علاء علي عبد

عمان– ينظر الكثيرون لمسألة حب الذات على أنها صفة مذمومة، وكونها الرديف الأنيق لصفة الأنانية. لكن الواقع أن المبالغة بحب الذات هي الأنانية، بينما حب الذات المعتدل من الصفات التي نحتاج لاكتسابها نظرا لأهميتها بالنسبة لكل تفاصيل حياتنا، فيكفي أن نعلم أنه حتى وإن كانت حياة المرء ميسرة وسعيدة، فإنه لن يتمكن من الشعور بهذه السعادة لو لم يكن يملك ذلك القدر المعتدل من حب الذات، وهذا يعود لكونه لن يشعر بأنه يستحق السعادة التي يمتلكها ما لم يكن يحب نفسه.


المشكلة أن الكثير من الناس يستخدمون سلاح كره الذات لتطوير أنفسهم؛ حيث يركزون على عيوبهم على مبدأ أن تعرف المرء إلى عيوبه يسهل عليه التخلص منها، وهذا الأمر وإن كان فيه الكثير من الصحة لكن تبقى مسألة المبالغة في أي شيء تفقده معناه، لذا وكما أن المرء يدرك عيوبه التي تحتاج لتغيير يجب عليه أيضا أن يدرك ميزاته كون هذا أيضا من شأنه تسهيل حياته على المدى البعيد.
وحتى يتمكن المرء من حب نفسه، يمكنه أن يلجأ لعدد من الطرق، ومنها:

اطرد فكرة البحث عن المثالية: يرهق البعض أنفسهم في البحث عن المثالية في أوزانهم ودرجة ذكائهم ونجاح أطفالهم وما إلى ذلك. لكن، يجب أن نعلم أن المثالية ليست متوفرة لأحد وأن السعي للحصول عليها ليس سوى السعي نحو السراب. التخلص من فكرة البحث عن المثالية من شأنه أن يجعل المرء يرى نفسه بصورة حقيقية غير مليئة بالنقص كونه ليس مثاليا كما يريد.
اعلم بأن ما يتوقعه منك المجتمع ما هو إلا خيالات لا يمكن لأحد الوصول لها: من طبيعة البشر أنهم دائما ما يرغبون بالمزيد، وبالتالي فإن مبدأ الاكتفاء لا يملكه إلا قلة نادرة جدا من الناس. هذا الأمر جعل المجتمعات التي نعيش فيها تغذي بداخلنا، بشكل مباشر أو غير مباشر، الرغبة الدائمة بالمزيد، ويكفي النظر لمواقع التواصل الاجتماعي التي تعرض لنا منتجات قد لا نحتاج إليها أصلا لكنهم يغذون فكرة أن عدم امتلاك هذه المنتجات يعد بمثابة انتقاص من المرء، وهذا من شأنه أن يغذي النفور في داخله تجاه نفسه.
اهتم بعنايتك الشخصية: العناية الشخصية يمكن أن تأتي بالعديد من الصور كالحرص على الاستحمام 2-3 مرات أسبوعيا والحرص على نظافة الملابس وأناقتها وما إلى ذلك. عندما يحرص المرء على عنايته الشخصية فإن اهتمامه هذا من شأنه أن يجعله يحب نفسه بطريقة صحية مفيدة وضرورية، كما ذكرت سابقا.
تذكر من أنت: المقصود هنا أن يحرص المرء بين الحين والآخر على أن يتذكر ما مر به من صعوبات، يتذكر صلابته في مواجهة الكثير من الأزمات، يتذكر حتى لحظات ضعفه واضعا بعين الاعتبار أن تلك اللحظات ليست سوى دليل على طبيعتك البشرية وأن طاقة احتمالك ليس ضروريا أن تكون خارقة. فضلا عن هذا اعلم أن كل لحظة ضعف مررت بها قدمت لك درسا حياتيا مفيدا.

JoomShaper