جنيف - قنا:
أكدت دولة قطر ضرورة اتخاذ المزيد من التدابير الصارمة والملموسة ضدّ مُرتكبي الانتهاكات الجسيمة ضد الطفولة والإنسانية في سوريا، وذلك عن طريق اعتماد المزيد من القوانين التي تجرّم هذه الانتهاكات، ومكافحة إفلات الجناة من العقاب، وتقديمهم إلى العدالة الجنائيّة الدوليّة في أسرع وقت ممكن.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها سعادة السيد فيصل بن عبدالله آل حنزاب، المندوب الدائم لدولة قطر لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، خلال "الحدث الجانبي" الذي نظمه الوفد بالتعاون مع الوفود الدائمة لدى منظمة الأمم المتحدة لكل من فرنسا وإيطاليا، وبلجيكا وليشتنشتاين وبالتعاون مع منظمة "لا سلام بلا عدالة" (NPWJ)، تحت عنوان: "أطفال سوريا تحت المجهر"، على هامش اجتماعات الدورة الـ(27) لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة حاليًا في جنيف خلال الفترة من 8 إلى 26 سبتمبر الجاري.
واستهلّ سعادة السيد فيصل بن عبدالله آل حنزاب، كلمته، بتوجيه الشكر باسم وفد دولة قطر إلى الحضور جميعًا، على رأسهم السيدة نورا الأمير، نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري على تواجدها وعلى إسهاماتها القيّمة، كما شكر المُتحدثين على حرصهم على المشاركة في الحدث.وقال سعادته: "إنه لا يزال نزيف الدم السوري يتواصل، ولا تزال فصول المأساة الإنسانية الكبرى والكارثة البشرية المروّعة تُكتب على أرض سوريا"، مؤكدًا أن ضحايا الأزمة السورية كثيرون، لكن الأطفال هم الضحايا الأكثر ضررًا، وقصص معاناتهم هي الأشد إيلامًا، وتأثير الحرب عليهم هو الأقسى.
وأوضح أنه وفقًا للتقارير الأمميّة الصادرة مؤخرًا، فإن مستقبل أكثر من 5 ملايين طفل سوري بات معلقًا في الهواء، جرّاء العنف وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية وتدهور الوضع الاقتصادي، إضافة إلى الطابع المتطوّر للنزاع المُسلح وأساليبه التي تخلق تهديدات غير مسبوقة لجيل كامل من الأطفال، تنتظره مشاكل جسديّة ونفسيّة مستقبليّة، لن يدركها المجتمع الدولي حتى يفوت الأوان.
ولفت سعادة السيد فيصل آل حنزاب إلى أن ما تتعرّض له سوريا، لم يتعرّض له أي بلد في العالم، فالمناطق الواقعة في قلب النزاع تعاني كل يوم من خسائر في الأرواح ونقص في سبل العيش وتدمير البنية التحتية والمسكن.
واستطرد قائلاً: "إن للأزمة كذلك آثارًا اجتماعية مباشرة على التعليم خاصة تعليم الأطفال والشباب"، لافتًا في هذا الصدد إلى تقرير منظمة "اليونسيف" الدولية الصادر في مارس الماضي، الذي يؤكد أن حوالي 3 ملايين طفل يفتقدون التعليم، أي ما يُعادل 50 % من الأطفال الذين ينبغي أن يكونوا طلابًا في المدارس، وذلك لما تعرّض له ما يقرب من 20% من المدارس للدمار الكلي أو الجزئي أو تحوّل هذه المدارس إلى ملاجئ أو قواعد عسكريّة.
وحول تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا، قال سعادة المندوب الدائم إن هذا التقرير قد أكد على ما خلفته الحرب من خسائر فادحة في صفوف الأطفال جرّاء العنف العشوائي الذي تمارسه القوات الحكومية، إضافة إلى تجنيد الأطفال واستخدامهم في أعمال القتال الدائر.
وواصل سعادته الحديث حول ما تفرزه الأزمة السورية بتحوّلها إلى النزاع المسلح من وضع استثنائي على الأطفال خاصة في ظل الانتهاكات الممنهجة التي يتعرّضون لها، وأكد ضرورة أن تُدار حملة واسعة تهدف إلى الوقف الفوري للاعتداء على الأطفال التي تتجه فعليًا إلى "تدمير جيل بأكمله"، وعبَّر في هذا الخصوص، عن تأييد دولة قطر الكامل لحملة "أطفال وليس جنود" التي أطلقتها الأمم المتحدة لإنهاء ومنع تجنيد الاطفال والعمل على إعادة دمجهم في المجتمع من خلال برامج مخصصة لذلك قبل نهاية العام 2016.
واختتم سعادة السفير فيصل آل حنزاب، كلمته، مؤكدًا ضرورة اتخاذ المزيد من التدابير الصارمة والملموسة ضدّ مُرتكبي الانتهاكات الجسيمة ضدّ الطفولة والإنسانيّة، وذلك عن طريق اعتماد المزيد من القوانين التي تجرّم هذه الانتهاكات، ومكافحة إفلات الجناة من العقاب، وضمان المحاسبة السريعة والفعّالة، وتقديمهم إلى العدالة الجنائية الدولية في أسرع وقت ممكن، حتى يوضع حدّ لتصاعد أعمال العنف المترافقة مع الانتهاكات الخطيرة على الأطفال السوريين، وإلا فإن سوريا ستجد نفسها أمام "ضياع جيل بأكمله".
من جهتها، أشارت السيدة نورا الأمير، نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري، في كلمتها، إلى "أن حديثها اليوم جاء متجردًا من كافة الألقاب السياسية، ومُوجهًا باسم الطفل السوري، الذي لوّث الأسد وجهه بالدماء والكيماوي بدلاً من الشوكولاتة"، مُحملة المجتمع الدولي المسؤولية، وواصفة مصداقيته بأنها "على المحك الإنساني".
كما ناشدت الجميع التحرّك، مؤكدة أن حديثها موجّه نيابة عما يقارب 17 ألف طفل قتلوا ببراميل الأسد الحاقدة وسلاحه الكيماوي، ونيابة عن 3 ملايين طفل حرمهم إجرام الأسد من متابعة تعليمهم كباقي الأطفال في العالم، وباسم المدارس والروضات التي هدمها الأسد فوق رؤوس الأطفال، وحولها إلى معتقلات، مؤكدة ضرورة ممارسة المنظمات المدنية والحقوقية حقها المدني للضغط على المجتمع الدولي للعودة إلى المسار الصحيح لمواثيق حقوق الإنسان.
وحول أولوية أطفال سوريا اليوم، قالت نورا الأمير إنها ليست كأولويات أطفال سويسرا وأمريكا وباريس، فلا تكمن بنقص الألعاب والحلوى، ولكن بعدم توافر المدارس والتعليم والدواء، وبعدم توافر المشافي ولقاحات الأطفال التي قطعها نظام الأسد عن المدن السورية المناهضة له، كوسيلة ضغط على أهالي سوريا؛ ما أدّى لغزو مرض شلل الأطفال المدن السورية من جديد، قائلة إن الطفل الذي لم يستحكمه كيماوي الأسد، استحكمه حصاره اللاإنساني.
واختتمت نورا الأمير كلمتها قائلة: "إن إجرام الحرب الممارس ضدّ الأطفال في سوريا لم يعد قابلاً للانتظار، فالظلم اللامحدود الذي تشهده سوريا على أيدي بشار الأسد، والصمت الدولي غير المسبوق تجاه جرائم الحرب والإنسانية التي يرتكبها الأسد، كفيل بأن يجعل كلّ طفل في سوريا مشروع قنبلة موقوتة تكاد توشك على الانفجار".