عمر السبع
الأم: حقًا لقد تعبت من هذا الطفل ولم أجد حلًا للتعامل مع سلوكه السيء...
أي شيء أوقفه.. نوبات الغضب.. أم التبجح علي.. أم العناد.. أم رفع صوته علي.. أم إهماله.. أم ماذا وماذا.
لا أظن أن هناك أمل في أن يكون هذا الطفل منضبط ومؤدب ويتعلم الانضباط.
لقد رأيت أمجد ذلك الطفل المنضبط ابن جارتي.. بسم الله ما شاء الله عليه..
حقًا لقد حسدتها عليه.. لا تأمره بأمر إلا سمع كلامها.
ولا تنهاه عن شيء إلا استجاب لأمرها.
كم كنت أتمنى أن يكون طفلي هكذا.
ولكني عندما حكيت هذا لزوجي أخبرني أن طفلي لن يكون مثله إلا في الأحلام.
ومن هذه اللحظة أصبح الأمل في انضباط طفلي وتقويم سلوكه حلمًا من أضغاث الأحلام.
أتيناكم لنحقق لكم الأحلام..
نعم عزيزي المربي هذا هو الهدف من سلسلتنا الجديدة " الطفل المنضبط " أن نحقق لك الأحلام و  أن نذهب الهم والغم عن هذه الأم الحزينة ومن على شاكلتها من الأمهات اللاتي يئسن من أولادهن ومن الأمل في تقويم سلوكم وعدوا هذا الأمر حلمًا من لأحلام.

لن نطيل الحديث في هذه السلسلة في الحديث عن أسباب السلوك السيء ولكننا سنتكلم بصورة عملية " كيف نسيطر على السلوك السيء للأطفال "ثم بعد ذلك كيف نستطيع أن نغير هذا السلوك وكيفي نصنع مناخًا يشجع السلوك الحسن.

ولكن قبل أن تبدأ معنا لتحقق هذا الحلم.. وهو أن يصل كل واحد منا بطفله إلى الطفل المنضبط سنحدد لك علامات وإشارات في هذا اللقاء تكون هذا العلامات والإشارات بمثابة الدليل لك وأنت في طريقك معنا لهذا الطفل المنضبط.. فكلما تاه قلبك أو حار عقلك أو انتابك شيء من اليأس تذكر هذه الإشارات وهذه العلامات فإنها ستكون بمثابة المثبت لك على الطريق.

الإشارة الأولى: لست وحدك:

فأغلب الآباء يعانون من مشكلة سلوك الأطفال السيئ وليس هناك حقيقة طفل مثالي.. ولذلك فلا تتعب نفسك بمقارنة طفلك بغيره فما تراه من حسن سلوك طفل ما لا يدل بالضرورة على أن هذا السلوك دائم ومستمر، فربما كان ما وراء الأستار يشيب منه الصغار.. وليست هذه دعوة إلى السلبية الجلوس إلى جوار اليائسين من الآباء لندب الحظ السيئ ولكنه تحذير من مقارنة طفلك بغيره من الأطفال لأن هذا يكسب الطفل نوعًا من الحسرة والألم وذلك بسبب الغيرة التي تتفجر في داخله لحظة أي مقارنة مع الآخرين، لابد أيها المربي الفاضل أن يشعر طفلك أنه الأفضل بالنسبة لك وأنك تكره سلوكه السيئ فحسب لا تكرهه هو بنفسه.

الإشارة الثانية: حدد هدفك:

لا نريد أن يكون هدفك الأول أيها المربي الفاضل وأنت تسعى لتقويم سلوك طفلك السيئ أن تضح حدًا لكمية الإحباط والغضب والمضايقة داخل بيتك فهناك هدفًا آخر يعتبر الدافع الأساسي الذي يجب أن تناضل من أجله للتصدي لسلوك أبنائك السيئة، إن هذا الهدف هو أن تصنع رجالًا صالحين يعرفون حق الله تعالى عليهم وحقوق الناس.

إن تحديد الهدف من السعي يغير كثيرا من همة الساعي وصبره وعزيمته وتضحيته لأجل الوصول لهدفه المنشود..

وشتان شتان بين أب هدفه صلاح ابنه وأب آخر هدفه الاستراحة من الصداع والإزعاج.

الإشارة الثالثة: لا تكن مثاليًا:

لا بد أن تكون واقعيًا أيها المربي.. فطفلك مهما بذلت معه من جهد فلن تستطيع أن تصل معه إلى ماهو أخير من الفطرة والفطرة لا تعني العصمة!

فلا تطلب طفلًا معصومًا ولا مثاليًا، إن الأطفال حتى أفضل الأطفال شأنهم شأن الكبار يصدر منهم بعض الهفوات أو يتعرضون للنسيان أو لبعض الضيق عن استيقاظهم في الصباح وأحيانًا قد لا يشعرون برغبة في التعاون لأنهم في النهاية بشر.

فإذا كن نزعم أننا سنسعى في هذه السلسلة لتحقيق هذا الحلم الجميل " الطفل المنضبط " ولكن هذا الحلم من وجهة أخرى لا بد وأن يكون واقعيًا وإلا صار بالفعل من أضغاث الأحلام.

الإشارة الرابعة: وحد جبهتك.. أنت وزوجتك.

إن الأبوين اللذين يشكلان جبهة موحدة فيما يخص الانضباط هما اللذان يحققان أفضل النتائج، تبادل أنت وزوجتك الأفكار والمشاعر حول كيفية التصدي للسلوك السيء

إن النظام الأمثل هو أن ندع كل من الطرفين سواء الأب أو الأم المتواجد مع الطفل عند إساءة السلوك بمعالجة الأمر كما يتراءى له.. إن عهد "انتظر حتى يعود والدك" يجب أن يكون قد انقضى منذ زمن بعيد لأن مثل هذه العبارات تصور الأب على أنه "الرجل الشرير" بالإضافة إلى أن هذا التهديد يخلق نوعًا من القلق غير المبرر لدى الطفل الذي كان يمكن من الأفضل أن ترد عليه الأم بشكل فوري قائلة "قلت لك ألا تضرب أخاك ولكنك ضربته ثانية، تعال واجلس معي واتركه يلعب لوحده في سلام".

وسائل لجعل طفلك ينضبط:

الطريقة الأولى: كن قدوة حسنة.

إن طفلك يراقبك باستمرار فهو يتشرب الطريقة التي تواجه بها الإحباط، ويرقب سلوكك عندما تكون غاضبًا، ودرجة صدقك وأمانتك وكرمك وأخلاقك، وبالتالي فتغيير سلوك طفلك السيئ سيكون أكثر سهولة إذا كنت قدوة له في ما تأمره أن يغيره من سلوكه وإلا ففاقد الشيء لا يعطيه !

الطريقة الثانية: شجع الكفاءة

إن الثقة بالنفس هي حجر أساس جيد لبناء ضبط النفس ". هكذا قال المتخصصون فأنت عندما تمدح السلوك الجيد تبني ثقة طفلك بنفسه وثقة طفلك بنفسه ستساعدك كثيرًا على تغيير سلوكه السيئ.

الطريقة الثالثة: لقن ابنك المهارات الاجتماعية.

إن تعويد الطفل على الآداب الاجتماعية من الصغر سيوفر عليك كثيرًا من الوقت في الكبر، فمن الآن علمه أن يستأذن قبل أن يدخل على أحد، وعلمه أن يقول كلمة شكرًا لمن أسدى إليه معروفًا، وعلمه أن يقبل يد أبيه وأمه، وعلمه أن يزور خاله وعمه، وعلمه أن يساعد أمه في أمور المنزل. إن كل جهد تبذله في الصغر يساعدك كثيرًا على تغيير السلوك السيئ في الكبر.

الطريقة الرابعة: امنح ابنك السيطرة بالقدر الذي يتناسب مع عمره:

" كلما وجدت سبلًا لتشجيع الاستقلالية كلما وفرت المزيد من الوقت في المستقبل ". علمه أن يأخذ قراره بنفسه علمه أن يختار ملابسه بنفسه، علمه أن يشتري حاجياته بنفسه، فإن الطفل الذي يملك نوعًا من السيطرة سيكون أكثر سيطرة على نفسه وأكثر قدرة على تغيير سلوكه.

الطريقة الخامسة: كلفه بالمسئوليات:

كثير من الآباء لا يكلفون أبنائهم بالمهام لأنهم يشعرون أنه من الأسهل أن يقوموا هم بها، أو أنهم لا يريدون أن يثقلوا من حجم الأعباء على أبنائهم، ولكن لابد من تغيير هذه النظرة ودفع الطفل للمشاركة في الأعمال المنزلية ومساعدة والده في العمل ويكون ذلك بالتأكيد بعد التدريب والتعليم للطفل، حتى لا يشعر بالفشل، وهذا لأن الطفل الذي يتحمل المسؤولية من الصغر سيكون أكثر قدرة على تغيير سلوكه السيئ.

الطريقة السادسة:  اجذب انتباههم أولًا:

قد يلحظ أبناؤك أنك تتحدث ولكن إذا لم يولوك تركيزًا، على ما تقول فإنهم لن يستجيبوا، لذا تكون أول خطوة تقوم بها هي أن تحرص على جذب انتباههم:

•  اذهب إلى الغرفة وتحدث مع الطفل مباشرة.

•  صفق بيديك لكي تجذب الانتباه.

•  احرص على التواصل البصري والذي يعني أن تنحني لكي تكون في مستوى الطفل.

•  يجب أن تكون طلباتك بسيطة وشرحك سهل للغاية.

الطريقة السابعة:  ابحث عن وسائل أخرى للرفض.

إن الطفل يغلق أذنيه في العادة عن كل مالا يرغب في سماعه وهذا يعني أنه كلما كان حديثك شيقًا كلما زادت فرصتك في أن يلتفت الأبناء إلى ما تقول:

•  بدلًا من أن تقول لطفلك " كف عن الصراخ " قل له " أرجوا أن تتحدث بصوتك الطبيعي "

•  بدلًا من أن تقول له "كف عن إلقاء الكرة في الداخل " قل له " خذ الكرة والعب بها في الخارج"

إن توجيه الطفل بطريقة إيجابية سوف يجنبك المواجهة المباشرة الخاصة بالسلوك كما أنه سوف يتيح للطفل قدرًا من الاختيار فلا تقل له " لا تلعب بالكرة ".. وإنما قل له  "لا تلعب بالكرة هنا"

الطريقة الثامنة: ضع حدودًا:

يخشى بعض الآباء وضع حدودًا حتى لا يضعفوا من شخصية الطفل، ولكنك عندما تقضي بعض الوقت مع أحد الأطفال الذين لم توضع له أية حدود، فسوف تدرك على الفور مدى أهمية هذا الأمر ومدى تأثيره الإيجابي على الطفل.

وأخيرًا:

لا تتعامل مع طفلك برد الفعل والغضب الشديد(فعند الغضب يثور انفعال لا إرادي، يهيّج الأعصاب ويحرّك العواطف، ويعطّل التفكير، ويفقِد الاتزان، ويزيدُ في عمل القلب، ويرفعُ ضغط الدم، ويزداد تدفقه على الدماغ، وتضطرب الأعضاء ويظهر ذلك بجلاء على ملامح الإنسان، فيتغير لونه وترتعد فرائسه، وترتجف أطرافه، ويخرج عن اعتداله، وتقبح صورته، ويخرج عن طوقه فاٍن لم يكبح جماح نفسه.. تفلّت لسانه فنطق بما يشين من الشتم والفحش، وامتدت يده لتسبقه إلى الضرب والعنف) [كيف تكون أحسن مربي في العالم؟، محمد سعيد مرسي، ص(312)].

اعلم أخي المربي أنه لابد من (عدم اللجوء إلى العدوان والغضب الشديد عندما يخطيء الطفل، والتحلي بالهدوء والتحكم في الذات، فقد أثبتت الدراسات النفسية أنّ العقاب القاسي لا يمنع الطفل من السلوك العدواني بل يقوده إلى مزيد من العدوان نتيجة شعوره بالإحباط). [الاضطرابات النفسية للأطفال والمراهقين، د.سعد رياض، ص(35)، بتصرف].

المصادر:
·  الاضطرابات النفسية للأطفال والمراهقين، د.سعد رياض.
· كيف تكون أحسن مربي في العالم؟، محمد سعيد مرسي.

JoomShaper