من عظيم فضل الله علينا أن أطال في أعمارنا حتى بلغنا شهر رمضان المبارك الذي جعله الله رحمةً ومغفرةً لعباده المؤمنين.
ويكون الاستقبال الأمثل لشهر رمضان بالجِد والاجتهاد في الطاعات، والصيام، والقيام، والصدقة، وصلة الأرحام،والعمرة، وقراءة القرآن، وقد كان نبينا وقُدوَتنا محمد صلوات الله عليه وآله وأصحابه هذا نهجهم في رمضان، فقد كانوا يحيون رمضان بالطاعات وفعل الخير، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان جوادًا كالريح المرسلة يصل خيره لكل الناس.


ولكن الذي نراه الآن من أحوال بعض المسلمين في شهر رمضان مختلف تمام فقد أصبح رمضان شهرًا لتنظيم الدورات الرياضية ككرة القدم وغيرها، والمنافسات بين المسلسلات والبرامج التلفزيونية الخاصة برمضان، والإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، والمهرجانات التسويقية، والخصومات والعروض... وغيرها من الأمور التي تشغل الناس وتصرفهم عن مقصود هذا الشهر وهو الاجتهاد بالطاعة، والتقرب إلى الله، والبُعد عن المعاصي، والتقليل من المباحات.
فليُحسِن كل منا استقبالَ رمضان ويُجدد نيَّته في أن يحتسب الأجر، ويخطط تخطيطًا ناجحًا لكيفية الاستفادة من الوقت في رمضان، وُيدرِّب نفسَه ويهيئها لينجح في إتمام عبادات رمضان من الصيام والقيام وقراءة القرآن، فهذه الأيام الفاضلة ينبغي أن يَحرص المسلم فيها على تفريغ نفسه وينقطع لعبادة الله والاعتكاف؛ فالانقطاع عن شواغل الدنيا زادٌ على طريق الطاعة.
فلنتذكر جميعًا أن رمضان فرصة سنوية كبيرة، وموسم عظيم لنيل الثواب وتحصيل الأجر، فلنحرص على أوقاتنا من الضياع بسبب الملهيات، فيجب على كل مسلم أن يحرص على استغلال هذا الشهر خير استغلال في الطاعات وعمل ما يحبه الله ويرضاه، حتى لا يندم وقت لا ينفع الندم، ولنتذكر جميعًا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ ثُمَّ انْسَلَخَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ)).
اللهم بارك في أوقاتنا وأعِنَّا على تعميرها بالطاعة والعبادة والعمل الصالح يا رب العالمين.

 

JoomShaper