خالد العماري
يعمل حسن في مؤسسة حكومية، ولكنه محبط من عمله، ويذهب كل صباح بتثاقل، وصل به الإحباط إلى انه يدخل في نوبات انعزال عن الناس والحياة، فلا يرد على أي اتصال، ولا يخرج من المنزل إلا نادراً.
وفي محاولة منه للخروج من هذه المشكلة التي تؤرقه، قرر أن يأخذ إجازة من العمل ويذهب لأحد المنتجعات الفاخرة في جزيرة سياحية معزولة، والتي يتمنى أي شخص زيارتها لولا تكلفتها

الباهظة. وبالفعل ذهب حسن للجزيرة التي كلفته الكثير، واستمتع بها جداً، وعاد بعد عدة أيام، وفي أول يوم له في العمل بعد عودته، عاد الإحباط إليه مرة أخرى، وكأنه لم يفعل شيئاً.
بعد فترة فكر في أن يجمع أصدقاءه بشكل أسبوعي بمنزله، لربما يؤانسونه ويبعدون عنه الهم، وفعلاً بدأ بجمع أصدقائه القدامى والجدد، ووفر لهم سبل الراحة في مجلسه العامر، ولكنه مع كل ذلك لا يزال مهموماً ويشعر بالضيق.
ثم فكر بشراء سيارة رياضية كان يحلم باقتنائها منذ صغره، واضطر لبيع سيارته القديمة والاقتراض من البنك ومن بعض أصدقائه ليجمع المال الكافي لشرائها، وفرح بها كثيراً في البداية، ولكنه عاد ليشعر بالضيق مرة أخرى.
حسن لم يحسن الوصول لتعريف وتوصيف المشكلة توصيفاً حقيقياً والوصول لجذورها وأسبابها، فالمشكلة كانت في وظيفته المملة، وكان يحتاج لتغيير مجال عمله إلى مجال آخر يحبه، ولكن بسبب تخوفه من التغيير لم يرغب بتغيير وظيفته ومكان عمله وربما خسر جزءاً من مرتبه، فلذلك كان يعتقد أن الحلول الأخرى قد تحل مشكلته.
لحل أي مشكلة، عليك الوصول لتعريف المشكلة وتوصيف أسبابها وجذورها، وهذا يتطلب الكثير من التفكير، والمصارحة، والوضوح.
أما علاج أعراض المشكلة فهو مجرد جهود ضائعة لن تحل المشكلة أبداً.

JoomShaper