وكتبه محمد نور سويد
 أيعقل أن يقوم إنسان عاقل بحرق  أوراق تثبت براءة اعتقاده؟!!!
أيعقل أن يقوم إنسان عاقل بحرق أوراق تثبت براءة دين قومه وأمته؟!!
أيعقل أن ينفس عاقل عن حقده وكراهيته بحرق أوراق مقدسة لبني جنسه وجلدته؟!!أيعقل أن يقوم انسان عاقل بحرق أوراق لم يقرأها ؟!!
أيعقل للعقلاء أن يتركوا الشاذ في شذوذه، ويتركوا الفيروس ينتشر لينهش جسم الوطن باسم الحرية الفردية؟ ويهدم عقيدة أبناء جلدته ودينه بحرق الشاهد الوحيد؟!!
  ذلكم هو القرآن الكريم الشاهد الوحيد الذي نزل على الرسول محمد يشهد على براءة سيدتنا مريم من تهمة اليهود لها بالزنا، وذلك في إخباره تعالى عن براءتها بقوله تعالى:
(فأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ  وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (36) سورة مريم.   ونلاحظ أن القرآن لم يذكر اسم سورة امرأة سوى مريم، ولو كان القرآن من عند محمد لذكر أسماء زوجاته وأولاده، ولكن القرآن الشاهد الوحيد لم يذكر سوى اسم مريم ليثبت أنه من عند الله وليس من عند محمد.
ثم عالج القرآن تساؤلات وشبه؟ كيف تولد بنت صبية بدون زواج، فجاء الشاهد الحق الوحيد يخبر، بأن أصل الإنسانية من آدم الذي خلقه الله بدون أب ولا أم، وأن خلق عيسى من مريم بدون أب أيسر من خلق آدم، فالنسبة لله تعالى هو قضية أمر كن فيكون لأنه هو خالق البشرية وواضع سننها:
(إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (آل عمران:59)  ثم معالجة الشاهد الوحيد للقضية الثانية التي أثارها اليهود:
ثم القرآن الكريم هو الشاهد الوحيد على عدم استطاعة اليهود قتل سيدنا عيسى بل ألقى الله تعالى شبهه على أحد الموجودين ورفع الله رسوله عيسى إلى السماء الثانية، ليجعله آية أخرى في نهاية العالم وعودته من السماء إلى الأرض، فأخبر القرآن وهو الشاهد الوحيد على الحدث:
(وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً) (النساء:157) .
  ومع ضعف النصارى المعاصر ذهب الفاتيكان في تبرئة اليهود من قتل المسيح، ولم يذهبوا لتبرئة المسيح من القتل، فبقي القاتل مجهولاً ، اعتقادهم في    وقد يأت زمان لربما يلحقوا القاتل بالمسلمين أو بالعرب؟!! لأننا أمام عصر الأعاجب والأكاذيب والتزوير.. إننا في القرن الحادي والعشرين وعصر القرية الواحدة نرى ونسمع تردي الانساية للهاوية ونرى الاعتداء الصارخ على الشاهد الوحيد في نصرة قضايا الحق الاعتقادي، والتي حسمها الشاهد الوحيد بقوله: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) (الكافرون:6) .
ونرى أن التقدم العلمي والتكنولوجيا الحديثة لم تستطيعا أن تتقدما إنسانيا فتجعل من حامل الأسلحة الفتاكة عقلاً راشداً، بل نرى تردي الانسان لأسفل سافلين، في أن يعتدي على الشاهد الوحيد لنصرة اعتقاده واعتقاد بني جلدته، ليقوم ليحرقه أمام الأشهاد وليثبت جنونه، وجنون من يؤيده.
  ثم التردي الأشد أن يظهر ذلك ممن يتوسم فيه الرهبنة كونه قسيساً وهب نفسه لله وليس للحقد ولا للكراهية، فإذا به ينقلب اسمه من راهب متعبد لله إلى ارهاب فيحرك بعض الأحرف من اسمه، ليحرق أوراثق الكتاب المقدس الذي يثبت براءة اعتقاده، ونرى رائحة الكراهية والحقد ضد العلم والمعرفة وكأننا في القرون الوسطى الأوربية...ليتنفس الحقد عن غلوائه بحرق ورق وغدا سيحترق حارقه في جهنم يتظلى بها وممن سيساعده...(وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً) (الاسراء: من الآية51).
*******
إن القرآن الكريم هو كلام الله المنزل، والمسلمون حالياً عاجزون عن إيقاف الحقد المنتشر الهادر بسبب الصهيوصليبية التي افتعلت الحادي من سبتمبر وهي تعرف أن تنفيذ مثل تلك الجريمة تحتاج لإمكانيات أكبر دولة في العالم، ولصقتها بالمسلمين ظلماً وعلوا في الأرض، لكي تمنع من انتشار الإسلام في أوربا وأمريكا...
فبدلا من مواجهة الاسلام في عقيدته في التوحيد، وإخباراته العلمية التي تتوالى، وتشريعاته الاقتصادية التي تحمي البشرية من الانهيار الاقتصادي، وإنجازه الانساني التشريعي في إنصاف الملل والنحل والأقليات عبر التاريخ، حتى قال عاقلهم الفرنسي جوستاف لوبون: (ما عرف التاريخ فاتحاً أرحم من العرب)، بل لجؤوا للصق تهمة الارهاب للشباب المسلم المسكين، ثم احتلوا بلاده يريدون منه أن يؤمن بهم أنهم رسل سلام وديمقراطية، وهم مدججون بالطائرات المحملة بأفتك الأسلحة ليصدق في فعلتهم قوله تعالى: (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) (ابراهيم:46) .
إن العالم قد خسر العدالة الانسانية بانحطاط المسلمين اليوم، وفقد الأمن النفسي والأمن الغذائي فرمى الغذاء في البحار لكي تحافظ الرأسمالية على السعر المرتفع، وخسر العالم الأمن الجنائي كذلك، وخسر الأمن الصحي بالإيدز وغيره وخسر.. وخسر... لذلك فهو يدفع فاتورة عدوانه على الإسلام والمسلمين.
إن أول دولة في التاريخ راعت الأقليات واستوعبت الأجناس هي دولة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فعاش في كنفها صهيب الرومي وسلمان الفارسي، والقرشي والأوسي والخزرجي والأعرابي، وكذلك تعايش مع اليهود وأجرى معاهدة معهم، لكن اليهود لم يحافظوا على العهد فتم إجلاء من لم يلتزم ولم يأخذهم بجريرة بعضهم البعض، وإنما كانت العدالة النبوية تقاصص الخائن ومؤيديه من قومه، حتى تطهرت المدينة منهم، ويأت نصارى بني نجران فيستقبلهم الرسول محمد في المسجد، ويحاورهم بكل أدب واحترام، وينزل قوله تعالى (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) (آل عمران:61)  فيدعوهم الرسول للمباهلة بالخروج خارج المدينة ودعاء الله تعالى من كل طرف بأن يأخذ الله فوراً من على الباطل، إلا أن النصارى تشاوروا فيما بينهم وقرروا الاعتذار عن المباهلة، ليخسروا جولة في العقيدة إلى أبد الدهر.
وإننا ندعو بابا الفاتيكان وغيره من رؤساء المذاهب النصرانية الثلاثة الكاثوليكية والبروتستناتية والأرذ ذوكسية، ويخرج علماء المسلمين وعلى الأخص من اهل بيت النبوة، إلى خارج أية مدينة يرغبها النصارى، وليدعوا القنوات الفضائية العالمية للتصوير لهذا الحدث التاريخي، ويدعوا كل طرف ربه في أن يأخذ الفريق الباطل، ويجعل لعنة الله على الفريق الكاذب، ثم ننتظر أي صاعقة تأخذ من أي فريق كاذب، وتنتهي الحروب وينتهي الجدل والحوار، إنها دعوة قليلة التكاليف، فهل يستجيبون؟.
أما أتباع الديانة اليهودية فقد تحداهم القرآن الكريم بشيء أسهل وأبسط من كل تعقيد، أو طلب أدلة عقلية أو فلسفية، فاختصر الطريق جداً، حيث تحداهم بتمني الموت، ثم أثبت أنهم لا يتمنوه أبداً بالنهي، فجاء الخطاب الإلهي القرآني:
(قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:94) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) (البقرة:95)   وجاء الخطاب الثاني لا يتمنونه بالنفي:
(قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الجمعة:6) وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) (الجمعة:7)  وقد تحقق النهي والنفي فلم يقبل يهود المدينة هذا التحدي وخسروا جولة عقدية في التاريخ، فهل يقبلون التحدي الآن؟  إننا نريد السلام للعالم لكي يستريح من القتال الديني، ومن ترهات حرائق الحروب الدينية التي تأكل الأخضر واليابس، وتغذيه الأحقاد.
إن المسلمين يعتقدون أن من أسماء الله تعالى السلام، ويبدؤون كلامهم بالسلام ويختمون صلاتهم بالسلام، فهم دعاة سلام حقيقة لا كذباً ولا زوراً، ولكن بشرط أن   لاتسرق بلدانهم ولا أموالهم ولا تقتل شعوبهم.
إننا نعتقد أن الإسلام هو المعيار والمقياس لتقدم الأمم والحضارات وإلى يوم القيامة، فهو هاضم الحضارات العلمية برفع لواء العلم النافع ونبذ العلم الضار ضمن أطر أهدافه في الحفاظ على النفس والعقل والمال والدين والعرض والنسب، فهل تستيقظ البشرية إليه بدون حقد أو تزوير لحقائقه لبني جنسها؟؟؟.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


JoomShaper