مسقط-مديحة عثمان
ارتبط الحديث عن الدموع بالمرأة باعتبارها رمزاً للعاطفة، لذلك فإن بكاءها جائز في الخفاء كما هو جائز في العلن ويعدّها البعض "سلاحها" لمواجهة الكثير من المواقف بخاصة التي تجمعها بالرجل، إنما تعلو علامات الاستغراب محيا الغالبية إن نزلت تلك الدموع من عيني أحد "الرجال" وقد يعيب أحدهم عليه بقوله "أتبكي كالنساء"!.حيث يرى الكثيرون أن قوة الرجولة تتحطم وتهتز أمام الـ"دموع"، وكأن التعبير عن العاطفة حكر على جنس دون آخر، الأمر الذي دفع بالكثير من المجتمعات إلى تحريمه على رجالهم.. في حين أن السيرة تزخر بالعديد من المواقف لخيرة الرجال ذرفوا الدمع في أمور عسيرة، كذلك صدرت عدد من الدراسات الطبية تشدد على ضرورة عدم كبت الدموع لما لها من آثار سلبية، لذلك استطلعنا آراء عدد من النساء لمعرفة نظرتهم إزاء دموع الرجل، وهنا التفاصيل: تعترف أفراح الهدابية أنها تتأثر كثيراً حين ترى رجلاً يبكي، مستوضحة: "الرجل الذي يعرف بهيبته وخشونته قد يحمل سراً كبيراً تكشفه دموعه حين تنزل من عينيه، لذلك احترم واتأثر حين أراه يبكي إن كان بكاؤه صادقاً أما إن كانت الدموع كاذبة أم كان الرجل كثير البكاء حينها يقل احترامي له".
في حين تقول ليلى الصقرية أن بكاء الرجل حق "مشروع" مبينة: "المرء يبكي عند وقوع المصيبة أو مروره بضائقة وتلك المصائب لا تختار جنساً أو لوناً حين تنزل على أحدنا، فإن ذرف الرجل الدمع للأمور التي أسلفت ذكرها حينها أحترمه، فمن الأفضل أن يكون الشخص مرهف الاحساس بدلاً أن يكون متحجر القلب ولا يعني هذا أن بكاءه من الاستسلام والضعف أمر مستساغ".
أما أمينة البلوشية فمن وجهة نظرها "البكاء لا يليق بالرجال"، وتضيف: "البكاء في جميع المواقف أمر لا يليق بالرجل، في حين أنه جائز للنساء، لأن الرجل حينها يشبه الأطفال في اتخاذ البكاء ذريعة لتلبية طلباتهم" وبالمثل ترى أسماء الهاشمية أن بكاء الرجل تتنافى مع رجولته، وتستطرد: "احترم بكاءه في حالتين الأولى حين يبكي ندماً على ما ارتكب من أخطاء، وثانيها حين أكون أنا السبب في بكائه". وعلى العكس منهما، تحترم عائشة الرمضانية دموع الرجل بخاصة إن كانت تنم عن ألم، بينما تصف شخصيته بالضعيفة إن كان يبكي لأتفه الأسباب.
مواقف من السيرة..
تزخر السيرة النبوية العطرة بالعديد من المواقف التي بكى فيها سيد الخلق والأنام الرسول صلى الله عليه وسلم خشية من الله، ومن الألم والحزن، والرحمة والشفقة بالآخرين، كذلك للشوق والمحبة، ومن تلك المواقف التي سالت فيها عبرات النبي صلى الله عليه وسلم الطاهرة ما رواه البخاري، حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا عاصم عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد قال كان ابن لبعض بنات النبي يقضي فأرسلت إليه أن يأتيها فأرسل إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل إلى أجل مسمى فلتصبر ولتحتسب فأرسلت إليه فأقسمت عليه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمت معه ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وعبادة بن الصامت فلما دخلنا ناولوا رسول الله الصبي ونفسه تقلقل في صدره حسبته قال كأنها شنة فبكى رسول فقال سعد بن عبادة أتبكي؟ فقال: إنما يرحم الله من عباده الرحماء.
مضار كبت الدموع..
تشير أحدث الدراسات التي أجريت في معامل الأبحاث النفسية في ولاية نيسوتا, أن كبت الدموع يؤدي إلى الإحساس بالضغط والتوتر كما أنه يمكن أن يؤدي إلى الإصابة ببعض الأمراض مثل الصداع. ويؤكد العلماء المتخصصون أن البكاء يزيد من عدد ضربات القلب ويعتبر تمريناً مفيداً للحجاب الحاجز وعضلات الصدر والكتفين وعند الانتهاء من البكاء تعود سرعة ضربات القلب إلى طبيعتها وتسترخي العضلات ويشعر الفرد بالراحة. لذلك يعتبر ذرف الدموع أسلم طريقة لتحسين الحالة الصحة من حيث تخليص الجسم من المواد الكيميائية المرتبطة بالتوتر. .
دموع الرجل.. حق "مشروع" سلبه المجتمع
- التفاصيل