بلغت حصيلة الحملة القطرية المشتركة لإغاثة الشعب السوري، حتى ساعة متأخرة من ليلة أمس، (10) ملايين ريال . ونظمت حملة «القلوب الدافئة» على مدى 3 أيام، كل من مؤسسة الشيخ عيد بن محمد آل ثاني الخيرية، وجمعية قطر الخيرية، ومؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله آل ثاني للخدمات الإنسالنية «راف». وتضمنت عدة فعاليات دعوية، شملت محاضرات وندوات، وبرامج تلفزيونية، شارك فيها دعاة من قطر وخارجها، منهم د.شافي الهاجري، والشيخ عبدالله السادة، وعايش القحطاني، واستهدفت بناء 1000 كرفان للاجئين السوريين، بتكلفة 9 آلاف ريال للكرفان الواحد.
وتنافس متبرعون في رفد الحملة ــ التي تابعها المشاهدون عبر «تلفزيون قطر» و»الجزيرة مباشر» ــ بمبالغ تراوحت ما بين مليون ومائتي ألف كحد أقصى، ومئات الريالات كحد أدنى، حتى تجاوزت الحصيلة 10 ملايين ريال .وتتواصل الحملة اليوم، والأيام القادمة لجمع مزيد من التبرعات.
ورفعت الحملة شعار: ساعد أطفال سوريا.. لا تنسهم، من قلوبنا نمنحهم الدفء، ومن عطاء الله نسارع لإغاثتهم «فمن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا».
وأتاحت فرص التبرع الإلكتروني: على موقع مؤسسة عيد الخيرية www.eidcharity.net.
كما أتاحت التبرع من خلال sms إرسال رقم (1) إلى الأرقام الآتية:
92332 للتبرع بـ50 ريالا.
920241 للتبرع بـ100ريال.
92860 للتبرع بـ500 ريال.
92861 للتبرع بـ1000 ريال.
وخصصت الحملة الخط الساخن 77073030 للراغبين في الاستفسار عن طرق التبرع.
وأعلنت الحملة عن نيتها لتوفير كرافانات مكان الخيام التي لا تصمد أمام البرد والرياح، ففي مخيم الزعتري تبلغ قيمة الكرفان 15 ألف ريال، وفي المخيمات الأخرى تبلغ قيمة الكرفان 10 آلاف ريال، أما الخيمة فإنها تتكلف 1500 ريال.
وأعلنت الحملة أن تجهيز الكرافان يشمل موكيت خمسة أمتار طول في ثلاث ونصف عرض وخزانة ملابس وفرشات ومحدة و5 بطانيات ومدفئة وبراد ماء وإنارة كهربية مع شاحن.
وذكر الدكتور محمد صلاح الدسوقي المدير التنفيذي لـ «راف» أنهم جمعوا 3000 كرافان وبدأ إنزالهم في الأسبوع الماضي، وبيّن أن هناك قريتين لإيواء 1400 نازح وأوصلنا مجموعة كبيرة من مواد التدفئة في تركيا والأردن ولبنان.
وتشمل التدفئة حقيبة شتوية قيمتها 1000 ريال ومواد تدفئة قيمتها 800 ريال، وبطانية ثمنها 100 ريال.
أما السلة الغذائية فإنها تشمل الغذاء الذي يبلغ ثمنه 500 ريال وحليب الأطفال الذي يتكلف 100 ريال، وشحنة الطحين التي تبلغ 60 ألف ريال.
وأعلنت الحملة أن أسهم المشاركات مفتوحة، فهناك السهم البلاتيني وقيمته 5000 ريال والسهم الذهبي بألفي ريال والسهم البرونزي بخمسمئة ريال.
وأعلنت الحملة عن خطوط ساخنة للجمعيات المشاركة على النحو الآتي:
قطر الخيرية 44667711.
عيد الخيرية77073030.
راف 55341818.
الهلال الأحمر القطري 44027777.
ومن عمان قال السيد علي بن عبدالله السويدي: إن العاصفة الثلجية بعد أن مرت لا يزال الجو باردا، متحدثا عن الخيم العشوائية في الصحراء، وهناك أسر لا تصل إليها مساعدات منتظمة، وأشار إلى أسرة جلس معها حيث لا ينامون من شدة البرد. وذكر السويدي أن المخيمات والكرافانات تقدم مأوى مناسبا نوعا ما.
وتحدث السويدي عن عدد اللاجئين الأطفال، فذكر أن %50 من اللاجئين من الأطفال، وهم معرضون للأمراض خاصة الأمراض الشتوية، وهناك أسر متكدسة في غرف بها رطوبة شديدة، وهذه الأماكن تسبب خطرا على الأطفال خاصة حديثي الولادة.
وأشار السويدي إلى أن كَمّ اللاجئين كبير، ومع طول الأزمة خفت التبرعات وناشد الدول والشعوب عدم قطع المساعدات التي تصل، لافتا إلى أن هناك لاجئين لا نستطيع أن نصل إليهم.
وذكر السويدي أن قطر ترعى العمل الخيري وتشجعه، وفي هذه الأزمة تتواصل التبرعات، والسوريون يعرفون مساعدات أهل قطر والمساعدات تصل في الوقت المناسب ولكن الحاجة أكبر من الجهود.
وعن آلية تقديم المساعدات ذكر السويدي أن الأولويات في تقديم المساعدات حسب الحاجة والظرف، والآن نحن في فصل الشتاء والأولوية الآن للكرافانات والملابس والغذاء والأدوية خاصة أدوية البرد.
وتحدث الدكتور محمد صلاح الدسوقي عن إقبال المتبرعين ورغبتهم القوية في مساعدة السوريين فنحن جمعنا قيمة ثلاثة آلاف كرافان في عشرة أيام، ونحن كمؤسسة لا نحول لأشخاص بل نحول لجهات معتمدة لوزارة الشؤون الاجتماعية، ونستلم تقريرا، وفي الأسبوع الماضي كان لنا وفدان للتأكد من وصول التبرعات.
من جهته تحدث سعد الكعبي، مدير تنمية الموارد بالهلال الأحمر القطري، عن الجانب الصحي فذكر أن الهلال له جهود طبية وينشط فيها وله بعثات صحية، وهناك بعض أعضائه يستشهدون، ولفت إلى أن هناك من لقي حتفه من شدة البرد، وبالنسبة للهلال الأحمر فإن له ديمومة في إغاثة الشعب السوري، ولنا صفة المبادرة والديمومة، ولنا مخيمات في الداخل والخارج السوري، ونحن لم ننتظر حتى يبدأ الشتاء الزمهرير، فبدأنا قبل شهرين، وقد تميز الهلال بالمبادرة والعالمية، حيث لنا اتفاقية مع 189 دولة ولنا قدرات لوجستية للوصول إلى أية نقطة.
من جهته قال محمد الغامدي المدير التنفيذي للتنمية الدولية لقطر الخيرية: نحن نتكلم عن أكثر من 13 مليون لاجئ ونازح، وقطر الخيرية تحرص على الاستمرارية في المشاريع، ونحن نضع سوريا على أولويات كافة المشاريع ونحن قدمنا 200 مليون ريال، ولكن الحاجة أكبر في التعليم والغذاء والصحة وغيرها، وهذه ليست أول حملة مشتركة نقيمها بل هي جهود قائمة وننفذ، ونحتاج أصحاب القلوب الدافئة.
وأشار الغامدي إلى أن السوريين الذين قدموا لنا حضارة وتاريخا يمشون حفاة على الثلوج وقد رأينا وليس لنا عذر أمام الله تعالى، ونحن نقول تبرعوا بأي شيء نقدا أو عينا أو ملابس مستعملة، فالشيء المستخدم يعني لهم الكثير.
وحث الدكتور شافي الهاجري أهل الخير في قطر على التبرع فقال الكرافانات لا تكفي، فلو كفلت كل أسرة قطرية أسرة سورية فإن ذلك سيسهم في التخفيف من الأزمة.
وقال محمد الغامدي: إن المشاهد كثيرة، حيث زرت الأردن وتركيا وسوريا، ورأينا كل ما تتوقعه من المآسي، فرأينا أطرافا مبتورة، ورأينا الذين تدخل الشظايا أجسامهم ولا يجدون من يخرجها، ونحن رأينا بردين دون الصفر، وليس عندهم أي شيء من وسائل التدفئة، ورأينا أن الأطفال أصيبوا بسوء التغذية ولهم طعام خاص وينتظر حتى الموت وتأتينا حالات كثيرة ولا نستطيع تقديم شيء لهم، ورأينا أمهات بعد الولادة بيومين يبحثن عن مأوى.
وتحدث الشيخ عايش القحطاني عن مشاهداته في سفراء الخير-3 حيث رأى امرأة وهي تغسل لا تستطيع أن تقبض يديها من شدة البرودة ولا تستطيع أن تتحدث.
وقال سعود الهاجري: إنهم لما ذهبوا لمخيم الزعتري وجد الابتسامة لا تفارق السوريين، فلديهم إيمان صادق بأن الله مفرج عنهم، وهم يؤمنون بأن الله تعالى عظيم يجبر خواطرهم.
وقال الغامدي: إن لدينا مسؤولية مضاعفة خصوصا في ظل نموها، فالقوافل الإغاثية تتعرض للخطر والقصف.
وشكر المهندس عبدالله النعمة مؤسسة الشيخ عيد الخيرية وشعب قطر وحكومته على هذا الجهد، وقال: إننا تتكلم عن الملايين، فالبنية التحتية مدمرة، والشعب على مدى أربع سنوات محروم من التعليم والضروريات فتخيل كيف تكون مساهمته.
وتحدث النعمة عن الذين يحملون الشهادات الكبرى ومنها شهادات دكتوراه، وأصحابها باعة جائلون.
وأضاف رأينا من تجمدوا من البرد وماتوا، فضلا عن الذين يموتون في هذه الحرب الضروس، وآخر تقرير رسمي من الأمم المتحدة يقول: إن نحو تسعة ملايين مشرد ما بين لاجئ ونازح أكثر من ثلاثة ملايين في الخارج على الحدود مع تركيا والأردن ولبنان، وستة ملايين نازح في الداخل السوري، ونصف هؤلاء من الأطفال أي أن هناك أكثر من أربعة ملايين سوري من الأطفال معرضون لخطر الموت، ومن هنا جاء شعارنا في عيد الخيرية «دفيت عيالك لا تنساهم».
أما عن كيفية نجدتهم فإن الأزمة طالت وأهل قطر والمقيمين قدموا في السنوات الأربع الماضية الكثير، فعيد الخيرية قاربت جهود الإغاثة فيها على 190 مليون ريال والجمعيات القطرية الأخرى قدمت الكثير، وهناك جمعيات ومنظمات إغاثية قدمت ولكن الحاجة أكبر من ذلك بكثير، ومن ثَمَّ ينبغي أن نفكر في طريقة مبتكرة لإغاثة الشعب السوري، إغاثة فيها شق من التنمية والتعليم والاعتماد على الذات.
وأشار النعمة إلى أن حجم المساعدات التي نفذتها عيد بلغ 190 مليون ريال توزعت على الإيواء والغذاء والدواء وجزء منها ذهب للتعليم والمشاريع التنموية الصغيرة.
وتحدث النعمة عن واقع المأساة فقال: من واقع المأساة سترى مثلا أستاذا جامعيا اضطر للعمل في شوارع الأرد ليبيع إكسسوارات بدنانير معدودة، خسرت الأمة مثل هذه الطاقة العلمية، وسترى أسرا بأكملها تنام في العراء، والمشاهد أكثر من أن تحصى. وعيد الخيرية نفذت بناء كرافانات في مخيم الزعتري الذي يزال يعاني الكثير.
وذكر النعمة أن ما تقوم به المؤسسات تقوم بما تستطيع وتعتمد على الشعوب في جمع التبرعات، لكن هذا لا يكفي والجهود الإغاثية ما هي إلا إطفاء للحرائق، ولكن الأمة تحتاج إلى صندوق تنموي إغاثي وأوقاف يعود ريعها على أعمال الإغاثة ويكون ملحقا به مركز استشراف مواطن النكبات والإغاثات لتقليل حجم الضرر قدر المستطاع.
من جهتها قالت ريم المريخي مسؤول الإغاثة في الهلال الأحمر القطري من بيروت: إن الأوضاع أليمة في لبنان، فاللاجئون يفترشون الأرض في مخيمات عشوائية فالأطفال حفاة عراة، ووجهت ريمة رسالة إلى المشاهدين فقالت: انتقلنا إلى مناطق نائية ليست فيها مساعدة، حيث وجدنا أناسا يفتقدون الوقود والملابس والخيم لا تتحمل تساقط الأمطار، ولذلك فنحتاج إلى تبرعات لأناس الدفء ينبع من قلوبهم رغم ما يعانونه.
وعن كيفية استقبال اللاجئين للسوريين، قالت ريمة: إن السوريين لا توجد عندهم مظاهر انكسار رغم المعاناة، فأحد الأطفال قدم لنا الحلوى رغم حاجتهم، وعندهم كرامة وصمود.
وتحدث محمد حسن من الأردن عن اللاجئين خارج المخيمات وقدر عددهم بنصف عدد اللاجئين، والسنة الماضية كانت نسبة المساعدات أفضل من المساعدات هذا العام.
وأشار إلى أن العائلات خارج المخيمات وضعها صعب، فهناك ثلاث عائلات في غرفتين، وهناك عائلة من عشرة أشخاص في غرفة وصالة وفي أماكن غير آدمية.
وفي عمان هناك بعض عائلات فمثلا عائلة رأيتها بنفسي من امرأة وبنات، قضوا أول يوم من غير غاز في هذا البرد وهناك ثلاث عائلات رأيتهم في مأوى بغرفتين بدفاية واحدة ومنهم سيدة طاعنة في السن ليس عليها إلا ثوبها.
وأشار إلى أن البيوت التي يسكنها السوريون في الأردن هي بيوت شعبية غير مهيأة لمثل هذه العواصف، حيث ينقصها سبل التدفئة.
وتحدث أسامة الحسين من إدلب عن واقع المأساة فقال: النازحون السوريون يعانون المصاعب في هذه الموجة وسجلنا العديد من حالات الوفيات، وأشار إلى أن الأطفال يعانون من مشاكل كثيرة فالأمراض منتشرة، حيث درجة الحرارة أقل من سالب ثلاثة تحت الصفر.
وذكر أسامة أنهم يؤمنون الغذاء عن طريق المساعدات التي تصل بصعوبة بسبب وعورة الطرق والأمطار، مشيراً إلى أن المساعدات قليلة خاصة في الوضع الداخلي.
ولفت إلى أن عدد النازحين في مخيمات الداخل يزيد على 400 ألف نازح على الحدود السورية التركية، وتحدث عن العائلات التي يعيلها نساء حيث يعتمدون على المساعدات التي تأتي من أهل الخير.
وبيّن أن وضع التعليم سيئ، حيث إنه دون المطلوب بكثير، وناشد أهل الخير لافتتاح مدارس ومعاهد للتأهيل والتعليم.
وتحدث الشيخ عبدالله السادة عن الرحمة وشعور الإنسان بأخيه الإنسان، مشيراً إلى فضل الصدقة وأعظمها ما يكون من الإنسان عندما يأمل الغنى ويخشى الفقر.