفق النموذج الغربي والأمريكي.

إن المجلات الغربية الخاصة بالأطفال دليل واضح على الغزو الفكري والثقافي لعقول أطفالنا، فهي أعمال مترجمة تأتي إلينا مرسومة ومكتوبة باللغة الإنجليزية، وما على ناشريها سوى ترجمتها إلى اللغة العربية دون محاولة لتنقية هذه الرسالة الإعلامية من المدسوس والدخيل والغريب من الأفكار والتصورات والمعتقدات والممارسات، ومن ثم تساعد هذه المجلات والحكايات الغربية الوافدة على الاستيلاء على عقول أطفالنا والتأثير السلبي فيهم.

إن من واجب الوالدين والمربّين مساعدة الأطفال على حب القراءة والمعرفة بأنواعها سواء كانت أدبية أو ثقافية أو تربوية أو تعليمية أو دينية أو اجتماعية أو ترفيهية، وكل هذه القراءات الهادفة كفيلة بحماية الأطفال وتحصينهم ضد كل دخيل أو غريب عليهم، وإن المكتبات العربية والإسلامية – ولله الحمد – يتوفر فيها ما لا يعد ولا يحصى من القصص والحكايات الدينية، خاصة قصص القرآن والأنبياء والرسل والصالحين، وغيرها.

المصدر:شبكة كافور
كتبه : عمر الرماش / المغرب

JoomShaper