اخوك مهنا نعيم نجم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لًمّا نظرت إلى سلفنا الصالح وجدت العجب العُجاب من حرصِهم على أداء الأمانة، وتبليغ الرسالة، ونشر الهدايّة... نعم فلله درّك يا أبا ذر الغفاري - رضي الله عنه - حين قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا أبا ذر إنها أمانة، وإنها لخزيٌّ وندامة يوم القيامة إلا من أدى حق الله فيها..)
وصِدَّيق الأمة أبو بكر - رضي الله عنه - يبكي بكاءً شديداً يخاف أن لا يؤدي حق الله فيها، وفاروق الأمة عمر – رضي الله عنه - لا ينام ليلاً ولا يسكن نهاراً فسئل: ما بالُكَ لا تنام الليل، ولا تستريح في النهار ؟! فقال: إذا نمت بالنهار ضيّعتُ الأمة، وإذا نمتُ بالليل ضيّعت نصيبي من الله !!
أما ذو النورين عثمان – رضي الله عنه - يحيي الليل بالقرآن ويتصدق بجميع المال، وحبر الأمة عليّ – رضي الله عنه - شجاع مقدام وقت القتال، وسخيّ وقت العطاء – رضي الله عنهم جميعاً... ذاك حالهم فأين أنتَ أخي المسؤول منهم !! لِماذا أراك أيها المسؤول منهمكاً مشغولاً في اقتحام المجهول، غاضاً بصرُك أكان حرام أم حلال! لِمَ الرشوة تقبلها، والفساد تساعد في نشره! لِمَ التمييز بين الرعيّة ؟! وتحقير جانب منها وتعظيم الآخر ؟! أي مسلك سلكت وأي منزلق انزلقت ؟!
حاول مرّة واحدة أن تنظر بعيّن الإقتداء بالصالحين كيف كانت حياتهم السياسية والاجتماعية... ؟! بل حاول مرّة واحد أن تتصور حياة أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - أو عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - أو أي صحابيّ شئت... أما عمر بن عبد العزيز – رضي الله عنه - أمير المؤمنين وخليفتهم مات ولَمْ يترك خلفه درهماً ولا ديناراً !!

لا بأس أن تركب سيارة وتأخذ من الزينة والمنظر الجميل، وتعتاد على وظيفتك ( وتتحمل من التبعات ما تتحمل ) ولكن إياك ثم إياك أن تركن إلى الدنيا وزينتها وتجعل ذلك سبباً لتغش رعيّتك وتخون الأمانة التي ألقيت على عاتقك، قال صلى الله عليه وسلم ( من بات غاشاً لرعيّته، حرمت عليه الجنة ).
من منعك أن تؤدي حق الله وحق عباد الله ؟! ألست رضيت أن تكون خادماً لله وشريعته. ألست أنت الذي أقدمت عليها، وتعهدت أن تفعل وتقوم وتعمل..و..و... فلماذا اليوم نرى الكذب لكَ شعارًا، وإخلاف المواعيد وانتهاك العهود لكَ عنواناً... فالبدار البدار للتوبة والرجوع إلى الرب الغفار، قبل فوات الأوان وانقطاع الأسباب وحلول الآجال... فأنفاسنا تحصى وتعد .

فهداك الله لِما يحبُه ويرضاه، إنه هو القادر على ذلك... وأرجو المعذرة منك إن كان في أسلوبي غلظة، فوالله ما خط قلمي لك بهذه الكلمات إلا بعد ما رأيت بأم عيني ما يعانيه بعض المراجعين والوافدين لمكتبك !! فيا رعاك الله إياك ثم إياك أن تسول لك نفسك أنك أعلى منهم مكانة وأرفع درجة ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وبهذا أظنك عرفت شرور إتباع النفس والهوى، وسوء عاقبة الكبرياء والرياء – أعاذنا الله منهما – فبادر إلى التقى، بإتباع الهدى من الكتاب والسنة. وأعانك الله على أداء الأمانة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
اخوك مهنا نعيم نجم

 

JoomShaper