2014-11-25 وليد أبو الخير من مصر
يعتبر المواطنون السوريون الذين يعيشون تحت حكم "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) وجبهة النصرة، أن شتاء قاتما ينتظرهم في ظل معاناتهم بسبب نقص المواد الغذائية الأساسية والبطانيات وكذلك انعدام وسائل التدفئة وغيرها.
ويواجه السوريون الذين شردتهم الحرب داخليا تدني درجات الحرارة وهطول الأمطار الغزيرة.
وحذر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في بيان صادر الأسبوع الماضي، من أن السوريين الذين أجبروا على النزوح من منازلهم بسبب الحرب التي تدوم منذ أربع سنوات، هم بحاجة ماسة إلى المساعدة مع اقتراب فصل الشتاء.
وأضاف في البيان أن "المجتمعات الضعيفة والأسر المقيمة في مأوى غير ملائم من مبان متضررة أو غير مكتملة، تكافح من أجل الاستعداد لمواجهة انخفاض درجات الحرارة المتوقع في سوريا والدول المجاورة".ويقول الأستاذ المتقاعد محمود الأمين، وهو من مدينة الرقة للشرفة إن "الشتاء هذا العام يبدو قاسيا جدا أكثر من السنوات الماضية، وسيكون صعبا جدا على عائلته مواجهة الصقيع طيلة أشهر هذا الفصل".
ويوضح الأمين أن من عادة غالبية المناطق السورية الريفية تخزين المواد الغذائية التي تشكل اللحوم والألبان ومشتقاتها جزءا أساسيا منها، لمواجهة الشتاء البارد وتساقط الثلوج لاسيما مع صعوبة التنقل والعمل في الحقول ورعي المواشي بالنسبة إلى الأهالي.
إلا أن هذه العادات باتت منعدمة تماما هذا العام وبات الحصول على القوت اليومي يتم يوما بيوم حسب ما يتوفر منها طبقا لقدرة رب الأسرة.
ويصف الأمين فصل الشتاء الحالي بـ "الشتاء الأسود" نسبة للأيام السوداء التي تمر على السوريين.
ففي السابق كان هو وباقي الأهالي في المنطقة يقومون بتخزين مادة المازوت والأخشاب للتدفئة ليستفيدوا منها طيلة الفصل البارد، أما هذا العام فقد أصبحت مادة المازوت نادرة وإن توفرت فأسعارها مرتفعة جدا، حسب قوله.
وقال إن شراءها يتم بالليتر الواحد وهي كمية قد لا تكفي ثلاث ساعات متواصلة وربما أقل.
ويشير الأمين إلى أن هذا الواقع لا ينطبق على عناصر داعش وعائلاتهم والمقربين منهم، خصوصا في ظل استيلائهم على مواد التدفئة او المواد الغذائية.
جبهة النصرة تصادرة الأغطية الصوفية
وفي السياق نفسه، يقول معتز عمران وهو ممرض يعمل في مركز حلفايا الصحي بحماه إنه بحكم عمله تأكد من عدة وقائع تتعلق بالحالة المعيشية للسكان في عدة مناطق سورية خاضعة لسيطرة جماعات مثل جبهة النصرة وتنظيم داعش.
ويوضح في حديث للشرفة أن وصول المساعدات الغذائية والأموال التي كانت ترسل من الخارج على شكل مساعدات مقدمة من جمعيات إغاثية أو أموال الأهل الموجودين خارج سوريا أصبح شبه مستحيل.
وأكد أن المسلحين يصادرون كل شيء لصالحهم ولصالح عائلاتهم.
ويشير إلى أنه حتى الوافدين من الخارج عبر تركيا مثلا يتم تفتيشهم تفتيشا دقيقا لمنع إيصال أي أموال أو رسائل أو متعلقات ولو كانت شخصية.
"كما أن وسائل التدفئة من مادة المازوت أو الغاز وحتى الأخشاب شبه معدومة، وقام عناصر جبهة النصرة خلال الأسبوع الأول من شهر تشرين الثاني/نوفمبر، بمصادرة شحنة كبيرة من الأغطية الصوفية كانت مرسلة من إحدى الجمعيات الإغاثية إلى المواطنين في عدة مناطق"، وفق ما تابع عمران.
وعلم لاحقا أن هذه الأغطية وزعت فقط على مسلحي النصرة في عدة جبهات، حسب قوله.
ويضيف "في ظل فصل شتاء يتوقع أن يكون باردا جدا، تقبل عدة مناطق سورية على كارثة انسانية حقيقية بسبب جرائم هذه الجماعات واستيلائها على حقوق المواطنين".
معاناة أمهات وأطفالهن
ومن جانبها، تؤكد ايناس غنوم وهي ربة منزل من بلدة سراقب، أن الأوضاع المعيشية حاليا "سيئة للغاية".
وقالت إن زوجها الذي كان يملك جرارا زراعيا أصبح بلا عمل منذ أكثر من سنتين بعد أن صادرت عناصر جبهة النصرة الجرار.
وأضافت أنه بات يعمل أجيرا عندما تسنح له الفرص.
وغنوم أم لثلاثة أطفال أصغرهم في الثالثة من عمره، حسبما أوضحت للشرفة.
وتلاقي الأم صعوبة كبيرة في "تأمين حليب الأطفال لهم بالاضافة إلى نقص كبير في المواد الغذائية الأساسية"، حسب قولها.
وتابعت أن في الفترات الماضية كات المساعدات تصل إلى الأهالي من وقت إلى آخر، أما حاليا فالمساعدات تتم مصادرتها من قبل جبهة النصرة، حيث يتم توزيعها على العناصر والباقي يتم تخزينه".
وتضيف أن مواصلة العيش تبدو شبه مستحيلة، "فلا وسائل تدفئة ولا ألبسة تليق بالشتاء القارص تحمي الأطفال من البرد"، وتشير إلى أنها وبعض النساء يقمن بتبادل الملابس وتعديل ما يمكن تعديله من القياسات لسد حاجة الأطفال.
"أما مواد التدفئة كالمحروقات خصوصا المازوت والغاز فقد أصبحت من المواد المترفة التي لا تدخل المنازل إلا نادرا". وتشرح أن النساء تلجأ إلى جمع كل ما يمكنه إشعاله لاستعماله في المساء لفترة قصيرة لتدفئة أطفالهن.
وتضيف أن حفنة صغيرة من البقوليات كالعدس أو الفول أو الحمص باتت تكفي لطهي قدر كبير.
وتابعت قائلة "باتت هذه الأطباق شائعة ومنتشرة بين الأهالي الذين أصبحوا تحت خط الفقر بكثير".