العنود آل ثاني
كنا في جلسة جميلة مع مجموعة لطيفة من النساء، ولكني لاحظت أن صديقتي ليست مرتاحة في تلك الجلسة، ولا تتحدث تقريباً، إلا ببضع كلمات خرجت من فمها كتعليق بسيط على بعض المناقشات، وعندما خرجنا سألتها عن سبب عدم ارتياحها، فأوضحت أن إحدى الجالسات تتميز بإفشاء الأسرار، والحديث عن كل شيء تسمعه!
وتنتشر تلك النوعية من البشر بشكل كبير، وتختلف درجة الكتمان لديهم، فهناك من لا يستطيعون كتمان أي شيء تقوله لهم، وهناك من يكتم القليل ويفشي الكثير، وهناك من يكتم أكثر، ولكنه لا بد أن يبوح بشيء، وأفضلهم بالتأكيد من يكتمها وكأنه لم يسمعها، وهذا النوع قليل بالطبع.


هل يعلم من يفشون الأسرار أن الآخرين يكتشفونهم بسهولة، وسرعان ما يأخذون حذرهم منهم؟! لغباء البعض، فإنهم لا يكتشفون ذلك، ومنهم من يكتشف أن الناس يعلمون أنه يفشي الأسرار، وقد أخذوا حذرهم منه، ولكنه لا يهمه!
ومنهم بسطاء لا يتعمدون إفشاء السر والحديث عن خصوصيات الآخرين، ولكنها عادة تأصلت لديهم، ولا يستطيعون التخلص منها، والطريف من هؤلاء أن بعضهم يحذّرك من نفسه ويقول: لا تتحدث بأمر أمامي إذا كنت لا تريد أن ينتشر بين الناس، فهو يعترف بأنه شخص مهذار ولا يكتم شيئاً!
والحقيقة أن الحل بأيدينا نحن، فالشخص من الأفضل أن يكتم أسراره ولا يبوح بها لأحد، وإذا كان مضطراً فعليه أن يبوح لشخص قريب، يكون موضع ثقة، كما أن الأسرار كذلك تختلف، فهناك أسرار قد تتعلق بالشخص نفسه، وهناك أسرار قد تتعلق بالأسرة والمنزل، وهناك ما يتعلق بالعمل، ومن الأفضل أن يفكر المرء ألف مرة قبل أن يتحدث بخصوصياته وأسراره لشخص آخر.
وقد نصل في النهاية إلى حقيقة أن كتم الأسرار قد يكون فناً يجيده الأذكياء الواعون، الذين قد يضربون عرض الحائط بمقولة إن كتم الأسرار قد يضر بالصحة، بل هم مؤمنون بقول الشاعر:
إذا المرء أفشى سـره بلسـانـه
ولام عليـه غيـره فهو أحمق
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه
فصدر الذي يُستودع السر أضيق
وبقول آخر:
ويكتم الأسرار حتى إنه
ليصونها عن أن تمر بباله!;

JoomShaper