التقت مجموعة من الناشطات السياسيات وممثلات عن المجتمع المدني زاد عددهن عن الـ130 ناشطة من مختلف التوجهات ومن داخل وخارج سوريا في مؤتمر "صانعات السلام السوريات" والذي نظمته هيئة الأمم المتحدة للمرأة في إطار مساعي خلق التوافق لإنهاء الأزمة السورية، واختتم أعماله اليوم ببيروت بنجاح المشاركات في صياغة بيان مشترك أعلن فيه عن وحدتهن من أجل السلام بالرغم من خلافاتهن السياسية.

وأوضح بيان وزعه المكتب الإعلامي للأمم المتحدة بالقاهرة، أن الحضور تضمن ممثلات عن مبادرة "النساء السوريات من أجل السلام والديمقراطية" وهي الشبكة التي دعمتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة منذ عام 2012، كما تضمن أيضا ممثلات عن المجلس الاستشاري النسائي الذي تم إنشائه في فبراير الماضي لتقديم الدعم للمبعوث الأممي الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا في إطار عملية المفاوضات الجارية.

ويأتي المؤتمر في إطار جهود هيئة الأمم المتحدة للمرأة لدعم دور السوريات في صنع السلام والذي استمر علي مدار ثلاثة أعوام.

وصرحت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة فومويلا ملامبو-نجوكا، في الجلسة الختامية، قائلة للمشاركات "أنتن تأخذن خطوة تاريخية. ويوما ما سيفرق التاريخ بين ما قبل إنشاء تحالفكن وما بعد إنشائه، والفرق سيكون واضحا. وبينما أقف هنا أمامكن، أرى فيكن زعيمات ووزيرات وقضاة سوريا في المستقبل. وأنتن القائدات هنا."

وناقشت المشاركات في المؤتمر دور المجلس الاستشاري النسائي وطرق زيادة تمثيل النساء في عملية صنع السلام الرسمية، كما امتدت المناقشات أيضا لتتضمن قضايا رئيسية منها: أزمة اللجوء، قضايا التعليم والصحة والبنية التحتية بسوريا، أثر العقوبات الاقتصادية على السوريين بالداخل، وقضية المعتقلين والمختطفين. وفي خلال جلسات المؤتمر، وحدت أجندة حقوق المرأة والمعاناة الشخصية للمشاركات رؤيتهن حتى عند احتداد المناقشات السياسية.

من جانبه، خاطب المدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في منطقة الدول العربية محمد الناصري، المشاركات في الجلسة الختامية قائلاً: "في هيئة الأمم المتحدة للمرأة ندعم ناشطات السلام في ليبيا واليمن أيضا. ولازلت أقف في كل مرة أمام قدرة النساء المدهشة على تجاوز الخلافات متحسرا على ما ضاع من عمر الوطن العربي دون أن تتولى نساءه نصيبهن المساوي من القيادة"

وبعد مرور ثلاثة أيام من المناقشات، أصدرت المشاركات بيانا موحدا للسلام، طالبن فيه بزيادة تمثيل النساء في مباحثات السلام الرسمية وبدعم دور المجلس الاستشاري النسائي، كما أعربن عن نيتهن لبناء تحالف واسع من مختلف اتجاهاتهن لدعم الوصول لسلام مستدام، ولتحقيق استجابة أفضل للأزمة الإنسانية بسوريا.

وقالت مديرة قسم الدول العربية بهيئة الأمم المتحدة للمرأة هبة قصص: "أثبتت النساء السوريات المجتمعات هنا أنهن قوة دافعة من أجل السلام بقدرتهن على التسامي فوق خلافاتهن للتوحد على رغبة مشتركة للعمل معا لإنهاء نزف الدم وللوصول لحل سياسي مستدام ولتكوين تحالف واسع يخدم تلك الأهداف".

وقد أصدرت المشاركات رسالة بعنوان "مؤتمر صانعات السلام السوريات"، جاء فيها :

"نحن، نساء سوريات، أكثر من 130 امرأة، من خلفيات ومرجعيات مختلفة، اجتمعنا في مؤتمر صانعات السلام، الذي دعت إليه هيئة الأمم المتحدة للمرأة، في بيروت في 20-22 مايو 2016، حيث تشاركنا آلامنا وآمالنا بهدف إنهاء معاناة الشعب السوري. نؤمن بأن للنساء السوريات دوراً قيادياً في بناء السلام وتعزيز مكانة المرأة. وندعو سوياً لدعم الحركة النسوية، منظمات ومبادرات، داخل سوريا وخارجها، ومساعدتها على التشبيك والعمل المشترك باتجاه بناء تحالف واسع تلبية لاحتياجات النساء السوريات وتمكينهن ودعم عملية بناء السلام المستدام".

JoomShaper