السياسة
خلق الله الانسان بحواس خمس تساعده على الادراك والفهم والاستمتاع بالحياة والتواصل مع الاخرين وهذه الحواس هي: البصر والسمع والشم والذوق واللمس.وتلعب حاسمة اللمس دوراً مهماً في حياة الانسان ومعيشته اليومية, ويكفي اننا نولد ونحن في حاجة ملحة وشوق جارف الى اللمس وتظل هذه الرغبة ماثلة في النفس من المهد الى اللحد, ويعتبر الخبراء حاسة اللمس اهم الحواس الخمس جميعاً, ويكفي ان لمسة حانية للطفل الباكي او الغاضب تجعله يهدأ وينعم بالسكنية, كما ان لمسة المحب لمحبوبته لها اثر السحر في نفسها لانها تعبر عن العاطفة والحنان والعلاقة الدافئة.
وعندما كنا اطفالاً صغاراً في حجور امهاتنا بدأنا نتعرف على الحياة من حولنا تدريجياً عن طريق اللمس واثبتت الدراسات الاخيرة ان اللمس ليس مهماً فقط لنمو الطفل وانما هو مهم ايضاً لبقائه على قيد الحياة ولوحظ ان الاطفال الخدج المبسرتين او غير كاملي النمو الذين يتعرضون للمس والهدهدة والتدليك يحققون نمواً بدنياً ونفسياً اسرع من الذين لا يتعرضون للمس والتدليك كما انهم يعودون الى بيوتهم في وقت اسرع, ولهذا تلجأ معظم المستشفيات الى تخصص بعض الاطباء في وحدات الرعاية المركزة للاهتمام بالاطفال الخدج وتبين كذلك ان المواليد الاصحاء الذين لا يأخذون قسطهم الكافي من اللمس والتدليك والربت الخفيف حتى وان تمت تغذيتهم بصورة جيدة لا يحققون نمواً بالصورة الكاملة المتوقعة. من ناحية اخرى نجد ان الرجال والنساء الكبار في السن الذين يتلقون تدليكاً وانواعاً مختلفة من المساج يتمتعون بطاقة اكبر ونشاط اوفر, واتضح ان العلاج عن طريق المساج يقلل من اعراض مرض الزهايمر كالشرود الذهني والقلق والارق وبطء المشي بصورة ملحوظة بالاضافة الى خلل في طريق النطق والكلام.واكدت الابحاث التي اجريت ايضاً على الحيوانات ان الحيوان الاليف الذي يحظى بالمداعبة والتدليك واللمس يتمتع بمخ اكبر حجماً, وبعظام وعضلات اقوى وامتن, وجهاز مناعي اكفأ وانشط من تلك التي لدى الحيوانات التي لا تلقى تدلكياً او مداعبة مماثلة خاصة وهي صغيرة وبمقدور اي انسان يلمس او يداعب القطة الصغيرة ان يرى اثر تلك المداعبة او اللمس عندما يحملها او يضعها على حجره ان هذا الاثر كبير جداً ويسهم في تهدئة الحيوان وشعوره بالراحة والاستقرار تماماً مثل الانسان, وفي الابحاث التي اجراها العلماء على الاشخاص الذين اصيبوا بازمة قلبية اولى وتعافوا منها تنخفض لديهم احتمالات الاصابة بازمة قلبية ثانية اذا نالوا قسطاً وافراً من اللمس والتدليك والمساج.
العجيب ان الفائدة لا تقتصر على الشخص الذي يتم تدليك جسمه وانما ايضاً على الشخص اللامس - او المدلك نفسه لانها تنسيه مشكلاته وتبعده عن مشاغله تجعله اكثر شعوراً بالراحة.
ومن المتوقع ان يأخذ العلاج باللمس والتدليك مكانه اللائق به في معاهد التمريض والمراكز الطبية المختلفة ويرجع السبب الى ما للمس من تأثيرات ايجابية واضحة على الصحة البدنية والنفسية معاً.
جمّل حياتك... باللمس
- التفاصيل