أورينت نت - ربيع دمج
لم يرحمهم الأسد في بلادهم، ليرحلوا هرباً من بطشه ويواجهون العنصرية والاضطهاد في بلاد اللجوء، هم أطفال سوريا النازحون من وطنهم إلى بلاد أخرى بحثاً عن السلام، ويدفع آباؤهم وأمهاتهم حياتهم ثمناً باهظاً لمناهضة نظام الأسد.
(صالح محمد صالح)، هو طفل سوري لم يتجاوز الـ 5 سنوات، لقي حتفه بطريقة مأساوية منذ أيام تحت عجلة سيارة (مفوضية الأمم لشؤون اللاجئين)، الأهل لم يستطيعوا فعل شيء، لأن القانون ليس بصفهم والعدل لم ينصفهم، لا يملكون سوى الشكوى إلى الله، بحسب قولهم، والسكوت عن حقهم كي لا يتم طردهم من لبنان.في تفاصيل قضية الطفل (صالح)، التي استطاع موقع "أورينت نت " الحصول على صور وفيديو له ولأهله، كانت سيارة المفوضية تزور مخيّم "الرحمة" في عكار (شمالي لبنان) لتسجيل أسماء وأعداد العائلات النازحة من بلدة عرسال إلى عكّار، دهس سائق السيارة الطفل (صالح) الذي كان يلهو بالقرب من خيمة ذويه، فتم نقله على وجه السرعة إلى إحدى مستشفيات طرابلس، ولكن بعد ساعات فارق الحياة. وبعد معاملات طويلة لإخراج جثة الطفل ودفنها حاول الوالد التواصل مع المفوضية للحصول على حقه منهم، لا سيّما أن القاتل (دون قصد) هو موظف لديهم وعليه حق عام، إلا أن مساعي الوالد لم تجد نفعاً وتحوّل من مظلوم إلى ظالم.
لم يتوقّع الوالد المفجوع ردة الفعل التي صدرت من المفوضية ومحاميتها رغد الخوري، التي نعنتت النازحين بأسوأ العبارات واصفة إياهم "بالهمج والمتخلفين"، ولم تكتف بذلك بل عندما حاول الوالد مراجعة المسؤولين في المفوضية تم إبلاغه عبر المحامية الخوري بأن الطفل قد توفي في وقت سابق وأن اهله كي يستفيدوا من مبالغ مالية قاموا برميه امام السيارة ليحملوا المسؤولية إلى المفوضية وكي تحصل العائلة على تعويض مادي.
صالح قُتل مرتين لا بل 3 مرات، حين نزح من وطنه الذي رفضه وحين قضى نحبه تحت سيارة المفوضية وحين تم تلفيق تهمة مزوّرة لذويه بانه توفي قبل أيام من الحادثة وان والده رماه امام السيارة كي ستغل القضية يحصل على المال.
أحد الناشطين في تنسقية اللاجئين السوريين يؤكد لـ"أورينت" ونقلاً عن شهود عيان كانوا وقت الحادثة، أن الطفل كان حياً يرزقاً وكان يلهو كما الأطفال الأخرين، فهؤلاء لا وسيلة للترفيه لديهم سوى اللعب في الطرقات، وحين دخلت السيارة بشكل مسرع على بوابة المخيّم قامت بدهسه.
ويضيف الناشط بأن "بعد دفن الطفل، حاولت المفوضية الضغط على الأهل بشدة لدرجة انها عرضت مبلغ 7 آلف دولار أميركي للأهل كي يسقطوا حقهم وقالت للوالد انهم لن يدفعوا أكثر ولا يسمحوا له إستغلالهم مادياً، إلا أن الوالد لم يكن بوارد البحث عن تعويض مادي بل يريد حكماً عادلاً لروح فلذة كبده".
وبحسب ما يقول شهود عيان من داخل مخيّم الرحمة في عكار فإن "المحامية خوري وحين زارت الأهل في خيمتهم قالت لهم بأنكم انتم المسؤولين عن مقتل طفلكم واصفة النازحين بانهم (همجيين) لا يهتمون بأطفالهم ولا يعنيهم سوى المال، وقد لمحّت لهم بأنهم سوف يتم طردهم وحرمانهم من المساعدات (البسيطة والتي لا تتعدى المواد الغذائية) في حال عادوا وطالبوا بحقهم".
(صالح محمد) غادر الحياة، ولم يشعر أحد به، فهو ليس إبنا لمسؤول وأهله ليسوا من الأثرياء، هو مجرّد رقم، كما أطفال كثيرون غيره، دورهم في الحياة ان يكونوا كبش محرقة الأقوياء والمتسلطين، فهل سيأتي اليوم وتحصل روحه على حقها ام أن عداد الموت سيستمر حاصدا معه الأبرياء؟!