د. قذلة بنت محمد بن عبد الله القحطاني
أدمت قلوبنا.
ما تناقلته وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي مما صرح به حمزة كاشغري!!
من إلحاد وكفر.
كادت السموات أن يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا.
ومما زاد الألم والأسى أن توجد فئة تدافع وتناضل عن هذا الكفر، وتلتمس له الأعذار في هذه الحروف والكلمات التي خطتها يمينه، تلك اليمين التي خلقها الله تعالى، وأجرى الدماء في عروقها وحرك مفاصلها وكسى عظامها باللحم!!.
فأصبحنا بين مصيبتين:
مصيبة فتى نشأ في بلد التوحيد وبلاد الحرمين يصدع بكفره وإلحاده بين أظهرنا دون خوف ولا وجل!!
ومصيبة من يرى أن كلامه هذا سهل ينبغي أن يلتمس له فيها العذر!! .
فوا أسفا على مصيبتنا في توحيدنا!! إن الكفر والإلحاد الذي صرح به هذا الضال، يفوق ما كان عليه زعماء الشرك من أمثال أبي لهب وأبي جهل وعتبة فقد كانوا يقرون بوجود الله !! ويعتقدون أن الله خالق السموات والأرض...
قال الله تعالى:" وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ "سورة لقمان.
ويقرون أنه يرزقهم ويملك أسماعهم و أبصارهم ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويدبر الأمر.
قال الله تعالى: "قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُون"سورة يونس.
ومع إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلوا في الإسلام وكانوا كفارا تستباح  دماءهم و أموالهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: "أما توحيد الربوبية فقد أقر به المشركون وهم مع ذلك مشركون حيث أحبوا غير الله كما يحبون الله, وحيث دعوا غير الله وجعلوه شفيعا لهم, وحيث عبدوا غير الله يتقربون بعبادته إلى الله, فهذا وأمثاله كان شركهم مع إقرارهم بأن الله خالق كل شيء، وأنه لا خالق غيره ..)ا.هـ.
أما حمزة فلا مثيل لأقواله إلا عند فرعون وهامان.. وكارل ماركس ولينين.!!
فهل غابت عن الأمة حقيقة التوحيد ..ومعنى لا إله إلا الله!!
إن الإقرار بتوحيد الربوبية أمر مستقر في الفطرة  لا يحتاج دليل ولا برهان. حتى البهائم إذا أصابها
الجهد والعناء رفعت رأسها لربها وخالقها.
ولذا يقول شارح الطحاوية - رحمه الله ـ عند الكلام عن توحيد الربوبية: (وهذا التوحيد لم يذهب إلى نقيضه طائفة معروفة من بني آدم, بل القلوب مفطورة على الإقرار به.. كما قالت الرسل عليهم السلام فيما حكى الله عليهم: "قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ" سورة إبراهيم :10 وأشهر من عرف تجاهله وتظاهر بإنكار الصانع فرعون وقد كان مستيقنا به في الباطن)ا.هـ.
وهذا قول علماء الأمة من السلف والخلف.
ومن تطاول على الرب سبحانه وتعالى فمن باب أولى أن يتطاول على  أنبيائه ورسله.
وما صدر عن هذا الضال في القدح في نبي الأمة وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم ليس ببعيد عمن أنكر وجود الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ويكفي في الرد عليه قوله تعالى: "إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ"سورة الحجر.
وهذا كفر وردة بلا خلاف بين علماء الإسلام، ونقل الإجماع القاضي عياض في شرح مسلم وغيره من العلماء.
قال ابن تيميه -رحمه الله- : "إن سب الله أو سب رسوله - صلى الله عليه وسلم- كفر ظاهرا وباطنا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحلا أو كان ذاهلا عن اعتقاده" .ا.هـ
وقال ابن  راهويه : "قد أجمع المسلمون أن من  سب الله تبارك وتعالى أو سب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أنه كافر  بذلك وإن كان مقراً بما أنزل الله" .أ.هـ
وقال أحمد بن حنبل–رحمه الله- في رجل - قال لرجل : يابن كذا وكذا – أعني أنت ومن خلقك- : "هذا مرتد عن الإسلام تضرب عنقه" .ا.هـ
وقال ابن قدامه : "من سب الله تعالى كفر, سواء كان مازحا أو جادا" ا.هـ
والأقوال في كفر من سب الله ورسوله كثيرة ومستفيضه وليس المقام يتسع لذكرها.
ولشيخ الإسلام ابن تيميه –رحمه الله – كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول –صلى الله عليه وسلم- بسط القول فيه في حكم من سب الرسول -صلى الله عليه وسلم- سواء كان مسلما أو كافرا. وحكم قبول توبته.
وهذه المسألة من أصول العقيدة ومن ثوابت أمة الإسلام.
و كيف لهذه العقيدة أن تغيب عن أبناءها أو يُقلل من شأنها!
ومن هنا لابد من معرفة: الأسباب، والدوافع لهذا الكفر، والجذور الخفية التي أوصلت به الى هذا الحد!!
ولا بد من استئصال: منابع النفاق، ووسائل التغريب في الفكر والمعتقد.
ولا بد أن نعي أن هناك حرب فكرية إلحادية، وعقدية للأمة ولشبابها..
وبناء عليها يجب أن تثبت: حصون التوحيد ويجند عليها حراس العقيدة. وتبنى على شكل مؤسسات ومدارس ومناهج دراسية ودروس علمية ومؤلفات إيمانية.
وتهدم معاقل التغريب والعلمانية في جميع مؤسساتها ومنظماتها ورموزها.
وتصادر وسائلها: من وسائل إعلامية، وكتب فلسفية، ومدارس عالمية تغريبية, و ابتعاث تباع فيه فلذات الأكباد وشباب الإسلام بسوق العدو، وتدفع فيه الأمة المسلمة الثمن الغالي في عقيدتها ومسخ هويتها.

JoomShaper