علي مختار محفوظ
بعض الأحكام التي يقع فيها كثير من الصائمين:
1. الشك في طلوع الفجر: فلو شك في طلوع الفجر فله أن يأكل أو يشرب حتى يستيقن طلوعه، ولا يعمل بالشك, ولو أكل يظن أن الفجر لم يطلع أو أن الشمس قد غربت ثم تبيَّن خلاف ظنه فصومه صحيح؛ لأنه جاهل بالوقت(1).
2. ولو أكل ناسياً أنه صائم لم يفطر، لقول النبي e: «مَن نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه». متفق عليه (2). ولو أكره على الأكل، أو تمضمض فتهرَّب الماء إلى بطنه, أو احتلم فأنزل منيًّا فصومه صحيح في ذلك كله لأنه بغير اختياره.
3. ولا يفطر الصائم بالسواك: بل هو سُنَّة له ولغيره في كل وقت في أول النهار وآخره فقد أورد البخاري في صحيحه: بَاب سِوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ لِلصَّائِمِ وَيُذْكَرُ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ e يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أُحْصِي أَوْ أَعُدُّ" وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ e :"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوء " ٍ وَيُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ جَابِرٍ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ النَّبِيِّ eوَلَمْ يَخُصَّ الصَّائِمَ مِنْ غَيْرِهِ (3).
4. نزول الماء والانغماس فيه : ويجوز للصائم أن يفعل ما يخفف عنه شدة الحر والعطش كالتبرد بالماء ونحوه. فإن النبي e«كان يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ مِنْ الْعَطَشِ أَوْ مِنْ الْحَرِّ » (4)، وهذا من اليُسر الذي كان الله يريده بنا ولله الحمد والمِنَّة على نعمته وتيسيره.
5. بم يثبت الشهر: يثبت دخول شهر رمضان برؤية الهلال ولو بشخص واحد عدل, أو إكمال عدة شعبان ثلاثين بدليل قوله e " "فَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ " , وأما خروج الشهر ودخول شهر شوال فلا بد من شهادة عدلين اثنين , ويعرف المسلم ذلك من إعلان دار الإفتاء أو الحكومة في البلاد المسلمة بعد رؤية الهلال ,وأما في بقية البلاد فترى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية أن اتحاد الطلبة المسلمين أو المراكز الإسلامية في الدول التي حكوماتها غير إسلامية يقوم مقام حكومة إسلامية في مسألة إثبــات الهلال بالنسبـة لمن يعيش في تلك الدول من المسلمين وعدم الاعتماد على الحساب الفلكي, وذهبت اللجنة أنه لا عبرة باختلاف المطالع أي إذا رأى أهل بلد الهلال وجب عليهم الصوم , ولا يلزم أن تصوم بقية الدول معهم فكل دولة أو مركز إسلامي يحرص على رؤية الهلال (5), ويجوز الاعتماد على رؤية الدول المجاورة لبعضها إذا اشتركت في جزء من الليل.
آداب الصيام : يستحب للصائم مراعاة الآداب التالية:
1. السحور: وفيه يتحقق تبيت النية للصائم من الليل وتقوية الجسم على الصيام لقوله e : " تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً " متفق عليه (6).
2. ويستحب تأخير السحور: ويستحب تأخير السحور إلى قرب طلوع الفجر.
3. تعجيل الفطر : متى تحقق من غروب الشمس لقوله e : " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر " متفق عليه (7) .
4. الإفطار على الرطب: السنة الفطر على رطب فإن لم يجد فعلى تمر , فإن لم يجد فعلى ماء فقد كَانَ رَسُولُ اللَّهِ e يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ " رواه أبو داود(8).
5. الدعاء عند الإفطار فقد كَانَ رَسُولُ اللَّهِ e إِذَا أَفْطَرَ قَالَ : " ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " رواه أبو داود(9) .
6. البعد عن الأخلاق الذميمة : والكف عما يتنافي مع شهر الصيام من البعد عن المعاصي والتحفظ منها والإقبال على الطاعات والإكثار منها وقد بين رسول اللهe أن هذا من خصائص هذا الشهر بقوله:" مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَعَرَفَ حُدُودَهُ وَتَحَفَّظَ مِمَّا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَحَفَّظَ فِيهِ كَفَّرَ مَا كَانَ قَبْلَهُ " رواه أحمد(10) .
7. الاجتهاد في العبادة؛ لما في هذا الشهر من خصائص لا توجد في غيره من الشهور منها أن أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار , هو شهر يباهي الله بعباده ملائكته , وهو شهر الجهاد والانتصارات على النفس والشيطان والأعداء وفيه ليلة القدر , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e : " أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ, وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ, وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرم " رواه النسائي(11).
مكروهات الصيام : يكره للصائم ما يلي:
1. ـ المبالغة في الاستنشاق : وقد تقدم في سنن الفطرة أنه يستحب المبالغة في الاستنشاق والمضمضة إلا أن يكون المسلم صائماً لحديث النبي e :" أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا " رواه الثلاثة (12).
2. جمع ريقه وابتلاعه, أما بلع الريق بصورة عفوية غير مقصودة فهو مباح .
3. ذوق الطعام بلا حاجة كمعرفة جودة الطعام ومقدار الملح .
4. مضغ العلك (الخالي من السكر)أو اللبان لأنه قد يتجزأ ويتحلل ويصل للجوف.
صوم التطوع:
صيام التطوع من أفضل العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى الله, وفيه تربية للنفس ومجاهدتها وإبعادها عن الشهوات .
الفرق بين صيام الفرض والنفل (التطوع): يجوز للمتطوع الصيام دون تبيت النية من الليل بعكس صيام الفرض لابد له من تبيت النية من الليل , ويجوز للمتطوع أن يفطر ولا يجب عليه القضاء بل يستحب فقط .
ومن الأيام التي يسن صيامها بل هي من أفضل صيام التطوع:
1. صيام نبي الله داود عليه السلام ,فكان يصوم يوماً ويفطر يوماً .
2. ثم صيام شهر الله المحرم والتأكيد على اليوم العاشر (عاشوراء)وهو اليوم الذي نجى الله فيه موسى وقومه من فرعون وجنوده , وصيامه يكفر ذنوب السنة الماضية بدون الكبائر ,ويسن أن يصام معه التاسع والحادي عشر, أو أحدهما لمخالفة اليهود .
3. استحباب صيام التسعة أيام الأولى من شهر ذي الحجة والتأكيد على التاسع لغير الحاج وهو يوم عرفة وصومه كفارة لسنتين .
4. الإكثار من الصيام في شهر شعبان للتأهب لاستقبال رمضان .
5. يستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وهي الأيام البيض 13و14و15 .
6. يستحب صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع .
ما يحرم صومه وما يكره:
1. يحرم صوم يومي العيدين: عيد الفطر والأضحى .
2. ويكره صيام أيام التشريق وهي التي تلي يوم عيد الأضحى , وهي أيام يتوسع فيها من المباحات مثل الأكل والشرب وغيرهما.
3. يكره إفراد شهر رجب بالصوم لأن فيه إحياء لأيام الجاهلية في تعظيمه.
4. يكره تعمد إفراد يوم الجمعة أو يوم السبت بالصوم .
5. يكره صوم يوم الشك إلا أن يوافق عادة للشخص كموافقة يم الشك ليوم الاثنين أو الخميس , ويوم الشك هو اليوم الذي يسبق بداية رمضان بيوم أو يومين.
6. النهي عن صوم الدهر كله , بل يحرم إذا صام يومي العيدين, ومن وجد قوة في نفسه فليصم صيام داود عليه السلام المتقدم ذكره.
7. النهي عن صيام المرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه في غير رمضان.
8. النهي عن الوصال في الصوم , أي يواصل لأكثر من يوم وليلة دون سحور أو فطور؛ لما فيه من إضعاف للصحة وتعب للبدن وعدم النشاط في أداء العبادة, والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإحالات
1. فقد روى البخاري في الصوم باب : إذا أفطر ثم .. (1959)عن أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ قالت: (أفطرنا في عهد النبي e، في يوم غيم ثم طلعت الشمس). ولم يبين الراوي الحكم , قال الشيخ محمد الصالح العثيمين : ولو كان القضاء واجباً لبيَّنه e؛ لأن الله أكمل به الدين، ولو بيَّنه eلنقله الصحابة؛ لأن الله تكفَّل بحفظ الدين، فلما لم ينقله الصحابة علمنا أنه ليس بواجب، ولأنه مما توفر الدواعي على نقله لأهميته، فلا يمكن إغفاله
2. متفق عليه رواه البخاري في الصوم ب : الصائم إذا أكل ..(1933) ومسلم فيه (1155) .
3. انظر صحيح البخاري كتاب الصوم ب : السواك الرطب واليابس للصائم .
4. رواه أبو داود بإسناد صحيح في الصوم ب : الصائم يصب عليه الماء.. ( 2365) ورواه غيره .
5. راجع موقع الإسلام اليوم ( www.islamtoday.net )الصفحات الخاصة بالمسلمين المغتربين المسلمون اليوم( فقه الاغتراب ) , ثبوت شهر رمضان في الدول غير الإسلامية . والحديث متفق عليه رواه البخاري في الصوم ب : قول النبي e إذا رأيتم الهلال فصوموا (1909) ومسلم في الصيام ب وجوب صوم رمضان .. (1081) .
6. متفق عليه رواه البخاري في الصوم ب : بركة الصوم . . (1923) ومسلم في الصيام ب فضل السحور (1095) .
7. متفق عليه رواه البخاري في الصوم ب : تعجيل الإفطار (1957) ومسلم في الصيام ب فضل السحور (1098) .
من فقه الصيام (2)
- التفاصيل