لها أون لاين
كما يصلي كثيرون صلاة بلا روح يحجون كذلك، ولهذا فالبون شاسع بين مصل ومصلي، وحاج وحاج. فرق في الاستعداد قبل أداء الحج، والتأثر أثناءه، والأثر بعد أداء هذه الفرض العظيم المشتمل على شعائر الإسلام، والدال على أسرار عظيمة لمن تأمل وتدبر وتفكر.
كتب وسيكتب كثيرون عن الحج، لكن لا شيء يعدل أن يعيش الإنسان اللحظات بقلب حي وذهن متفكر.
ما أجمل أن يقرأ الحاج ما كتب عقله، ويرسخ في تضاعيف قلبه عظمة هذا الركن.
يسأل الناس عن خدمات حملات الحج، ويذهلون عن المكان والزمان، ويشغلهم طلب راحة البدن عن راحة الروح، فما أشد خسارة من فاتته أفراح الروح في مشهد عرفات ومزدلفة ومنى.
كثيرة هي المشاعر في هذه المشاعر، والموفق من تجاوب مع معانيها وطهر قلبه من الذنوب والمعاصي، عازما على تركها مستقيلا من تاريخها.
حج خير الناس، وكان قدوة في التسامح والمحبة والتيسير. إنها الرسالة الخالدة التي تم التذكير بمبادئها والعمل بأخلاقها ، فاجتمع الفكر مع العمل في خطبة عرفة كإعلان لكل البشر لا زالت البشرية تنهل منه وتكتشف حكمه وأسراره.
الحج ميلاد جديد للإنسان بكل معاني هذه الكلمات، ميلاد للنفس الخالية من أسر زمن الجاهلية المكتنزة للفطرة وحسب.
ميلاد للبدن من أمراضه في هذه الرحلة التي لا نزال نبحث عن منافعها الصحية، وميلاد للعقل في تدبر الحكم والمصالح في اجتماع أبدان المسلمين في مكان واحد المهيئة لاجتماع الكلمة، ومن أسبابه اللباس الواحد وتأدية الأنساك في زمان واحد ليقول كل هذا للناس: لقد توحدتم في كل شيء ولم يبق إلا وحدة الكلمة؛ فحققوها!
إنها مدرسة الحج الكبرى.
تقبل الله من الحجاج حجهم وغفر ذنبهم وجمعهم على الحق.
الحج الغائب
- التفاصيل