أ. ياسر محمود
"ابني انطوائي بعض الشيء، وليس لديه أصدقاء تقريباً، يقضي معظم وقته بالمنزل أمام التلفاز تارة، وأمام الكمبيوتر تارة أخرى، أو يجلس في غرفته يلعب منفرداً"..
هذا لسان حال بعض الآباء والأمهات الذين ينتابهم القلق جراء انطواء أبنائهم، وعزوفهم عن مشاركة أقرانهم.
قلق مبرر
وتزداد هذه الحالة من القلق لدى الآباء إذا ما كانوا ممن يدرك أهمية بناء التواصل الاجتماعي بشكل سليم، فهو ليس مهارة هامة للنجاح فقط، بل إن له دوراً مؤثراً في الصحة الجسمية والنفسية للإنسان, فبعض الدراسات تشير إلى أن العزلة الاجتماعية تضاعف فرص المرض لدى الإنسان.
كما أن التواصل الاجتماعي حاجة أساسية لدى الإنسان، يصعب العيش السعيد بدونها؛ ولذا فقد أدرجها ماسلو في المدرج الثالث من هرم الحاجات الإنسانية التي وضعها.
بل إن بعض الباحثين يرون أن ضعف التواصل الاجتماعي يلعب دوراً أساسياً في العديد من المشكلات التي يعاني منها الناس في حياتهم، كالفشل في الحياة الزوجية، والمشكلات مع رؤساء العمل، وسوء العلاقات مع الآخرين..
اصطحاب واقتداء
وهذا ما دعانا أن نضع في السطور التالية بعض الخطوات العملية التي يستطيع الوالدان من خلالها تفادي تلك العزلة الاجتماعية التي قد يعاني منها بعض الأبناء في صغرهم، وقد يتجرعون مراراتها في كبرهم.
1- الحرص على اصطحاب الطفل عند زيارة الأصدقاء والأقارب والجيران، وتشجيعه على اللعب مع أبنائهم، وكذلك دعوتهم وأبنائهم لزيارتكم، فهذا يعطيه نموذجاً ومثلاً للتواصل مع الآخرين، كما يوفر له فرصة للتواصل مع أبنائهم والتفاعل معهم.
2- عند ذهاب الأب إلى المسجد، يحرص على اصطحابه معه، فهذه فرصة أيضا للتواصل مع الناس والاختلاط بهم، وخاصة في صلاة الجمعة، وصلاة العيد، وصلاة التراويح التي عادة ما تقدم بين ركعاتها بعض الحلوى أو المشروبات وغيرها، مما يضفي أجواء من البهجة والسعادة تساعد الطفل على التواصل مع الآخرين بصورة محببة إلى نفسه.
3- اصطحابه في المناسبات الاجتماعية المختلفة الخاصة بالأصدقاء والأقارب والجيران (الأفراح، الولائم، المرض.. إلخ)، لأن هذا في حد ذاته يدربه على التواصل مع الآخرين والاهتمام بهم ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم.
4- الحرص على اصطحابه عند مشاركة الوالدين في بعض الأنشطة الخدمية التي تنظمها بعض الجمعيات الخيرية، فهذه فرصة ليقتدي بهما، ويمكنهما أيضا إسناد بعض الأدوار المناسبة له في هذا الأمر.
مشاركة إيجابية
5- تشجيعه على المشاركة في الأنشطة الجماعية مع أقرانه من أبناء الجيران والأصدقاء والأقارب، ولتكن البداية بالأنشطة التي يحبها حتى يكون ذلك دافعاً له للمشاركة فيها.
6- تشجيعه على استقبال الضيوف والاحتفاء بهم، وإيصالهم إلى حجرة الجلوس، والبقاء معهم لبعض الوقت.
7- تشجيعه على شراء بعض الأشياء الخاصة به وبالمنزل بنفسه من المحلات القريبة، فذلك يمنحه تجربة للتواصل والاختلاط والتعامل مع الناس.
8- اغتنام بعض المناسبات الخاصة به أو بالأسرة، ودعوة أبناء الجيران والأصدقاء والأقارب إلى هذه المناسبات، وتشجيعه على استقبالهم والاحتفاء بهم وتقديم المشروبات والأطعمة لهم، وفي نفس الوقت تشجيعه على مشاركتهم مناسباتهم والذهاب معه إلى بيوتهم وتقديم بعض الهدايا المناسبة لهم.
9- تشجيعه وتوفير الفرصة له ليشارك في الأنشطة المدرسية الجماعية مثل: المسرح، الإذاعة المدرسية، الأنشطة الثقافية والدينية، الأنشطة الرياضية، الرحلات، المعسكرات.. وغير ذلك من الأنشطة.
عوامل مساعدة
10- الاهتمام بحكاية القصص التي توضح أهمية التواصل مع الآخرين والاختلاط بهم، ومشاركتهم أفراحهم، ومساندتهم في أزماتهم، ومساعدتهم عند الحاجة، وليكن لتجارب الوالدين الخاصة بالاحتكاك بالناس والتفاعل معهم نصيب من هذه القصص، فالقصص تؤثر في النفس تأثيراً عميقاً، وتوصل كثيراً من المفاهيم دون الحديث حولها بشكل مباشر.
11- الابتعاد تماماً عن وصفه بأنه انطوائي ومنعزل، خاصة أمام الآخرين؛ لأن ذلك الوصف يؤكد لديه هذا المعنى ويعمقه في نفسه، ويدفعه لأن يكون كما يصفه الوالدان.
12- ترصد أي سلوك اجتماعي إيجابي يمارسه الطفل مع الآخرين مهما كان بسيطاً لمدحه والثناء عليه، فهذا يشعره أن تواصله مع الناس مصدر لمدحه، وهذا بدوره يدفعه للاستمرار في هذا السلوك الإيجابي
ـــــــــــــــــــــــــــ
في 12 خطوة .. طفلك شخصيته اجتماعية
- التفاصيل