نجلاء على هيكل
ماذا بعد رمضان؟
الحمد لله حمداً كثيراً ملء السمواتَ والأرض، على أنه بلغنا رمضان هذا الشهر العظيم، كما بلغنا ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، كما نرجو الله عز وجل أن يتقبل صلاتنا وقيامنا ودعواتنا، وأن يتغمدنا برحمته ومغفرته ويعتقنا من النار التي لا نقوي على لهيبها.
ولكن ماذا بعد رمضان هذا الشهر العظيم؟ سؤال طرحته على نفسي، فنحن وضعنا لنفسنا الخطط، وسلكناها في رمضان من صيام الجوارح عن الشهوات، والبطن عن الطعام، ومن دعاء وصلوات وقراءة للقرآن وغير ذلك من العبادات التي تقربنا من الله عز وجل، فهل يوجد بداخلنا استمرارية لهذه الطاعات أم أنها مرفقة فقط بهذا الشهر الكريم؟ وهل ننفذ وصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل"متفق عليه وهذا لفظ مسلم.
ولكن والحمد لله وجدتُ خطة للمرأة المسلمة للاستمرار في هذه الطاعات حتى لا يفوتنا الثواب والأجر العظيم، و تتمثل في عدة خطوات هي:
الحرص على أداء الصلوات في مواعيدها متذكرين قول الله سبحانه وتعالى: " فويل للمصلين، الذين هم عن صلاتهم ساهون" ( سورة الماعون ، آية4-5 ) أي ليس الاهتمام بالصلاة فقط، بل الحرص على أدائها في أوقاتها.
الحرص على صلاة الفجر لما بها من بركة، وأيضاً هي تعويد للأبناء على رؤية اهتمام الوالدين خاصة الأم بصلاة الفجر، فيثبت هذا بالعقل الباطن فيواظب الأبناء على أداء هذه الصلاة متخذين من الأم القدوة. الحفاظ على سنن الصلوات لما بها من أجر عظيم عند الله تعالى، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من عبد مسلم يصلى لله تعالى كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً من غير الفريضة إلا بنى الله له بيتاً في الجنة" (رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن، رقم 728 )، حيث إن هذه الصلوات تثقل الميزان يوم القيامة لقوله تعالى : "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره "( سورة الزلزلة ، آية 7،8). الحرص على الذكر والأدعية والتحري عن أوقات الإجابة، مثل: الثلث الأخير من الليل ويوم الجمعة. الحرص على الصيام مثل يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، وصيام ستة أيام من شوال وعاشوراء ويوم عرفة فهي تغفلنا عن الآثام وتذكرنا بالواحد القهار. الحرص على الإخلاص في أداء واجبنا كأمهات وزوجات فعن ابن عمر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » الحديث متفق عليه وهذا لفظ مسلم. فما أجمل وأروع هذه الواجبات التي ينبغي أن نزرعها في مفاهيم البنات، و ونرسخها في عقل كل امرأة خاصة الزوجة والأم، وهي:
· الالتزام بالزي الإسلامي الشرعي لما به من وقار للمرأة، وهيبة لها وبالأخص عند رؤية فتياتها لها، وحرصها على عدم مخالفة أوامر الله لها عز وجل من التستر والاحتشام.
· الحرص على عدم التعطر عند الخروج من المنزل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " أيما امرأة تطيبت ثم خرجت إلى المسجد لم تقبل لها صلاة حتى تغتسل"راجع صحيح ابن ماجه، وصحيح الجامع، والاكتفاء بالنظافة الشخصية المطلوبة في الإسلام من نظافة الجسم و الملبس وكيه.
· عدم الاستماع للأغاني الهابطة: فهي من اللهو، وقد فسر بعض العلماء قوله تعالى:"وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ، وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ". لقمان6، 7 " فسروه بالغناء، فنحن نسمع بكل مكان الآن الأغاني الهابطة التي لا يوجد حتى مجرد كلمات واضحة لها ، تتطاير عبر مسامعنا فلا نكون يدٌ معاونة لها.
· إن هذه الدنيا كمحطة قطار لا نلبس فيها إلا لحظات، لذلك وجب علينا الحرص على ديننا حتى نفوز بجنة الخلد.
وفقنا الله لما يحبه ويرضاه.
ـــــــــــــــــــــ
المصدر: من مجلة الجندي/ نوفمبر 2006 / العدد 394 ، بقلم صلاح الدوبي، بتصرف ببعض الإضافات والتعديلات اليسيرة.
أخواتي، ماذا بعد رمضان؟
- التفاصيل