رسالة المرأة
سؤال يفرض نفسه على الكثير من الأمهات، فكل أم تريد أن يكون طفلها معتمدًا على نفسه قادرًا على الاستفادة من ملكاته ومواهبه الشخصية في اتجاه زيادة الثقة بنفسه والاعتماد على ذاته في مواجهة المشكلات وأداء الواجبات وتحمل المسئوليات.
هل يمكن أن تقوم الأم بالدور كاملاً في سياق حفز طفلها لكي يكون شخصية قادرة على الاعتماد على نفسها؟ أم أن هناك دورًا تقوم به المدرسة لتحقيق هذا الهدف؟ من المؤكد أن تحقيق هذه الغاية وإكساب الطفل قدرة على تطوير مهارة الاعتماد على النفس هي غاية تحتاج إلى تكاتف العديد من الجهات مثل البيت والمدرسة والنادي وغيرها لكن الأم تبقى هي المصدر الأساسي والرئيسي الذي يمكن أن يسهم في إكساب الطفل هذه الميزة التي تفيده طوال مراحل حياته المقبلة.
ومن أجل أن تتمكن الأم من غرس قيمة الاعتماد على النفس في طفلها يمكنها أن تستعين بنصائح المتخصصين في مجال التربية وعلوم النفس، وبطبيعة الحال سيتجلى النجاح الذي يمكن تحقيقه في هذا المجال من خلال المشوار الدراسي للطفل لأن الدراسة هي الموضوع الأهم والمسئولية الأكبر الملقاة على عاتق الطفل في مجتمعاتنا العربية.
كثير من الأطفال يتعمدون أن يتحدثوا كثيرًا عن الصعوبات التي تواجههم في الحياة المدرسة والمشكلات التي يعانون منها في التعامل مع المقررات والمناهج الدراسية، لكن الأم عليها أن تفرق جيدًا بين المشكلة الحقيقية والأزمة الفعلية التي يمكن أن يعاني منها الطفل من جهة واحتمال أن يكون الطفل مستخدمًا لهذا النوع من الحديث للتهرب من المسئولية والإفلات من الاعتماد على النفس في أداء الواجبات وتحمل المسئوليات من جهة أخرى.
الأمر في البداية يحتاج إلى معيار رئيس حاكم تضعه الأم نصب عينيها من أجل إكساب طفلها صفة الاعتماد على النفس، وهذا المعيار هو التوازن، لأن الطفل لو اعتمدتي على جانب واحد فقط في تربيته وأغفلتي الجوانب الأخرى لن يخرج بشخصية تتسم بالاعتماد على النفس فحتى تستخدمين الترغيب لابد أن توازني ذلك بالاعتماد على الترهيب، وحتى تلجأي إلى أسلوب تحميل طفلك الواجبات والمسئوليات لابد أن تهتمي في الوقت نفسه بوضع المكافآت والجوائز، إلى غير ذلك من أشكال الموازنة في معاملة الطفل.
ومن أجل إكساب طفلك ميزة الاعتماد على النفس يمكنك الاستفادة من التوصيات التالية:
1ـ لابد أن تبحثي عن مواطن التفوق والتميز والتفرد في طفلك، لأن الطفل وحتى يكون متحملاً للمسئولية معتمدًا على نفسه بشكل تدريجي يجب أن تكوني كأم قادرة على رصد نقاط التفوق والتميز في شخصيته لأنك ومن خلال هذا التحديد ستدركين الموضوعات والمجالات التي يمكنك أن تبدأي بها في تحميل طفلك المسئولية وإشعاره بالنجاح من خلال اعتماده على نفسه، على خلاف ما إذا حاولتي أن تحمليه مسئولية معينة في اتجاه هو ليس متميزًا فيه فإن هذا سيضعف فرص الطفل في تنمية القدرة على الاعتماد على النفس.
2ـ سجلي النجاحات والإخفاقات، من المهم جدًا أن تتعاملي مع طفلك بأسلوب الرحلة الممتدة التي تعترضها معوقات وتحديات وتحتاج إلى استنفار الهمة واستغلال القدرات لعبورها، فهذه النظرة التي يمكن تطبيقها عمليًا من خلال إعداد جدول للنجاحات والإخفاقات لكل ما يقوم به طفلك من أمور مهمة في الحياة، هذه النظرة ستساعد بشكل كبير في أن يستشعر طفلك مدى روعة وأهمية أن يكون معتمدًا على نفسه في مواجهة الحياة.
3ـ تنويع أساليب التعامل مع التحديات، ساعدي طفلك على فتح آفاق جديدة متنوعة للتعامل مع المشكلات وإنجاز الأهداف، فليس معنى أن تعلمي طفلك ان يكون معتمدًا على نفسه أن تمتنعي عن إرشاده إلى الآليات التي يمكنه من خلالها شق طريقه نحو تحقيق الهدف، وكلما كنت ابتكارية ومبدعة في فتح هذه القنوات والآفاق التي يمكن من خلالها تحقيق الأهداف كلما نجحتي في إكساب طفلك ميزة الاعتماد على النفس لأنه سيعرف جيدًا كيف يسترشد بالآخرين في مشوار حياته والحدود اللازمة لهذا الاسترشاد.