ربى الرياحي

عمان- تعبر هي عن إحساسها تجاه الأشياء بكل عفوية وصدق، تغوص في التفاصيل إلى العمق رغم البساطة الظاهرة التي تحملها المواقف والأحداث من حولها، تبحث بإلحاح عما يسعدها.. حتى وإن بالغت في مشاعرها، وتجد أنها حرة في انفعالاتها.. لها كامل الحق في أن تعيش اللحظة بامتنان يغمر ملامحها الهادئة المشبعة بالحب والارتياح.
انتقادات كثيرة تتعرض لها دائما بسبب تعبيرها البسيط والصادق نحو كل ما يبعث في روحها الدفء والجمال، لكنها مع ذلك ترفض أن تتنازل عن حرية الإحساس الذي تمتلكه والذي أيضا يفسر

مدى قدرتها على استلهام الفرح ونشره في كل مكان. هي في الغالب لا تعرف إن كان ما تشعر به منحة كونية أو سمة اكتسبتها عبر سنوات حياتها الماضية. ترغب في أن تكون مدينة لكل حدث في حياتها ولكل شخص مر فيها. ما تعرفه فقط هو أنها لم تتذمر يوما ولم تفكر أيضا بأن ترسل شحنات سلبية إلى محيطها، بل ظلت تحاول أن تروض نفسها على قبول ما لم تريد قبوله والتعايش مع ما كانت تظنه ضارا بالمطلق. اللحظة الصادقة بالنسبة لها فرصة تصر على اقتناصها باستمرار محاولة بذلك تأكيد استعدادها لإبداء مشاعر الامتنان تلك والتمسك بها كثقافة تغنيها من الداخل وتضفي على إحساسها المترف شيئا من السكينة.
كل شيء حولها يحرضها على أن تكون ممتنة تقدر ذلك الدفق العفوي الذي يحترف قذف الكثير من اللحظات المنحازة للحياة والمحملة ربما بمعانٍ تدعوها لأن تعانق بسعادتها أقل التفاصيل قيمة والانبهار بها كأنها تراها لأول مرة. إيمانها بأن الحياة عبارة عن هدية تستحق أن تحافظ عليها وتتعامل معها كأنها عربون امتنان لامتنانها يدفعها لأن تتوقف طويلا عند شروق الشمس وغروبها.. أن تنظر إليهما بإجلال وإنصات وأن تجيد التأمل بتفتح البراعم الجديدة في حديقتها وأن تشعر بلذة غريبة كلما رشفت من فنجان قهوتها الصباحية واستمتعت بذلك الهدوء الذي يستكين داخلها.
السعادة أن تعيش اللحظة بعمقها وتكون ممتنا لذلك العمق، أنت لست ممتنا لأنك سعيد.. ولكنك سعيد لأنك ممتن.. هذا بالضبط ما عليك أن تدركه جيدا. الامتنان موقف وطريقة حياة وليس مجرد شعور تحاول أن تخفيه كي لا يظن الناس في تلك الثقافة الجوفاء أنك تعاني من الفقر الشديد عندما تعبر عن انبهارك بكل شيء ترميه الحياة بعفوية في طريقك، كما أن الشعور بالامتنان بإمكانه أن يجابه الماديات وذلك من خلال مساعدتنا على تقدير ما نملكه بالفعل.
نحن فقط نحتاج ألا نفسد ما لدينا باشتهاء ما ليس لدينا.. وأيضا، أن نبقى متذكرين أن ما نملكه اليوم كان من قبل من الأشياء التي حلمنا أن نحصل عليها. إن المتذمرين تحديدا يرفضون أن ينظروا إلى النصف الممتلئ من الكأس ويعتقدون أن الحياة لم تمنحهم شيئا مطلقا يستبعدون تماما كل ما هو إيجابي حتى أنهم قد تدفعهم سلبيتهم للنظر إلى الأشواك بمعناها الظاهري والاكتفاء بما يرافقها من ألم وتعثر.
ثقافة الامتنان تلك تعلمنا أنه رغم بساطة الأشياء نحن قادرون على الاحتفال باللحظة التي نعيشها بكل ما تملكه وما لا تملكه لدينا الكثير من الأسباب لكي نمارس لذة الامتنان بعمق، فالحياة لا تعطينا أكثر ما لم نشكرها من أجل الأقل.

JoomShaper