يسأل كثير من الناس السؤال الأبدي: كيف أحقق السعادة؟ وكيف أصل إليها؟
فما أن يشعر المرء أو المرأة أنه(استقر)على قمة هرم السعادة حتى يفاجأ بانهيارفي قاعدة من قواعد الهرم، تجعله يسقط من عليائه إلى نقطة منخفضة، تتهشم معها أحلامه أو بالأحرى أوهامه بالوصول إلى قمة هرم السعادة، بل إنه في غالب الأحيان لا يصل إلى الحد الأدنى من إحساسه بالسعادة المرجوة!
فإذا تطور الشأن المهني مثلا لدى المرء أو المرأة، تراجع الشأن العاطفي، وإذا تقدم الشأن العاطفي تراجع الشأن المالي.. وإذا أحس بمحبة الغالبية له أو لها- وهذا وضع ممتاز بالطبع- أدرك أن المكان الذي يعيش فيه أو البيئة المحيطة به غير إنسانية، وغير متقدمة.. فيتسبب ذلك الإدراك بالحزن للشخص، وأحيانا بانهيار في الأمل لديه، فيندفع إلى التساؤل: لماذا ولد في هذا المكان تحديدا؟ وهل قدّرعليه ان يكون مصيره في هذا المجتمع دون غيره؟
مع أن السؤال الذي كان ينبغي أن يطرحه هو: هل حياة البشر مصممة لتكون كاملة؟ وإذا كان تصميم كل شيء في الكون كاملا فما الذي يجعل النقصان والبؤس سمة حياة الإنسان على الأرض؟ ولماذا تتفاوت نسبة المعاناة بين البشرمن منطقة إلى أخرى؟ وما هي الحدود الفاصلة والفاعلة في ذلك، أهي الإرادة الإلهية أم سلوك الإنسان أم كلاهما معا؟
والحق أن أيما سؤال يطرحه الإنسان على نفسه أو على غيره، هو سؤال مشروع، ومن حقه أن يجد إجابة عنه شافية، أو على الاقل يحاول أن يجيب.. وربما خطر على بال ذلك المتسائل أو تلك المتسائلة مقولة عالية الصدق هي(لا يظهر الحق الذي فيك إلا الألم العظيم أو الفرح العظيم) لكنه لم يتمكن من صياغتها بهذه الدقة..
على هذا الكوكب عموما، وعلى النصف الجنوبي منه تحديدا.. من الصعب جدا أن يصل الإنسان إلى السعادة المرجوة، أو السعادة التي يحلم بها ويتخيلها، لا في الشأن المادي ولا في الشأن العاطفي، وإذا نال السعادة في إحدى الشأنين فلن ينالها في الشأن الثاني، وإذا نالها في الشأنين معا فهو من ندرة الندرة التي لا يقاس عليها أبدا، ولا تعبر عن غالبية الناس.. بل سيبرز له شأن ثالث ورابع وخامس يؤرقه..حتى لتصدق مقولات البشرية بأن لا شيء كامل ، ولا تجربة كاملة ، ولا إنسان كامل.. فكأنما الكمال حلم البشرية المستحيل!
في الحديث النبوي (ألا وإن السعيد السعيد، من اختار باقية يدوم نعيمها،على فانية لا ينفد عذابها).
ولأحد الروحانيين الكبارمقولة عميقة ( ليست قيمة الإنسان بما يبلغ إليه ، بل بما يتوق للبلوغ إليه)!
فأين السعادة إذن؟ ومن أين تأتي؟
السعادة هي إحدى خرافات البشرية
لا سعادة على الأرض!
لا سعادة مع التجسد في جسد!
لا سعادة مع مخالطة البشر والتفاعل معهم!
إن الكيان الذي يمكن أن يمل، ويتعب، ويحزن، وينصدم، ويمرض، ويخسر، ويوجه مصيره من قبل بشر آخرين.. هو ليس كيانا كاملا، ومن ثم هو لن يكون (سعيدا).
إنما هناك ما يمكن أن يحل محل (السعادة) فيما يشبه بديلا منها، وقد لا يكون مقنعا كثيرا، لكنه (أفضل الموجود) إنها الراحة، التي يمكنك أن ترفع من درجتها أو مستواها لديك بطرق متنوعة.. مثل التزامنا بقانون المحبة تجاه جميع الناس والمخلوقات، ومثل اعتماد مبدئي الإيمان والقناعة، ومثل العمل على إدخال الفرح على قلوب الآخرين ورسم البسمات على شفاههم..
السعادة تأتي من ماوراء الأشياء، لا من ظاهرها.
- التفاصيل