شهم القاسم -مركز حماة الإعلامي: كلنا شركاء

تزايدت في الآونة الأخيرة في مدينة حماة نسبة التسول لفئة الأطفال بشكل كبير جداً، وهذا الطابع الذي بات يغلب على أسواق المدينة، ففي الأسواق، وعلى أبواب المساجد، وحتى في بعض المدارس في حماة، تجد أطفالاً دون سن الثامنة أعوام يتسولون باحثين عن لقمة عيشهم التي باتت مغموسة بدم.

فمع تزايد أعداد النازحين إلى مدينة حماة، من الذين هربوا من قصف النظام ومن الموت الذي يلاحقهم دون أن يحملوا معهم ثياب أو طعام أو نقود تكفيهم مرّ النزوح، غلبت فئة المتسولين بشكل كبير على الطبقات الاجتماعية الأخرى، خاصة مع ندرة شواغر العمل في المدينة لصغرها وغلاء معيشتها، كما يقول الناشط الميداني “سيف الدين”.

ويشير سيف، إلى أن التسول لم يعد مقتصراً على الأطفال فقط، بل على النساء أيضاً، وخاصة ممن أصبحوا دون معيل يكفيهم حاجتهم للقمة العيش، فعند توجيه سؤالك لأحدهم عن أين معيلهم من أب أو أخ أو زوج فيكون الجواب “مفقود أو شهيد أو معتقل او حتى معاق”، فالكوارث أصبحت تعايش السوريين في حياتهم وفي منازلهم بشكل دائم.

وبحسب محمد -ناشط إعلامي بحماة، فإن هذا الأمر هو يقع على عاتق الجمعيات الخيرية والإغاثية بحماة، بسبب عدم إكفاء جميع الفقراء لحاجاتهم، بالإضافة إلى فساد في صفوف تلك الجمعيات حيث يتم اعطاء سلال غذائية ومساعدات لمن ليسوا بحاجة كوساطات من أقارب، او لديه دعم أمني او عبر علاقات اجتماعية، ويكون حرمان أحد الفقراء على حساب تلك الواسطة، وهذا ما انتشر كثيراً جداً مؤخراً في جمعيات بحماة “علناً”.

ويضيف محمد، بأن قلّة الدعم أيضاً تلعب دوراً أساسياً في عدم إكفاء حاجات جميع الفقراء وذلك بسبب إحكام النظام الطوق على مدينة حماة ومنع الإغاثيين من عملهم كما كان سابقاً.

فيما يبقى هؤلاء الأطفال الواقفين في ظل البرد القارس وتحت الأمطار من الصبح إلى المساء يبحثون عن ثمن ربطة خبز تغني جوعتهم وجوع أهلهم في منازل لا يعلم بها سوى الله، قد تكون بلا جدران ولا سقف حتى، تحت رحمة “نقط” المساعدات التي تصل إليهم من صنابير تلك الجمعيات التي لا تعدل حقوقهم وتذيقهم الويلات لتعطيهم عقب كل خمسة وأربعين يوماً تلك السلّة.

JoomShaper