توفي 86 شخصاً جراء معاناتهم من أمراض كان يمكن علاجها في مدينة مضايا قرب دمشق، بينهم 65 نتيجة سوء التغذية والجوع، منذ بدء الحصار الذي تفرضه قوات النظام السوري على هذه المدينة، وفق ما أعلنت منظمتان طبيتان الثلاثاء.
ووثقت الجمعية الطبية السورية الأمريكية وأطباء من أجل حقوق الانسان في تقرير حول مضايا التي أحكمت قوات النظام والمجموعات الموالية لها الحصار عليها في يوليو (تموز) الماضي "وفاة 86 شخصاً في المدينة جراء امراض كان يمكن الوقاية منها، ضمنهم 65 شخصاً جراء سوء التغذية والجوع منذ بدء حصار المدينة".
وتحولت مضايا التي تؤوي أكثر من أربعين ألف شخص إلى رمز لمعاناة المدنيين في سوريا بعد وفاة عدد من الأشخاص بينهم أطفال جراء الجوع وسوء التغذية منذ ديسمبر (كانون الأول) 2015.

ومنذ ذاك الحين، دخلت أربع قوافل مساعدات إلى المدينة، لكن المنظمتين الطبيتين اللتين تتخذان من نيويورك مقراً، اعتبرتا أن المساعدات لم تكن كافية.
وقالت مسؤولة البرامج في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان أليس بيكر "تداولت وسائل الإعلام العام الماضي صوراً تفوق الوصف لمعاناة مضايا وتأملنا أن يستدعي ذلك أخيراً تحركا لإدخال مساعدات منقذة للحياة إلى المدينة".
وأضافت "لكن قافلات الأمم المتحدة التي وصلت إلى مضايا فشلت في تأمين ما يكفي من غذاء وأدوية ومعدات طبية" معتبرة أن "العشرات من سكان مضايا توفوا جراء هذا الفشل. وكل يوم يمر تحت الحصار يقرب من تبقى من سكان مضايا أكثر من الموت".
وتحولت سياسة الحصار خلال سنوات النزاع الذي تشهده سوريا منذ العام 2011 إلى سلاح حرب رئيسي تستخدمه الأطراف المتنازعة كافة. ويعيش بحسب الأمم المتحدة، نحو 600 ألف شخص في مناطق محاصرة بغالبيتها من قوات النظام.
واتهمت المنظمتان النظام السوري بإزالة بعض المواد من قوافل المساعدات الإنسانية إلى مضايا، بينها مستلزمات خاصة بعلاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية وكانت جزءاً من قافلة دخلت المدينة في فبراير (شباط).
وأوضحت بيكر أنه بعد ذلك "مات طفلان على الأقل جراء الجوع، أحدهما في الثامنة من عمره ومولودة تبلغ ستة اشهر" مضيفة أن "الأطفال يموتون جوعاً وهم على بعد ساعة من مستودعات مليئة بالمساعدات الغذائية في دمشق".
وحثت المنظمتان على التحرك لإنهاء فوري للحصار المفروض على المناطق كافة، داعية مجلس الأمن الدولي لإقرار إلقاء المساعدات جواً أو عبر جسور جوية في حال الضرورة لمساعدة المحاصرين في سوريا.
وبحسب الأمم المتحدة، يعيش أربعة ملايين في مناطق يصعب الوصول إليها.
وسبق للأمم المتحدة أن لوحت بايصال المساعدات جواً إلى عدد من المناطق المحاصرة في حال لم تسمح الحكومة السورية بإدخال المساعدات براً.
وأعلنت الأمم المتحدة مؤخراً أنها تمكنت من إدخال قوافل مساعدات إلى كل المناطق المحاصرة في سوريا، آملة أن تتمكن من إدخال قوافل جديدة في المرحلة المقبلة.

JoomShaper