عمر السبع
إن التأخر الدراسي أحد المشكلات التي تبرز في ميدان التعليم ويلمسها كل من يعملون ويتصلون به من معلمين وآباء ومربين وطلاب وتندرج هذه المشكلة تحت صعوبات التعلم.
بلا شك أن التخلف أو بالأحرى التأخر الدراسي مشكلة كبيرة لابد لها من حل، فهي مشكلة مقدرة الأبعاد، تارة تكون مشكلة نفسية وتربوية وتارة أخرى تكون مشكلة اجتماعية يهتم بها علماء النفس بالدرجة الأولى ومن ثم المربون والأخصائيون الاجتماعيون والآباء.
فتعد مشكلة التأخر الدراسي من المشكلات التي حظيت باهتمام وتفكير الكثير من التربويين وللآباء وللطلاب أنفسهم باعتبارهم مصدرًا أساسيًّا لإعاقة النمو والتقدم للحياة المتجددة.
ما هو التأخر الدراسي؟
هو حالة تأخر أو تخلف أو نقص أو عدم اكتمال النمو التحصيلي نتيجة لعوامل عقلية أو جسمية أو اجتماعية أو انفعالية بحيث تنخفض نسبة التحصيل دون المستوى العادي المتوسط في حدود انحرافين معيارين سالبين. وهو أيضًا حالة تأخر في التحصيل يرجع لأسباب عقلية أو جسمية أو انفعالية بحيث تنخفض دون المستوى العادي أو المتوسط بأكثر من انحرافين معيارين.
وقد أشارت منظمة الصحة العالمية واليونسكو أن نسبة ذكاء المتأخرين دراسيًّا تتراوح ما بين (7—90) درجة.
أسباب التأخر الدراسي:
أولاً: العوامل العقلية:
1.التأخر في الذكاء.
2.التأخر في القدرة على التركيز.
3.التأخر في قدرة تؤدي للتفوق في مادة دراسية معينة.
ثانيًا: العوامل الجسمية:
1.ضعف السمع الكلي أو الجزئي وكذلك ضعف النظر.
2.الاضطرابات الفسيولوجية التي تتصل بالمراكز العصبية للحواس.
3.الإصابة ببعض الأمراض (الأنيميا، الصرع).
4.اضطرابات الجهاز الكلامي كوجود عيوب خلقية بالفك والأسنان.
5.الإصابة بالطفيليات والديدان (البلهارسيا - الانكلستوما).
6.عدم التآذر الحركي.
ثالثًا: العوامل النفسية:
1.وجود بعض الاضطرابات النفسية التي تؤدي إلى ضعف التركيز.
2.الخجل والخوف.
3.القلق النفسي الزائد.
4.ضعف الثقة بالنفس وضعف الاتزان الانفعالي.
5.مواقف الطموح الزائد.
رابعًا العوامل البيئية: وتنقسم إلى:
1.عوامل بيئية مدرسية.
2.عوامل بيئية منزلية.
3.عوامل بيئية اجتماعية.
1- عوامل بيئية مدرسية:
·كثرة غياب التلميذ عن المدرسة بعذر أو بدون عذر.
·ضعف العلاقة بين المدرسة والتلميذ.
·الشعور بالنقص والإحباطات المستمرة.
·تنقلات المدرسين.
·الروح العامة بالمدرسة.
·عدم وضع التلميذ في مستواه العلمي.
·الغيرة من التفرقة في المعاملة بين التلاميذ.
2- عوامل البيئة المنزلية:
·كثرة الخلاقات العائلية بين الوالدين.
·قلق الآباء الزائد على أبنائهم.
·تشوق التلميذ للنجاح رغبة في أرضاء والدته.
·عدم ملائمة الجو المنزلي للعمل الهادئ المنتج.
·الغيرة الشديدة عند ولادة طفل جديد.
3-العوامل الاجتماعية:
· ضعف المستوى الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للأسرة.
· تأثير الزملاء والأخوة والحزم. [الاضطرابات النفسية للأطفال، كليو فهيم].
وفي دراسة قام بها أنور الشرقاوي (1987) وجد أن هناك مجموعة من العوامل المرتبطة بصعوبات التعلم لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية بدولة الكويت منها:
(إحساس التلميذ صاحب التأخر بالعجز وعدم الثقة بالنفس والظروف الأسرية للتلميذ وما يرتبط بها من عوامل - العلاقة بين المدرس والتلميذ - المنهج المدرسي وما يرتبط به من عوامل) [سيكولوجية التعلم، أنور الشرقاوي].
وأوضح ولكوكس (1982) أن هناك مجموعة من العوامل ترتبط بصعوبات التعلم لدى التلاميذ منها ( مهارة الفرد اللغوية - المهارة الحركية - القدرة العامة - القدرة العقلية للطفل - التوتر والقلق).
ويذكر أحمد عواد ( 1992) تقييم وتشخيص المتأخر دراسيًّا ضمن برنامج لصعوبات التعلم وذلك خلال الشكل التالي:
السمات العامة للمتأخرين دراسيًّا:
1- السمات الجسمية: يقسم المتأخرين دراسيًّا، أنهم أقل في النمو من زملائهم المتفوقين، كما أنهم أقل طولاً وأثقل وزنًا مع نضوج جنسي مبكر، وهم يقومون بحركات عصبية تدل على عدم استقرار وعدم ثباتهم، كما لوحظ إصابتهم ببعض الأمراض قبل دخولهم المدرسة أو أثناء دراستهم كضعف السمع أو البصر أو تكرار الإصابة باللوزتين أو الورماتيزم وهذا يدل على أن هناك علاقة دالة بين السمات الجسمية والإصابة وبالتأخر الدراسي.
2- السمات العقلية: ويتسم المتأخرون دراسيًّا بتشتت الانتباه وضعف الذاكرة والتركيز، وهم أكثر ميلاً إلى الأعمال اليدوية ولا يستطيعون القدرة على التفكير المجرد في كثير من الأمور مع بطء في التعلم وضعف التحصيل.
3- السمات الانفعالية: ويتسم المتأخرون دراسيًّا بالميل إلى العدوان على السلطة المدرسية، كما يتسمون بالبلادة والقلق، وهم يستسلمون لأحلام اليقظة، ويعانون من عدم الثبات الانفعالي والشعور بالذنب، والخوف من الفشل والاتجاهات السلبية، نحو الأصدقاء ونحو أنفسهم.
4- السمات الاجتماعية: ويتسم المتأخرون دراسيًّا بعدم الولاء أو الانتماء للجماعة ونقص الشعور بتحمل المسئولية وهم أقل تكيفًا مع المجتمع وتنقصهم السمات القيادية، ويسهل انقيادهم نحو الانحاراف أكثر من غيرهم من الأسوياء [تشخيص وعلاج صعوبات التعلم الشائعة في الحساب لدى تلاميذ الحلقة الأولى من مرحلة التعليم الأساسي، رسالة دكتوراه، جامعة الزقازيق-مصر].
أساليب علاج المتأخرين دراسيًّا:
1- أسلوب العلاج الاجتماعي: وهو يرتكز على تعديل جميع المؤثرات البيئية ويقصد به تعديل مجموعة الأفكار والاتجاهات وأنماط السلوك التي تمارس على المتأخرين وتسبب لهم الشعور بالحرج.
2- الأسلوب النفسي: ويتضمن الإرشاد والتوجيه النفسي والعلاج الجماعي ويهتم ذلك الأسلوب:
·تنمية دوافع وخلق الثقة في النفس.
·تغيير الاتجاهات السلبية نحو التعلم والمدرسة وجعلها إيجابية.
3- الأسلوب الطبي: ويسهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في علاج الأمراض التي تسبب كثيرًا من حالات التأخر الدراسي والناتجة عن القصور الفيزيقي.
4- التعلم العلاجي:
·العناية الفردية بالطفل ومحاولة تفريد العناية بالمتأخرين دراسيًّا.
·اختيار الطريقة المناسبة في تعليم الطفل.
·تعليم الأطفال في مجموعات صغيرة (6أطفال).
.اختيار المواد التي تكون مرتبطة بميول الطفل.
ويهدف هذا الأسلوب إلى تخفيف وإزالة الخوف والقلق والاتجاهات الانفعالية السالبة.
5- مراكز العلاج التربوي: وهو كل مكان يأتي إليه المتأخرون دراسيًّا للعلاج ويتبع ما يأتي:
· أسلوب الانتظام الكامل دون الذهاب للمدرسة.
· أسلوب بعض الوقت وهو يهدف إلى عدم عزل التلميذ المتأخر عن مدرسته.
6- الأسلوب التفريدي: وهو يؤكد على قيمة الفرد وأهميته في ضوء استعدادته وقدرته وميوله .. وهو محور عملية التعليم وهي طريقة تؤكد على الفروق الفردية وهذا يسهم في التوافق الشخصي والانفعالي للمتأخرين.
7- الفصول الخاصة: ويطبق عليه (أسلوب العزل) وذلك بوضع المتأخرين دراسيًّا في فصول خاصة بهم.
وهذا لا ينطبق لدينا لأن المناهج المعدة بمدارسنا مخصصة للعاديين، هذا بالإضافة أن هذا الأسلوب يخلق لدى المتأخر اتجاهات ومشاعر سلبية نحو الآخرين. [الأسس النفسية للنمو الإنساني، طلعت حسن عبد الرحيم].
من التطبيقات التربوية التي يجب مراعاتهما كخطوات للوقاية والعلاج ما يلي:
1-يجب أن يعلم الآباء ضرورة أن هناك فروقًا شاسعة بين الأبناء في القدرات والميول وما يترتب على ذلك من فروق في التحصيل.
2-ضرورة مراعاة مستوى نضج التلاميذ لكي نهيئ له المواقف المناسبة التي تتفق مع هذا المستوى، وكذلك يمكننا أن نشخص علة فشله في التحصيل والخبرات في الوقت المناسب.
3-أهمية وجود الرغبة في التعليم فهذا يدفع الطفل إلى الملاحظة والتفكير كما يدفعه إلى الاستجابة والعمل.
4-ويجب أن تكون المدرسة مكانًا يعمل فيه التلاميذ أعمالاً نتاسبهم وليس مكانًا يتلقون فيه الأوامر ويخضعون لرغبات الغير.
5-يجب الاهتمام باختيار مدرسات ومدرسين مرحلة التعليم الأساسي وتدريبهم على طرق معاملة الأطفال وتربيتهم على أسس نفسية سليمة، كما يجب أن يكون الاتصال بين المدرسين والبيت مستمرًّا ومتبادلاً لصالح التلاميذ.
6-ينبغي على الوالدين متابعة تأدية الطفل لواجباته المدرسية، ولا يمنعانه من الذهاب للمدرسة، ويجب تشجيعه وسط أسرته.
ومن الخطأ التصور بأن تفوق الطفل في المدرسة يعني نجاحه في الحياة أو يرتبط بارتفاع مستوى ذكائه. [حاجات الطفل للنفس والبدن، عبد الفتاح مصطفى غنيمة].
7-يحتاج الأطفال دائمًا إلى تشجيع حيث إن إهمال التشجيع يؤدي إلى يأس الأطفال من مهاراتهم وبالتالي تخلفهم في دراستهم.
مثال: إذا أتى التلميذ إلى والديه وهو يحمل درجة عالية في امتحان الرياضيات لا ينال الثناء أو التقدير مما يثبط عزيمته ودفعه للإهمال وينطبق القول على التلميذ المهمل الذي حصل على درجة ضعيفة أو رسب في أي امتحان فانعدام المتابعة يزيد الإهمال ويدفعه إلى التأخر وتدني مستواه التحصيلى.
المصادر:
·حاجات الطفل للنفس والبدن، عبد الفتاح مصطفى غنيمة.
·الأسس النفسية للنمو الإنساني، طلعت حسن عبد الرحيم.
·تشخيص وعلاج صعوبات التعلم الشائعة في الحساب لدى تلاميذ الحلقة الأولى من مرحلة التعليم الأساسي، رسالة دكتوراه، جامعة الزقازيق-مصر.
· الاضطرابات النفسية للأطفال، كليو فهيم.
·سيكولوجية التعلم، أنور الشرقاوي.

JoomShaper