مهما كانت درجة استعداداتنا للتواصل, فان لدينا قدراً ما من امكانيات التواصل, ومهما كانت حالات البعض من الذين يعانون من "التوحد" او متلازمة "اسبرغر" ونعرف انهم يواجهون صعوبات في التواصل الاجتماعي, الا ان وجود هذه الحالات على شكل "طيف" يمثل تدرجاً كمياً للاعراض, يثبت بما لا يدع مجالاً للشك ان هناك لدى البشر مهما كانت اعاقاتهم درجة من درجات ومهارات التواصل الانساني والذكاء العاطفي والاجتماعي, وكل ما يجب ان نؤكده في هذا السياق ان مبادئ الذكاء الاجتماعي والعاطفي تنطبق علينا جميعاً بدرجات متفاوتة.
هناك كتاب جديد من تأليف الدكتور "جيد إي بيكر" يهدف لتعليم وتدريب الافراد على المهارات الاجتماعية, ويقدم لنا مجموعة من الستراتيجيات والبروتوكولات المفيدة لتعلم وتدريس هذه المهارات للتواصل, والتعاون والصداقة ومهارات ادارة. المشاعر والعواطف والتنظيم الذاتي والمشاركة الوجدانية, وادارة الصراعات والخلافات اول المفاهيم الجديرة بالمناقشة هنا هو مفهوم الاستماع الذي يرسي الاساس للاصغاء والاستماع الصحيح للآخر.
مهارات الاستماع
لتقوية هذه المهارات عليك بالتحلي بما يأتي:
أ- الاتصال بالعيون.
ب- البقاء ساكناً (خاصة اليدين والقدمين).
ج- عدم المقاطعة.
د- اذا كنت وسط مجموعة (في الصف الدراسي) وتريد قول شيء ما ارفع يدك وانتظر حتى يؤذن لك واذا كنت بالغاً انتظر ريثما ينهي الشخص الاخر حديثه قبل ان تطرح افكارك.
يمكنك اذا كنت صغيراً ان تكتب هذه القواعد على بطاقات مضيئة لكي تنتبه لهذه المفاهيم, واذا كنت بالغاً ولديك صديق محل ثقة يمكنك ان تجعله يراقبك ويكون مدرباً لك.
ومن اجل التدريب على هذه المهارة اسأل نفسك: من سأجرب معه هذه الستراتيجية, ومتى? وبعد اداء المهمة يمكنك ان تراجع الموقف لتعرف ماذا حدث, وكيف حدث ذلك?
وكولي امر او معلم يمكنك لعب الادوار على شكل نشاط تقارن فيه الاساليب الصحيحة وتفضلها عن الاساليب الخطأ عندما نفكر في التفاعل مع الآخرين عن طريق الاستماع.
على سبيل المثال, ينبغي عليك ان تمارس المقاطعة مع ابنك الذي يعاني من متلازمة اسبرغر, عندما يحاول التحدث معك, او قد تمارس الحركة حوله او اللعب ببعض الاشياء عند محاولة الطفل ان يخبرك بشيء ما, هل يقول لك طفلك ماذا فعلته على نحو خطأ, وهل يقوم بلعب دور حول الطريقة الصحيحة لعمل ذلك وكيفية اداء دور المستمع على النحو الكامل.
المهارة الثانية: نغمة الصوت
اولاً: عليك ان تستخدم الحجم الكافي من الصوت الذي يسمعه الاخرون.
سمعنا المعلمين يستخدمون تعبير "الصوت الداخلي" ليساعدوا الاطفال على فهم انه عندما تكون هناك ضوضاء اقل حولنا يمكننا ان نستخدم الصوت الاكثر انخفاضاً.
صوتك قد يكون بحاجة الى ان يرتفع قليلاً او هل هناك ضوضاء اخرى حولك.
ثانياً: حاول الا تتكلم بسرعة كبيرة وإلا لن يفهمك الاخرون.
ثالثاً: ما لم تكن غاضباً من احدهم استخدم النغمة السعيدة المحترمة في صوتك.
يمكنك ان تلعب لعبة الاستشاري الناصح والشخص العادي بين زملائك للارشاد ويمكن تسجيل المواقف المختلفة لدراستها بعد الانتهاء من لعب هذه الادوار.
انها طريقة مفيدة لمراجعة الاداء وملاحظة طريقة الحديث وتعبيرات الوجه وكلها اساسيات في مهارات التواصل مع الآخر.
ويمكنك لعب هذه الادوار مع اصدقائك ومع اطفالك, وفي مواقف مختلفة داخل الفصل الدراسي, وفي المنزل وتجريب الصوت المنخفض والصوت العالي وتأثير مهارات الاستماع المختلفة, في الشارع او الحديقة, وماذا نحتاج لكي يناسب الصوت المجال الذي نتعامل فيه مع الآخرين.
وكذلك يجب تعويد الطفل على استخدام نغمة الصوت الغاضبة في المواقف التي يلائمها ذلك, وكذلك الصوت الرزين المحترم الذي يناسب المقام, ونشجع هنا استخدام جهاز التسجيل لمراجعة الموقف والكلام والاسلوب والطريقة وكذلك الممارسة بين الاصدقاء حتى تصبح هذه المهارات محفوظة ومعروفة مثل حركات قيادة السيارة التي نقوم بها بسلاسة وتلقائية.
تعلَّم فن الحديث والاستماع.. تكسب قلوب الناس
- التفاصيل