لم تنجح الدول المعادية للمسلمين في إسقاط الخلافة الإسلامية، وإضعاف قوة المسلمين، إلا بعد أن بحثت عن طرق ووسائل فعالة للتغلب والانتصار على المسلمين فكرياً، فبعد أن عجزت عن إلحاق الهزيمة العسكرية بهم خلال الحروب الصليبية الطويلة، وإثر خطط متواصلة، وبرامج هدامة، وإدخال الغزو الفكري مع العسكري، استطاع أعداء الإسلام في عدة بلاد طمس هوية العديد من المسلمين، فقد كافحت قوى الاحتلال بعدة وسائل لنشر الغزو الفكري الذي يوصل لهذا الهدف، فقامت بالتشكيك في مصادر شريعتنا، من خلال مهاجمة القرآن الكريم، والطعن في السنة النبوية، وشككت في التاريخ الإسلامي، وأضعفت اهتمام المسلمين بلغتهم الجميلة، ونشرت اللهجات المحلية، ورسخت في نفوس الشعوب العربية أن التقدم يكون بتعلم لغات الدول المتقدمة مثل: اللغة الإنجليزية، أو الفرنسية، و حاولت الدول الغربية المحتلة طويلا إبعاد المرأة المسلمة ــ التي تربي الأجيال ، وتصنع الرجال ــ عن دينها و إضعاف تمسكها بحجابها؛ لأنها بهذا إذا أبعدت المسلمين عن أصول دينهم تمكنت من طمس هويتهم، و الاستمرار في هزيمتهم بعد ما حقق المسلمون انتصارات متتالية قديما و عبر العصور.
وجاهد المسلمون بعد إسقاط دولة الخلافة الإسلامية، وتقسيم بلاد المسلمين على دول الاحتلال، لاستعادة هويتهم، وإرجاع المسلمين للتمسك بدينهم والاعتزاز بتاريخهم، والافتخار بانتمائهم للإسلام ونشطت عدة دعوات في مختلف بلاد الإسلام، تدعو لترسيخ الهوية الإسلامية، بالرجوع للكتاب والسنة، و التمسك بشعائر الدين، أو الاعتزاز بالأصول والثوابت، والاهتمام باللغة العربية، فهي لغة الكتاب الكريم، والاعتزاز بالتاريخ الإسلامي، والاهتمام بتعليم المرأة لدينها وتمسكها بحجابها، وفضح أساليب الغزو الفكري، مع الاهتمام بالعلم والأخذ بأسباب القوة.
ولأن الإسلام في السنوات السابقة حوصر في بلاده حصارا عنيفا، اضطر بعض المسلمين للتردد في إبراز هويتهم، أو إظهار انتماءاتهم الدينية وارتباطهم بالمناشط الدعوية، فقد حان طرق هذا الموضوع ووضعه على السطح ليتداوله المسلمون ويستشعرون قيمة الاعتزاز بدينهم، ويدركون فضل الله تعالى عليهم أن اختارهم مسلمين وأنعم عليهم بالهداية.
لها أون لاين تتناول هذا الموضوع المهم من خلال الوقوف عند آراء المفكرين والمثقفين وشباب المستقبل حول وسائل عودة المسلمين للاعتزاز بدينهم، و كيفية ترسيخ الهوية الإسلامية.
يقول الدكتور محمد مسعد ياقوت عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: ينبغي للإنسان المسلم أن يؤمن أن الله عز وجل كرمه بالعقل وكرمه بالدين، وسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يذكر أن العرب قبل الإسلام لم يكونوا شيئا بقوله": نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله"، وكان ربعي بن عامر رضي الله عنه يقول للقائد الكسروي:"جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جَور الأديان إلى عدل الإسلام".
وحول بعض الذي يخجلون من إبراز هويتهم يقول ياقوت: الذي يخجل من دينه لا يفهم الإسلام فهما صحيحا ولم يعرف قدره العظيم، كمنهج حياة، فاليهود لا يخجلون من الحديث عن دينهم، والوثنيون لا يخجلون من دينهم، وأصحاب الصليب لا يستحون، كل هذا مع ما تزخر به هذه العقائد من فساد مريع، والمسلم غير الفاهم كما هو من يقع في هذا الخطأ.
ويتسائل الدكتور ياقوت: من أي شي يخجل الذي يخجل من دينه؟ هل يخجل من الصلاة؟، أم يخجل من الزكاة والصوم، وكافة عبادات وشعائر الدين الإسلامي ومعاملاته التي ترتقى بالإنسان وتجعله مفضلا على سائر المخلوقات.
طرح هذا الموضوع في هذا الوقت مهم جداً
ويقول محمد محمود الطالب بكلية الشريعة بالأزهر الشريف: طرح هذا الموضوع في هذا الوقت مهم جدا، خصوصا وأنه لم تعد لدينا حجج أو أسباب لإخفاء الاعتزاز بديننا، ففي السابق الذي كان يعتز بدينه كان مصيره أمن الدولة!
ويضيف: والخطوة الأولى على هذا الطريق هو أن يعتز العلماء أولا بدينهم، حتى يكونوا قدوة للشباب وللشعوب، وبغير ذلك ستكون النتائج ضعيفة، فالعلماء تأثيرهم كبير جدا خصوصا في أوساط الريفيين.
ويطالب محمود طلاب الأزهر والطلاب الملتزمين بتقديم النموذج العملي للشباب، وذلك بالتصرفات المحمودة التي يرضى عنها ربنا تبارك وتعالى.
أما مريم طالبة المرحلة الثانوية فتقول: إن الاعتزاز بالدين مهم ويبدأ بالسلوك الصحيح بين الناس، وخصوصا في المدارس وبين الفتيات، وليس من الضروري أن تكون البنت على علم غزير بالدين، المهم أن يكون عندها تطبيق صحيح للدين، فهذا يجعلها موثوقة في أعين الناس، الذين سيحترمونها ويحترمون تدينها، وهذا هو الأسلوب العملي الأفضل والأنجح من وجهة نظري، لإظهار الاعتزاز بالدين.
همسة:
لا يملك المرء في حياته أغلى من دينه ومعتقده، وبالرغم من هذه الحقيقة الراسخة والمتأصلة في وجدان كل إنسان، أيا كان دينه ومعتقده، إلا أن البعض يهجر اعتزازه بدينه، والبعض يتوارى!
شارك في هذا التحقيق: مكتب لها أون لاين في القاهرة
كيف يعتز المسلم بإسلامه؟1/2
- التفاصيل