بقلم: لجين مليحان
البوابة
12/11/2017
يبدو ان المسلسل السوري اصبح معتادا أمام العالم، وافقد هذا المشهد مشاعر الغضب التي تنتاب المتابع بعدما كانت هذه المناظر غريبة ومارقة ولا يمكن لها ان تخطر على بال بشرا قط، فمن كان يتصور ويتخيل أن يشاهد جيش يقتل شعبا وبراميلا تمطر الموت وتتساقط فوق رؤوسهم ، لتقتل أطفال ونساء وشيوخ عزل؟، من كان يتخيل أن تتحول الحدائق العامة والمنتزهات إلى مقابر جماعية لشهداء بالآلاف؟.

كل هذا يحدث للشعب السوري على يد نظام الأسد المجرم وميليشياته الطائفية وحليفه الروسي.
والأصعب منه والأشد ألما أن العالم بأسره يقف موقف المتفرج، وان تحدث يطلق التصريحات الفارغة التي لا تغني ولا تسمن من جوع، هذا الجوع الذي اصبح إحدى وسائل الأسد للقتل وهو من اطلق شعار "الجوع أو الركوع".
في سوريا ينظر العالم الى مدن بكاملها تصارع الموت جوعا نتيجة الحصار الذي فرضه السفاح، حيث تحول المواطن الى هيكل عظمي قبل أن تفارق الروح جسده النحيل المنهك، في خطوة لمعاقبة هؤلاء على مطالبتهم بالحرية ودعوتهم لتنحي السفاح عن كرسي القتل.
يندى الجبين لتلك الصور التي تنتشر على مواقع التواصل الإجتماعي وتشرح اوضاع الغوطة والمدن المحاصرة وتكشف عن أطفال يموتون جوعا بسبب حصار نظام الاسد الخانق وحرمانهم من الادوية والاجهزة الطبية وعلاجات الامراج المزمنه ومعاناه المرضى خاصة اولئك الذين يعانون من القصور الكلوي، حيث فارقت طفلة الحياة بسبب هذا المرض وبسبب نقص الادوية والعلاحج اللازم لها نتيجة حصار قوات النظام
لم يصب الفشل الكلوي هذه الطفلة فقط بل اصاب هذا الفشل العالم اجمع عندما عجز عن تأمين الدواء والاجهزة والطريق لفك الحصار لانقاذها.
نسجل ايضا تخاذل الفصائل العسكرية المعارضة الموجودة في محيط دمشق وفي درعا التي لم تعمل على فك الحصار عن الغوطة الذبيحة .
عجزت تلك الصور عن تحريك مشاعر دول العالم او الدول العربية والاسلامية على الاقل اخوة الدم والدين والمصير ولم يحركو ساكنا وكان نشر تلك الصور وعرضها ذهب هباءا منثورا وان رسمت خدشا واضحا في الحياء الإنساني المنافق الكاذب الذي تتغنى به منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي والامم المتحدة ، وكان الشاهد على هذا التخاذل قبل الغوطة الشرقية ماحدث بأهالي الزبداني ومعضمية الشام ومضايا وحمص وحلب ، دون أي صوت يعلو او استجابه دولية، ودون اي حراك او ردة فعل حاسمة تقمع هذه العصبة المجرمة المتمثلة بمحور الشر (الأسد وإيران وروسيا) والسماح لهم بالاستمرار بجرائمهم .
لن يقف الدور عند الغوطة الشرقية للأسف سيكون هناك مناطق جديدة تدخل في مجال الحصار وحيز تنفيذ جرائم الأسد السفاح ،ما لم تتشكل صحوة لضمير الإنساني العالمي العربي الإسلامي وقدرة قوية تستطيع لجم متعطش الدماء عن اطفال سورية الأبرياء.
لقد تابعت منظمات الامم المتحدةالأوضاع وشاهدت مايجري في سورية عامة والغوطة خاصة ،إلا أنها بقيت صماء بكماء، وعلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة الاعتراف أمام الشعب السوري إنها عجزت عن حمايتهم ومساعدتهم وأن تقول كلمة حق والاعتراف بعجزها أيضا أمام نظام أرتكب الكثير من جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية ،يجب عليها الإعتذار للشعب السوري لعدم وجود وسائل وخطط إنقاذ لديهم لمعالجة أوضاع إنسانية طارئة وقرارات حاسمة .
فما يحدث في الغوطة هو ذروة الجريمة النكراء و مخطط لها وتصنف في قوائم الجرائم ضد الإنسانية بامتياز، ويفترض أن تتسارع الأمم لمعاقبة فاعليها بأقصى سرعة حيث إن التأخر عن التدخل في هذه الجريمة ومحاسبة مرتكبيها يزيد من أعداد الأطفال المهددين بالموت جوعا ومرضاوهم في الرمق الأخير.
على مر أعوام الثورة السورية الماضية كان السفاح يرنو إلى الغوطة الشرقية والغربية منتظرا وبلهفة مجيئ اليوم الذي سينتهي فيها من كوابيس هذه المنطقة والتي تمت من أجلها آلاف الاجتماعات وخرجت بقرار واحد متفق عليه من جميع الاطراف المستفيدة والمتأمرة على سورية والشعب السوري الحر يتوجب تنفيذ الإبادة الجماعية لسكانها (هولوكوست الأسد) أما من يتبقى حيا ولم يسجل في قوائم الشهداء بالبراميل او القصف الجوي الروسي والنظامي والقصف الكيماوي فالجوع والحصار كفيل بموته.....

JoomShaper