بدر ناصح عبدالعزيز -
الفوائد الصحية والطبية للصوم من الأمور الثابتة قديماً وحديثاً، فقديماً كان الطبيب المسلم ابن سينا يصف الصوم لمعالجة جميع الامراض المزمنة، وحديثاً انتشرت المصحات الطبية التي تعالج الامراض بالصوم في كثير من بلدان العالم بعد ان ثبت التأثير الايجابي للصيام على اجهزة الجسم المختلفة والدور العلاجي الذي يقوم به، وهذا كله يؤكد الاعجاز الطبي في هذه الفريضة الاسلامية التي ارتبطت بشهر رمضان من كل عام.
وقد بدأ الغربيون يدركون اهمية الصوم في معالجة العديد من الأمراض، فأقام عالم من كبار علماء الصحة بأميركا يدعى (ماك فادان) مصحاً كبيراً يعتمد العلاج فيه على الصوم، والفّ هذا العالم كتاباً اسماه كتاب الصوم، قال فيه: ان الصوم نافع للجسم يصفيه من رواسب السموم التي تشتمل عليها الاغذية والادوية، وان انتفاع المرضى بالصوم يتفاوت حسب امراضهم، وان اكثر الامراض تأثراً بالصيام امراض المعدة، فالصوم يسارع في شفائها، كما ان كل انسان يحتاج الى الصيام وان لم يكن مريضاً، لأن سموم الاغذية والادوية تجتمع في الجسم فتجعله كالمريض وتثقله ويقل نشاطه، فاذا صام خفّ وزنه وتحللت هذه السموم من جسمه بعد ان كانت متجمعة، فتذهب عنه حتى يصفو صفاء تاماً، ويستطيع ان يسترد وزنه ويجدد جسمه في مدة لا تزيد على العشرين يوماً بعد الافطار ولكن يحس بنشاط وقوة لا عهد له بهما من قبل . هذا وقد اكدت العديد من الدراسات والابحاث العلمية والطبية الحديثة، ان الجسم البشري يحصل من وراء الصيام على فوائد صحية عديدة، وفيما يلي بعض منها:
الصوم وثرثرة النساء
أظهرت دراسة علمية نشرت حديثا عن دور الصيام في التخفيف من ثرثرة النساء، أن الجوع خلال ساعات النهار في رمضان قد يقلل من قدرة النساء على الكلام، ويجعل من تجاذب أطراف الحديث فيما بينهن مسألة أكثر صعوبة.
وبحسب الدراسة، فان امتناع المرأة عن تناول الطعام والشراب لمدة طويلة يؤدي إلى معاناتها من إجهاد صوتي، كما يتطلب الحديث - بالنسبة لها- بذل جهد أكبر للفظ الحروف وإخراجها بشكل جيد.
وكان باحثون في علوم اللغة من الجامعة الأميركية في بيروت، أجروا دراسة على عينة تألفت من 28 إمرأة، ممن تراوحت أعمارهن ما بين 21- 45 عاماً، وذلك بهدف تقييم أثر الصيام لساعات طويلة على سهولة الحديث لديهن، حيث تم اختبارهن خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، بالإضافة إلى اختبار قدراتهن الصوتية في الأوقات التي لم تترافق مع الصيام في الأيام الأخرى. كما طلب من المشاركات الخضوع إلى اختبارات التحليل السمعي، بعد السؤال عن مدى سهولة أو صعوبة إخراج الحروف والألفاظ بالنسبة لكل حالة، وأجري لكل منهن فحص للحنجرة بواسطة المنظار، بهدف رصد حركة الحبال الصوتية.
وحرص القائمون على الدراسة على استثناء جميع الحالات التي كانت تعاني من مشكلات في الصوت، أو إصابات في الحبال الصوتية. وأشارت النتائج إلى أن الصيام ترافق مع حدوث إجهاد صوتي عند 53.6% من المشاركات، الأمر الذي أثر على قدرتهن على الكلام بسهولة أثناء الصيام، تلا ذلك المعاناة من انخفاض الصوت عند 21.4 في المائة من حجم العينة، وخشونته بالنسبة لنحو 10 في المائة.
إلى جانب ذلك أوضح الباحثون بأن 23 إمرأة من أصل 28 مشاركة، كانت تحتاج إلى بذل جهد أكبر لإخراج الحروف والألفاظ. ويعزو القائمون على الدراسة هذه التغييرات، إلى نقص السوائل خلال ساعات الصيام، وهو ما يؤثر على الحنجرة والحبال الصوتية بشكل واضح، ليتسبب ذلك في القليل من قدرة المرأة على الكلام، وجعل أحاديث النساء تتم بصعوبة أكبر.
الصوم والجهاز البولي:
كشفت البحوث التي اجرتها مجموعة من الاطباء في جامعة ماليزيا ان الصوم يقوم بدور مهم في وقاية الانسان من الفشل الكلوي وسائر امراض التبول.
ومعلوم ان الكلية تعمل باستمرار على تصفية الدم، حيث انها تقوم بتصفية دم الشخص بالكامل كل اربعين دقيقة، أي بمعدل (36) مرة في اليوم، ويزيد هذا بمقدار زيادة الوجبات، وفي العادة لا تخلو الامعاء من المأكولات ولا ينقطع مرور الاغذية المختلطة بالنفايات الى الدم، وبسبب ذلك لا تجد الكلية وقتاً للراحة من عملها المستمر طوال الليل والنهار.
وفي ايام الصيام، يتوقف اختلاط ملوثات الاطعمة بالدم، اذ يمسك الانسان عن الطعام والشراب وتقل نسبة وصول الملوثات الى الدم، لذا يخفف الصوم ثقل العمل على الكلية ويساعدها على انجاز عملها.
وقد اعتنت البحوث التي اجريت على آلاف الصائمين من مسلمي ماليزيا بدراسة مقدار بولهم وفحص المواد الموجودة فيه.
ولكن علماء الطب لم يجدوا في بول الصائمين اي شائبة من مواد الاسيتون والبروتين والجلوكوز وغيرها من المركبات الموجودة في بول بعض المرضى، كما لم يشاهدوا اي تغيير خطير في لون البول او آثار الدم فيه، وهذا يدل على ان الصوم لا يضر الجهاز البولي بل يساعده على اداء عمله، ويشعر جميع الصائمين بما يحدث من تغيير في لون البول وقلة مقداره بعد الظهر، وهذا يحدث نتيجة تنظيم الجسم لتوازن السوائل فيه ومنع هلاكه بسبب فقدان كمية كبيرة من المياه، ولكن هذا التغيير لا يصل الى حد الخطر ويمكن تعويضه بشرب كمية من الماء بعد الافطار.
الصوم والذكاء
يقول الدكتور شيلثون مؤلف كتاب التداوي بالصوم، انه في بداية الصوم لا تحدث زيادة في النشاط الفكري الا في المقدرات الذكائية، والسبب في ذلك ان معظم المرضى الذين يتبعون الصوم كطريقة علاجية يكونون معتادين على تناول المنبهات كالشاي والقهوة والدخان والشوكولاتة وغيرها، وحين يبدأ المريض بالصوم الطبي في المراكز العلاجية الاوروبية فان تخليه المفاجئ عن هذه المنبهات يؤثر قليلاً على قدراته وتفكيره، وهذا يحدث في في المراحل الاولى من الصوم، اما فيما بعد فانه يلاحظ زيادة ونشاطاً في جميع القدرات العقلية والفكرية.
هذا وقد اجرى الدكتور (شيلثون) العديد من التجارب على طلاب الجامعات، وثبت من خلالها ان الصوم يزيد من قدرة هؤلاء الطلاب الفكرية والذكائية، حيث يعتقد ان الصوم يتيح للجسم ان يتخلص من سمومه المتراكمة في داخله، الامر الذي يوفر للدماغ الفرصة للتغذي بدم نقي وصاف وخال من هذه السموم، كما ان الراحة التي تحصل اثناء الصوم لجميع الوظائف الحيوية تعطي الدماغ قوة اكبر للتفكير.
الصوم وجهاز المناعة
في دراسة لمعهد الطب الاسلامي للتعليم والبحوث في فلوريدا في الولايات المتحدة الاميركية لدراسة علاقة الصيام في رمضان بجهاز المناعة في الانسان، قام الباحثون بدراسة خلايا (ت) القاتلة، وهي نوع من خلايا الدم المتخصصة في قتل الخلايا السرطانية التي تتكون يومياً باعداد كبيرة في جسم الانسان في الدم قبل شهر رمضان وفي نهايته، وقد لوحظ تحسن واضح في وظائف هذه الخلايا الطبيعية المناعية المدافعة والقاتلة، أي قدرتها على قتل خلايا السرطان في المختبر عند الصائمين، ولا تقوم هذه الخلايا بقتل الخلايا السرطانية فحسب بل تلعب دوراً رئيسياً في تخليص الجسم من الخلايا المصابة بالجراثيم والفيروسات.

JoomShaper