جمانة فوزي النعيمات -
- إياك أن تغلق جميع الأبواب بينك وبين الله عز وجل حتى ولو كنت عاصيا وتقترف معاصيَ كثيرة، فعسى باب واحد أن يفتح لك أبواب ومصداق ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلق أخاك بوجه طلق .
في هذا الشهر الفضيل هناك الكثير من خصال الخير وأعمال البرّ من صيامٍ وصدقةٍ وتلاوة للقرآن وذكرٍ وقيام ليلٍ وغيرها من أعمال الخير فلنحافظ عليها ولنحرص من خلالها على أن تبقى العلاقة بيننا وبين الله قائمة لا تنقطع حتى ننال السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة.
فالصلاة عماد الدين، وعصام اليقين، وسيدة القربات، ومعراج المؤمن إلى رب الأرض والسماوات، لكن بشكل مختصر وواضح وبسيط وحاسم وجازم، أية مخالفة تقترفها تكون حجاباً بينك وبين الله، إن أردت أن تلغي الحجاب الذي بينك وبين الله استقم على أمر الله، واصطلح معه، واعقد العزيمة على طاعته، ما دام هناك تقصير و مخالفات و حقوق لم تؤد، و واجبات لم تؤد، و علاقات لا ترضي الله، و لقاءات لا تليق بالمؤمن، ما دام هناك هذه المخالفات فلن يشعر المسلم بسعادة ولا بلذة بل سيكون في ضنكٍ من العيش ومرارةٍ العمر. يقول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله:
كنت أسير في طريقي فإذا بقاطع طريق يسرق الناس، ورأيت نفس الشخص اللص يصلي في المسجد، فذهبت إليه وقلت: هذه المعاملة لا تليق بالمولى تبارك وتعالى، ولن يقبل الله منك هذه الصلاة وتلك أعمالك...
فقال السارق: يا إمام، بيني وبين الله أبواب كثيرة مغلقة، فأحببت أن أترك بابا واحدا مفتوحا.
بعدها بأشهر قليلة ذهبت لأداء فريضة الحج، وفي أثناء طوافي رأيت رجلا متعلقا بأستار الكعبة يقول: تبت إليك.. ارحمني.. لن أعود إلى معصيتك..
فتأملت هذا الأواه المنيب الذي يناجي ربه، فوجدته لص الأمس فقلت في نفسي: ترك بابا مفتوحا ففتح الله له كل الأبواب .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

JoomShaper