لها أون لاين
توالي الآيات والنذر وتتابعها إشارات حقيقية تستحق التوقف عندها والتفكر في أحوال الأمة وحياة المجتمع؛ فالله عزّ وجلّ يرسل بهذه الآيات ليحذر عباده أنهم قد حادوا عن جادّة الصواب(وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا)(الإسراء : 59)، قال قتادة: في بيان معنى هذه القاعدة القرآنية: "إن الله يخوف الناس بما شاء من آية لعلهم يعتبرون، أو يذكرون، أو يرجعون، ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود، فقال: يأيها الناس إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه" وتتابعها يستحق المراجعة في أوضاعنا وآلية تعاملنا مع النعم التي تترى من الله علينا خشية أن تكون استدراجاً لنا (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ *فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام :44، 45).
إذا قارنا حجم النعم التي نتقلب فيها مع مقدار ابتعادنا عن منهج الله وتسارع الخطى في نبذ أحكامه، وما نراه قد حل بالأمم قبلنا وبالأمم من حولنا – حروب وزلازل وبراكين وفيضانات وأمراض وفقر. - فإن الوضع يوحي بالخطورة، فليس بيننا وبين الله نسب وليس معنا أمان، وقد تحدثت الأمم من قبلنا والتي حولنا بمثل ما نتحدث نحن به اليوم، فقد ذكر الله عزّ وجلّ في سورة القمر لقطات سريعة ومشاهد عظيمة من محاورات الأنبياء مع أممهم ومن ثَمَّ هلاكها ثم عقَّب بقوله (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُولَٰئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ)(القمر:43).
إننا نخشى أن نكون قد أصابنا شيئاً مماثلاً لما دعا به موسى عليه السلام على فرعون وقومه حين جاءتهم الآيات والنذر، فلم يقيموا لها وزناً ولم يلقوا لها بالاً؛ لأنهم يعيشون في نعيم ويتقلبون في نعم مستبعدين أن يحل بهم ما كان يتوعدهم به موسى عليه السلام، وهم يرون أنه كلما جاءتهم آية وطرقهم نذير لم يلبث أن ينقشع عنهم خافوا قليلاً ثم عادوا لغيهم، حتى قال موسى عليه السلام داعياً ربه: (رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ) (يونس : 88).
لقد منحنا الله عزّ وجلّ فرصاً عظيمة للتراجع عن الأخطاء وإصلاح ما بيننا وبينه، ونحن في موقف مشرِّف نحمل فيه نبراس هداية ومنهاج حياة، تتعطش كثير من أمم الأرض للسير عليه، وبعض قومنا يحاول إطفاء هذا النبراس والحيدة عن هذا المنهج في الوقت الذي نرى فيه الأمم من حولنا تنادت لتلتفّ حوله من جديد فماذا ننتظر؟! إننا بتصرفاتنا هذه يكاد ينطبق علينا قول الله عزّ وجلّ: (فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ) (يونس : 102).
ماذا ننتظر؟!
- التفاصيل