لها أون لاين
ثارت ثائرة بعض الدول الغربية الكبرى خلال الأيام السابقة بسبب التفتيش القضائي لبعض جمعيات حقوق الإنسان في مصر، والتي ثبت للمحققين أنها تتلقى تمويلا خارجيا وتنفق ببذخ لتحقيق أهداف لا تصب في مصلحة الوطن، وهددت بعض الحكومات الغربية بقطع المعونات المادية، والذي يهمنا هنا هو ردة الفعل القوية التي ترددت على ألسنة مسؤولين سابقين، يعلمون جيدا حقيقة هذه المعونات، وأنها لا تقدم لله، بل لتنفيذ أهداف غير بريئة، وتحقيق منافع معينة تصب في مصلحة أصحاب المعونات من الدول الكبرى، خصوصا أن هناك دراسات علمية قدمت من الشرق والغرب، و هناك بحوث أكاديمية نوقشت عن حقيقة هذه المعونات، وأثبتت أنها خداع ووهم، فأمريكا مثلا إذا قدمت معونات غذائية كشحنة قمح مثلا لبعض الدول، تشترط أن تنقل الشحنة بواسطة عمال و سفن وشركات نقل أمريكية، وبأجور مبالغ فيها، فتنفق الحكومات أموالا طائلة أكثر من سعر صفقة القمح لو تم الاتفاق عليها من مصادر أخرى.
والذي أفرحنا وجعلنا نعلم أن الأمور قد تغيرت بعد انتفاضة بعض الشعوب، هو الاستعداد التام للاستغناء عن هذه المعونات، وصدور تصريحات وأقوال من عدد من الكتاب، بل ومن عوام الناس، والذين لا يعرفون حقيقتها وخلفياتها، وكلها ترفض المعونات بحزم مادامت تقدم مع الاستغناء عن العزة والكرامة التي شعرت بها هذه الشعوب بعد ما ذاقت طعم الحرية، وتمسكت بالعزة، وتخلصت من الاستبداد، فهذه الشعوب ترفض المعونات مادامت تأتي ممن يريد أن يتدخل في أمورها الداخلية، وترفض سياسة الحكومات الغربية السابقة والتي نجحت في إخضاع بعض الأنظمة العربية الحاكمة سابقا، وجعلتها تخدم مصالحها الشخصية، وتدعم مصالح العدو الصهيوني، ولا تعير أي اهتمام لمصالح شعوبها.
والذي أسعد قلوبنا أيضا هو عدم قبول جميع مستويات الناس بسياسة الضغوط و الخضوع للقوى الكبرى، لأن الشعوب الحرة ترفض لغة التهديد بقطع المعونات، أو فرض العزل السياسي أو الحصار الدولي، أو التهديد بعقوبات اقتصادية، أو إغراق البلاد في مئات المشكلات، أو إشغالها في تفجير ملفات شائكة، مع التلويح بالتدخل الخارجي، ولكن إذا اختارت الشعوب العزة وتمسكت بالكرامة لا بد أن تعرف أنها لا بد أن تستعد لمعركة طويلة من التحدي، تحتاج لجهاد متواصل وكفاح مستمر، وصبر طويل
عودة العزة للشعوب الحرة
- التفاصيل