إسراء الردايدة

عمان- يسود الحب أو الخوف علاقة الشريكين، فإن كانت العلاقات المتينة تمنحنا شعورا بالأمن والاستقرار والقوة والإيمان بإيجابية العمل الجماعي بين الشريكين، لكنها في الوقت ذاته تتحول لمصدر للإحباط، رغم أن لكل علاقة وقتها الجيد والسيئ.
ففي بداية أي علاقة تكون كل الأمور مختلفة، تبشر بخير وسعادة أبدية، وكأنها لن تنتهي أبدا حتى ينشب أي خلاف أو يدخل الخوف بين الطرفين في العلاقة، الذي يصعب من تطورها أو يشعر أحد الطرفين بالتعاسة والإستياء، وبالطبع غياب أهم عنصر وهو الشعور بالأمان، اذ يختفي ويتحول لعدم استقرار، لأن علاقتها كما مرت بـ "دورة حب" منحتهما السعادة تمر بدورة خوف

أشعرت الطرفين بالتعاسة.
وبحسب موقع سيكولوجي توداي، فإن كل دورات الحب والخوف تتطلب من الطرفين أن يتقدم بخطوة واحدة، لجعل الآخر يشعر بشكل أفضل أو تقديم سلوك أفضل، والحل نفسه بـ "دورات الخوف" فهي كلمة واحدة تشعر الآخر بالسوء، وبالتالي تجعل من الآخر غير جيد.
فالأمر يختلف من فرد لأخر فيما يقوله من كلمات، فهي لا ترتبط بتفرد العلاقة، ففي "دورة الحب" الخاصة بك هنالك كلمة واحدة يمكن قولها لتشعر الطرف الآخر بتحسن، وتوصف هذه الكلمة بـ"حسن التصرف"، والأمر ذاته ينطبق على دورة الخوف، بكلمة واحدة نقولها للآخر تشعره بالسوء أو سوء معاملة.
ففهم "دورات الحب" يعني ترجمة المشاعر للغة، يفهمها الآخر وتختلف عما تدركه أنت، من خلال التفاصيل الدقيقة، الغريزة، العطف الذي يقود للاعتزاز، الجهود المبذولة التي تترجم للاهتمام، والمشاركة التي تعني الأولوية والتقدير والاحترام ودفء المشاعر، وبالتالي الحب.
أما دورات الخوف فهي مرتبطة بالتصرفات القائمة على الأذية، مشاعر غضب وسوء تفاهم، وعدم القدرة على التواصل بين الطرفين، اشارات متطايرة لا يستقبلها أي منكما، مما يعكس الشعور بالسوء.
ويزداد الخوف ويتعمق في العلاقات حين ترتفع المطالبات، التي تترتب في تطور نمو العلاقة، وأحيانا يقود هذا الخوف لانسحاب أحد الطرفين، مما يزيد الطين بلة لأنه قد يقود لمشاعر الخوف من التخلي والهجران، ويصبح أحد الطرفين حينها متطلب طفل صغير شديد التعلق، فيقيد حرية ومساحة الآخر.
وهنا لا بد من الحفاظ على مساحة الطرفين؛ أي أن يكونا منفصلين ومستقلين بذاتهما، أي إتاحة المساحة لوجود كيان منفصل ومستقل لكل منكما يسهم في خلق "نحن" في العلاقة.
والفرق بينك وبين شريكك لا يجب أن يكون سلبيا، فأنت لا تحتاج لأن تكون مع شخص يوافقك على كل شيء، على الرغم من أننا قد نخشى الاختلافات مع الشريك وعدم التوافق، ولكن في الحقيقة أن هذه الاختلافات هي التي تحافظ على علاقة مثيرة وممتعة بعيدة عن الملل والروتين.
لا تتوقع من شريكك أن يملأ وجدانك بالعاطفة، بمعنى أن كل واحد من الطرفين هو الوحيد القادر على شفاء نفسه من أي جرح سابق أو ألم، مهما كان مصدره فيما يتعلق بالعلاقات، ولكن يلعب الدعم بين الطرفين دورا كبيرا في هذه العملية من خلال علاقة محبة مفعمة بالثقة والتفاهم لرغبات ومساحة الطرفين.
كما أن الاختلاف لا يكسر العلاقة، فإيجاد أرضية ثابتة مع الطرف الثاني في العلاقة أمر مهم، ولكن هذا لا يعني أن يحمل كلاهما الصفات نفسها ويجمعهما روابط مشتركة كثيرة، فهذه الحالة تولد خلافات كثيرة، وبخاصة في طريقة تنفيذ الأمور والحكم عليها. ولكن وجود اختلاف بين الطرفين يجعل من العلاقة أمرا ممتعا، وتحديا خاصا في إيجاد طرق للتواصل والتفاهم والتوافق، وبذل المجهود نفسه من الأطراف كلها لبلوغ النهاية معا، وهذا هو جوهر بقاء العلاقة بين أفراد مختلفين عن بعضهم، مقارنة بمن يتشابهون تماما، ولكل فرد مساحته هنا وحده.
فالعلاقة الناجحة تتألف من طرفين؛ لكل منهما إحساس محدد بهويته وفهم خاص لها، وبدون فهمنا لأنفسنا.. ومن نحن وما الذي يميزنا يصبح من الصعب الانخراط في عملية تكوين علاقات خارجية مع من حولنا بطريقة دائمة وناجحة إزاء بيئة آمنة تعززها.
فيما الإحساس الواضح بالذات يسهل التواصل، وأيضا فهم احتياجات ورغبات الشريك، فوجود هذا التصور لا يشعرنا بوجود تهديد للعلاقة الخاصة مع الشريك، وتمكن من رؤية الصفات المختلفة في الطرف المقابل، وهي التي من المحتمل أن تقربهما من بعضهما بعضا.
ولكن في فكرة الشراكة المثالية، يمكن أن يسمى هذا بـ"الترابط"، وفيه تكون الخلافات بين الطرفين لها احترامها وتسهم في إنضاج العلاقة، وتساعدها على التطور وتعزز فهم الأفراد لخبراتهم العاطفية، علما أن الحدود الشخصية هي الحدود التي نضعها في العلاقات، وتمكننا من حماية أنفسنا من التلاعب من قبل الطرف الآخر كحاجز منيع يقي من الغرق في حاجات الآخر العاطفية، وتنبع هذه الحدود من الإحساس الجيد بقيمة ذاتنا وأهميتها، وهو أمر صحي.
والعلاقات الأكثر متانة هي تلك العلاقة التي يحب فيها الآخر كما هو، ويكتشفه براحة مع مرور الوقت، متيحا المجال له بأن يكون كل واحد منهما على طبيعته بدون أي استعجال أو الحاجة للتظاهر بما ليس فيها وراضيا بحقيقته كما هو بحسناته وسيئاته. الأمر الذي يجعل الحديث بينهما طويلا وعنصرا جاذبا.
وهذا يعني خلق بيئة آمنة؛ حيث يمكن تبادل الثقة بدون أي خوف، أن تعتذر في الموقف المناسب وإن كنت غاضبا لحد لا تستطيع فيه أن تستمع لأحد، قم بمغادرة المكان وامنح نفسك مساحة وتنفس كي تهدأ. ولا تنس أن شريكك ليس عدوك، فضلا عن القدرة على فصل الحقيقة عن المشاعر، ما تؤمن به وما تشعر به يؤثر عليك خلال النزاعات، وهنا يمكن أن تسأل نفسك هل لماضيك تأثير على وضعك الحالي؟، عليك أن تكون قادرا على التفريق بين الحقيقة والمشاعر، ما يتيح لك أن ترى علاقتك وشريكك بطريقة أوضح وتكون قادرا على حل أي صراع بينكما.

JoomShaper