دمشق-سانا
برعاية السيدة أسماء الأسد بدأت صباح أمس فى قصر الأمويين للمؤتمرات بدمشق أعمال المؤتمر العربي الاقليمي حول تربية ورعاية الطفولة المبكرة "السياسات والبرامج" والذي تنظمه وزارة التربية بالتعاون مع مكتب اليونيسكو الإقليمي ببيروت بمشاركة 150 باحثا ومفكرا وخبيرا من الدول العربية والمنظمات العربية والاسلامية والدولية المعنية.

ويتناول المؤتمر على مدى ثلاثة أيام موضوعات حول التوجهات الدولية والبرامج التكاملية وكيفية اعداد استراتيجيات وطنية في مجال تربية ورعاية الطفولة المبكرة والبرامج الإبداعية فى هذا المجال وادماج الطفولة المبكرة في التربية مع التأكيد على دور المجتمع الأهلي والتربية الوالدية. وقال ممثل راعي المؤتمر الدكتور علي سعد وزير التربية إن المؤتمر يأتي في سياق مسؤوليات دولنا تجاه مرحلة نمائية اتفق الجميع على وصفها بالمحورية والجوهرية واعتبروها بنية تحتية بشرية لكل تنمية فنموها البيولوجي وتأمين حاجاتها الفيزلوجية قاعدة للنمو ونموها العقلي وتأمين متطلباته أساس في النمو المعرفي بل في بناء المجتمع المعرفي ونموها التعليمي قاعدة لنظام تربوي متمكن ونموها الاجتماعي وتأمين متطلباته قاعدة في تأمين القدرة على القبول والتقبل الاجتماعي وخلق فرص نمو مهارات التواصل المتكافىء مع الاقران والمحيط أما النمو النفسي والصحي ومشاعر الأمن الشخصي وتأمين متطلبات كل منها فإنه جوهر التوازن وقاعدة تحقيق الذات وما يتصل بها من مظاهر الصحة النفسية وحسن الأداء.

وأضاف ان المساهمة في بناء طفولة فاعلة سيقود حتماً إلى شباب سعيد و فاعل و بالتالي لمجتمع سعيد فاعل وتجاربنا في رعاية الطفولة وتنميتها متباينة تبعاً لمتغيرات عدة معروفة معرباً عن أمله في ان يستطيع المؤتمر تسليط الضوء عليها و استخلاص أفضل السبل الممكنة لرعاية الطفولة لتعميق تمكين البرامج و السياسات ذات الصلة بالمرحلة و العاملين عليها وصولاً إلى المنهج التكاملي في التنشئة والرعاية والتربية والصحة الذي يبدأ منذ ما قبل الولادة مدعوماً بثقافة مجتمعية مناسبة وتأهيل أسري مسؤول يتقاطع مع تأمين مصادر المعرفة الموثوقة وتوفير ميادين تطبيقها مع ما يترتب على ذلك من ميزانيات و نسب محدودة من الدخل القومي يتابع تحقيقها و ويحاسب عليه.

وقال.. نحن على ثقة بأن معظم دولنا و قياداتها تبذل جهوداً ملحوظة في مجالات موضوع مؤتمرنا و لكننا بالقدر نفسه جميعاً نحتاج إلى جهود إضافية كثيرة لنأخذ المكان المطلوب في تصنيف الدول وفق الإنجازات المحققة في ميدان الطفولة.
وأوضح الوزير سعد انه في العقد الأول الحالي من هذا القرن تكثفت العناية في الطفولة المبكرة في سورية وتأطرت الجهود في مجالات رعايتها وتنميتها في إطار مشروع نهضوي وطني كبير يقوده السيد الرئيس بشار الأسد شمل مجالات الحياة كافة ترصد تطوراته التقارير الوطنية والدولية المعنية.

وأشار إلى أن بروز الاهتمام بالطفولة المبكرة يعود بشكل تكاملي للسيدة أسماء الأسد التي أطلقت العناية بها على مستوى الدولة وأسست للعمل في ميادينها بشكل استراتيجي تحولت معه الجهود والأنشطة ذات الأطر المرجعية المتعددة إلى خطط و برامج وطنية وتم إحداث الهيئات و أقيمت المؤتمرات والنشاطات وتعمقت ثقافة عمل متجددة كالهيئة السورية لشؤون الأسرة والمؤتمرالوطني للطفولة المبكرة في سورية وملتقيي حماية الطفل في دمشق وإنشاء هيئة الأولمبياد الخاص والمركز الطبي الإقليمي الأول للأولمبياد الخاص الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دمشق وإقرار الخطة الوطنية لحماية الطفل عام 2005 باجتماع للحكومة ترأسه الرئيس الأسد لأهمية الموضوع وانتظام إصدار التقارير الوطنية لدراسة ورصد واقع الطفولة الراهن.

وقال الوزير سعد انه من منطلق شمولية الرعاية و التنمية تم إطلاق مجموعة من المشاريع الجديدة التي تكيف المجتمع معها بسرعة للخدمات النوعية التي تقدمها ولمنهجيتها المتميزة مثل مشروع مسار الذي يشكل جزءاً من الأمانة السورية للتنمية والذي انطلق عام 2005 متوجها لجميع أطفال و شباب سورية لتنمية مهاراتهم والمساهمة ببناء مستقبل بلدهم مستخدما العديد من وسائل التعلم غير التقليدية في رحلة لا تعرف التوقف منتقلاً في كل المدن والقرى السورية و مستقبلاً 1200 طفل و شاب أسبوعياً مشيرا الى ان عدد المستفيدين من المشروع وصل الى 175 ألف طفل في كل أنحاء سورية.

ولفت الوزير سعد الى مشاريع دمج الأطفال من ذوي الإعاقة في المدارس الرسمية وتأمين متطلبات هذه المدارس التي وصل عددها إلى 75 مدرسة دامجة موزعة على المحافظات إضافة الى المركز الإقليمي لتنمية الطفولة المبكرة المعتمد من قبل اليونسكو الذي سيقدم خدماته للمنطقة العربية في مجال عمله وقانون التعليم الخاص الذي أتاح افتتاح رياض تابعة للوزارة والمناهج الجديدة للمراحل والصفوف كلها و بينها مناهج لرياض الأطفال والقناة الفضائية التربوية السورية التابعة لوزارة التربية ذات الوظائف المركبة معرفياً "اجتماعياً" مهنياً لمراحل النمو داخل النظام التربوي و خارجه.

وأكد وزير التربية التزام سورية بمختلف المواثيق الدولية والإقليمية والعربية التي هي طرف فيها حيث أقرت اتفاقيات حقوق الإنسان السبع واتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولين الاختياريين الملحقين بها ومبادرة الأمم المتحدة نحو عالم جدير بالأطفال وبالميثاق العربي لحقوق الإنسان وبالإطار العربي لحقوق الطفل وإعلان القاهرة حول تفعيل آليات العمل العربي المشترك "نحو عالم عربي جدير بالأطفال" وكذلك إعلان تونس الصادر عن المؤتمر العربي الثالث رفيع المستوى لحقوق الطفل والتطوير النوعي لعمل منظمة طلائع البعث في مجال الطفولة .
وأوضح ان كل هذه المشاريع أدت إلى خلق ثقافة مجتمعية مدنية تطوعية لم تكن موجودة بهذا الانتشار من قبل تشكل بدورها حاضنة اجتماعية أهلية محفزة لتطور هذه المشاريع و توصلها إلى أهدافها وتحشد قوى المجتمع الهائلة باتجاه المساهمة الفعالة في التنمية البشرية.

وأشار الوزير سعد الى أن التقرير الوطني الثالث للأهداف التنموية للألفية في سورية الصادر بالتعاون بين هيئة تخطيط الدولة ومنظمات الأمم المتحدة 2010 أظهر الاهتمام المتزايد لتحقيق الأهداف الثمانية للألفية والذي أثمر تحقيقاً مرحلياً لمعظم الأهداف المتعلقة بالتعليم والصحة وميادين أخرى ما يدعم الثقة بتحقيق أهداف الألفية بحلول عام 2015 لافتاً أيضا الى ما تحقق في إطار متطلبات منتدى التعليم للجميع عام 2000 في داكار من حيث الجهود المبذولة والمؤشرات المشجعة وضرورة بذل المزيد لتحقيق الأهداف الستة للمنتدى بحلول عام 2015.

وقال وزير التربية .. على الرغم مما أشير إليه من جوانب إيجابية تحققت، و من اتجاه إيجابي نحو الانجاز، فإن ذلك لا يعني عدم الاعتراف وبكل شفافية بالحاجة إلى جهود مكثفة على المستوى الوطني ،وتشاركية فعالة على المستوى العربي و الدولي لمواجهة التحديات التي يشير إليها تحليل الواقع الراهن و أبرز هذه التحديات يكمن في تأمين المزيد من النوعية في الخدمات، تخطيطاً ،و وسائل، وأدوات الأمر الذي لازال يحتاج إلى مهارات بشرية أفضل وإمكانات مادية أكبرو علينا العمل على هذا المستوى في استثمار أفضل للوقت والإمكانات.

وأشار الوزير سعد إلى استمرار الكيان الإرهابي الصهيوني بانتهاك حقوق الأطفال في الجولان السوري المحتل، متنكراً لكل الاتفاقات التي أقرتها الشرعية الدولية ولاسيما اتفاقية حقوق الطفل وامعانه في محاولاته اليائسة لطمس الهوية العربية وإحلال هوية المحتل ولغته و ثقافته من خلال مناهجه التعليمية المفروضة بدلاً من المنهاج التعليمي الوطني، وممارسته الإهمال الممنهج والمقصود في تأمين خدمات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية مجسداً إرهابه في جميع مجالات الحياة موضحا أن إسرائيل رفضت كل أشكال الخدمات التي أرادت سورية تقديمها لأبنائها عبر مشاريع تعليمية و صحية واجتماعية حاولت تأمين تقديمها عبر اتصالات مستمرة مع المنظمات الإنسانية والدولية ذات الصلة الأمر الذي يتطلب إدانة دائمة ومستمرة لهذا الكيان الإرهابي وتجديد محاولات التدخل لمصلحة أطفال و مواطني الجولان السوري المحتل والإصرار على إرسال اللجان التي شكلتها المنظمات الدولية بشأن رصد معاناة الأهالي هناك والتي رفض الكيان الإرهابي السماح لها بالعمل ،كما أن تطوير الخدمات المتواضعة التي تقدمها بعض المنظمات الدولية سيجعل ابناء الجولان المحتل يشعرون بالمساندة وبدعم صمودهم وتمسكهم بحقوقهم حتى التحرر من هذا الاحتلال.

وقال .. كل هذه الإجراءات الإجرامية لهذا الاحتلال تمارس و بشكل مريع في الأراضي العربية المحتلة ،حيث يعمل لتغيير الهوية وكل ما يشير إليها بشراً و بناءً و ما يجري بالقدس دليل ليس على إجرام المحتل بل على تواطوء الكثير من دول العالم معه و ينبغي أن يتم التصدي لهذا المحتل بكافة السبل و تضمين المناهج المدرسية في كل الأنظمة التربوية تمجيداً للمقاومة و تقديراً للمقاومين و لمسانديهم.

بدوره أوضح عبد المنعم عثمان مدير مكتب اليونسكو الاقليمي ان هذا المؤتمر ياتي في اطار تفعيل المبادرات الدولية حول التعليم للجميع التي أكدت أن رعاية وتربية الطفولة المبكرة من اولويات الخطط الوطنية الرامية لتحقيق التعليم للجميع وتاكيدا للمقررات الدولية للامم المتحدة حول الطفولة والتي خلصت بالتزام دولي حول ضرورة الاهتمام بالطفولة لضمان مستقبل أفضل للأطفال في العالم مشيراً إلى أن التربية والرعاية حق من حقوق الطفل الأساسية والاهتمام بالمرحلة المبكرة يزيد الانتاجية في المجتمع بما يحقق المساواة بين الطبقات والتكافؤ بين الجنسين.
وأشار عثمان إلى الاهتمام الكبير الذي تحظى به مرحلة الطفولة المبكرة من المسوءولين وصناع القرار في المنطقة العربية منذ ثمانينيات القرن الفائت من خلال تاسيس مجالس قومية للطفولة والأمومة وافتتاح أقسام وكليات لرياض الاطفال وعقد مؤتمرات وطنية ودولية للاهتمام بالطفولة وانشاء اقسام تختص برياض الأطفال في وزارات التربية والتعليم ووضع الأسس والبرامج التي تنظم العمل في مجال رعاية الطفولة المبكرة لافتاً بالوقت نفسه الى ان المنطقة العربية ما زالت تعاني تحديات كبيرة منها تدني نسبة الملتحقين في برامج الطفولة المبكرة ونقص الكوادر المتخصصة وضعف تنسيق في البرامج المقدمة للأطفال وتدني مستوى الخدمات في المناطق الفقيرة اضافة الى ندرة البرامج التثقيفية المقدمة للآباء والأمهات.

وأكد عثمان أن هذا المؤتمر يعبر عن الاهتمام الكبير بالأبحاث التي تخص الطفولة وما يتضمنها من ايجاد الحلول والبدائل الواقعية والعملية لمساعدة الحكومات في المنطقة العربية من أجل وضع خطط واستراتيجيات وطنية للنهوض بالطفولة المبكرة مشيرا الى اهمية دور الحكومات في وضع السياسات والاسس والمعايير ومنهجية العمل وتوفير التمويل اللازم لتطوير الطفولة المبكرة للجميع وتفعيل دور القطاع الأهلي والمدني والخاص في مرحلة الطفولة المبكرة وتقديم الدعم لتوفير المنهج الرسمي وضرورة تنويع الصيغ والنماذج المقدمة لرعاية وتربية الطفولة المبكرة بما يتناسب مع التنوع الجغرافي والاجتماعي في الدولة الواحدة اضافة الى ايجاد آليات لانتاج وتوفير المعرفة الحديثة والاهتمام بالبحوث الميدانية في مجال الطفولة المبكرة وتاسيس قواعد بيانات وطنية متكاملة إضافة الى اطلاق حملات تثقيفية متكاملة للآباء والأمهات في المناطق الريفية والحضر وربطها ببرامج التنمية المختلفة وتفعيل التنسيق اقليميا بين المنظمات الدولية وهيئات المجتمع المدني والجمعيات الاهلية العربية المهتمة بالطفولة المبكرة .

من جانبه أكد غسان صالح مدير المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "الإيسيسكو" أن على مؤسسات المجتمع الرسمية وهيئاته المدنية المعنية تامين الرعاية والتنمية للطفل وكافة متطلباته بما يضمن له نموا متكاملا جسديا وعقليا ومعرفيا واجتماعيا حيث تتوفر للطفل كل مقومات الامن الذاتي التي يشكل القاعدة الاساسية لكل من الامن الاجتماعي والاقتصادي وضمانة التمسك بالهوية ورسوخ الانتماء .

وأوضح ان اشباع حاجات الطفل الاساسية في سنواته الاولى يشكل المقومات الاساسية للشخصية السوية السليمة القادرة على تقبل الآخر والتفاعل معه واشاعة مناخ التعاون في المجتمع اضافة الى تطوير قدراتها وتنميتها وصقلها لتوظيفها واستثمارها بشكل بناء وفاعل في خدمة مجتمعاتها والتصدي لمختلف اشكال التحديات التي تواجه تطور وتقدم المجتعات وايجاد الحلول الخلاقة للمشكلات التي تعترض مسيرة التنمية الشاملة.

وقال صالح ان الانفاق على المرحلة المبكرة للطفولة هو حق للطفل واستثمار واعد ومضمون النتائج ومرتفع الريعية على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي لافتا الى ان هذا المؤتمر يشكل محطة هامة في تطوير السياسات والممارسات الخاصة بالطفولة المبكرة وفي تعزيز القدرات الوطنية لبناء هذه السياسات.
وتخلل الافتتاح مجموعة من الأغاني التراثية والوطنية قدمتها فرقة اوركسترا كورال وزارة التربية. حضر الافتتاح الدكتورة ديالا حاج عارف وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل والدكتور غياث بركات وزير التعليم العالي ووزير الثقافة الدكتور رياض نعسان آغا والدكتور رضا سعيد وزير الصحة ووزير التربية والتعليم الأردني الدكتور خالد الكركي وعدد من معاوني الوزراء ورؤساء وممثلي المنظمات الشعبية والمنظمات والهيئات الدولية والبعثات الدبلوماسية المعتمدة بدمشق.

الجلسة الافتتاحية: ( رعاية وتربية الطفولة المبكرة.. أساس التعلم والدراسات الحديثة حولها )

وتابع المؤتمر أعماله بجلسة افتتاحية تناولت رعاية وتربية الطفولة المبكرة ..أساس التعلم والدراسات الحديثة حولها.

وقال الدكتور حسين بهاء الدين وزير التربية المصري السابق في مداخلته إن رعاية وتعليم الطفولة المبكرة مسؤولية الدولة لكونها قضية أمن قومي وتتعلق بالتوزيع الاستراتيجي للموارد وذات جدوى اقتصادية عالية.

وأوضح بهاء الدين أن الثورة المعرفية والإنتاج كثيف المعرفة هما من أبرز تحديات القرن الحادي والعشرين مشيرا إلى أن تنمية قوة المعرفة هي الاستثمار الأكثر عائدا في هذا القرن وأن القيمة المضافة لأي منتج تتناسب مع قيمة المعرفة فيه وبناء قوتها هو الوسيلة الوحيدة لإعداد قوة العمل اللازمة لإنتاج كثيف المعرفة.

ورأى انه من اجل إدراك إمكانات ونتائج الرعاية والتعليم في الطفولة المبكرة لابد من دراسة العلاقة بين الصحة المتكاملة التي تتعدى مجرد العلاج والوقاية إلى التنمية والتمكين والتعليم الذي يهدف إلى تحقيق التميز للجميع وتنمية قوة المعرفة.

بدوره قدم الدكتور جيم ستيبن من جامعة يورك في كندا مداخلة حول أهمية ومبررات الاستثمار في مجال رعاية وتربية الطفولة المبكرة .. والأبحاث الحديثة في مجال المخ والدماغ وعلاقتها في الطفولة المبكرة.

واقع الطفولة المبكرة في المنطقة وقضاياها الأساسية

وتركزت الجلسة الأولى من أعمال المؤتمر التي ترأسها الدكتور علي سعد وزير التربية حول واقع الطفولة المبكرة في المنطقة والتعريف فيها وتحديد قضاياها الاساسية.

وأكد الوزير سعد أهمية تحقيق أهداف المؤتمر من خلال الحوار للوصول إلى نتائج قيمة ونوعية عبر اوراق العمل المقدمة ومشاركة عدد كبير من الباحثين والخبراء الاختصاصيين مشيرا إلى ضرورة الخروج باعلان واضح يعبر عن شخصية وبصمة المؤتمر لاسيما مع وجود توافق في وجهات النظر والقواسم المشتركة حول مرحلة الطفولة المبكرة فيما يتعلق بتعزيز البنى التحتية والمرجعية واهميتها بالنظر إلى ما بعدها من مراحل اذ ان مقولة الطفولة السعيدة تأتي بامة سعيدة بقدر ما تحمل من الشاعرية إلا أنها واقعية ومدعمة بالارقام .

ولفت الوزير سعد إلى اهمية نقل الصورة الواقعية في هذا المؤتمر وتحليل الواقع الراهن ووضع سياسات وبرامج قابلة للتحول و خطط واضحة تحقق الفائدة والاهداف النبيلة للمؤتمر مشيرا إلى ما توليه سورية من اهتمام في مرحلة الطفولة المبكرة حيث تم تخصيص 500 مليون ليرة من اجل زيادة نسب الالتحاق برياض الاطفال لا سيما في الارياف وبالتالي التخفيف من كلفة التدخل في معالجة مسألة التسرب من المدارس.

وأكد وزير التربية ضرورة وضع المنهج التكويني الذي ينسجم مع هذه المرحلة ليس فقط لكونها الاهم وانما لانها تؤسس بشكل صحيح للمراحل التعليمية اللاحقة.

وقدمت الدكتورة سهام صويغ خبيرة طفولة مبكرة لمحة مكثفة عن التقرير الاقليمي حول مرحلة الطفولة المبكرة مشيرة إلى التباين الواضح بين الدول النامية والمتقدمة فيما يتعلق بمسألة الدعم ورعاية مرحلة الطفولة المبكرة والفجوة بين الاطفال الفقراء والمهمشين والاطفال المقتدرين اجتماعيا واقتصاديا .

واشارت صويغ إلى ان اوضاع التوتر التي تعيشها دول المنطقة بسبب الحروب والاحتلال ادت إلى انخفاض الانفاق على التعليم عموما ولاسيما الطفولة المبكرة موضحة ان بعض الدول العربية كسورية والاردن تمكنت من وضع سياسات واستراتيجيات وخطط عمل للطفولة المبكرة.

واستعرضت ابرز التحديات التي تواجه الدول العربية في رعايتها لهذه المرحلة والمتمثلة بقلة الوعي على مستوى المجتمع وصناع القرار باهمية المرحلة وتاثيرها المستقبلي وعدم وجود جهة واحدة تتولى عملية التخطيط والتنسيق والتنفيذ والتوثيق ومحدودية البرامج المقدمة من الحكومات وصعوبة ايصال خدمات الطفولة المبكرة إلى الارياف والقصور في تقديم خدمات الرعاية للاطفال الفقراء وقلة البرامج الاكاديمية خاصة بالمرحلة ما دون الثماني سنوات اضافة إلى النقص في برامج التدخل المبكر للمعوقين وتركز خدمات الطفولة المبكرة على القطاع الخاص والتركيز في البرامج على القراءة والكتابة على حساب النمو المتكامل للطفل مشيرة في الوقت نفسه إلى مبادرات ناجحة في المنطقة العربية مع الحاجة إلى مزيد من الدعم .
من جانبه اشار الدكتور حجازي ادريس من مكتب اليونيسكو الاقليمي إلى ضرورة تنويع الصيغ في البرامج والهياكل وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في برامج الطفولة المبكرة وتعزيز الطلب والوعي على برامج الطفولة المبكرة في المناطق الفقيرة وبناء شراكات مع الاهل والمجتمع المحلي والتنسيق والتكامل مع البرامج الاخرى المقدمة من وزارات ومؤسسات خاصة .

ولفت إدريس إلى حاجة الدول العربية إلى تنفيذ اصلاح تنسيقي في المؤسسات المهتمة في الطفولة المبكرة من خلال طرح بعض البدائل كالتشارك في تبادل المعرفة والمعلومات والتجارب وحملات تقييم الاحتياجات وتدريب الكوادر والتخطيط المشترك على مستوى البرامج المقدمة للمجتمع المحلي وتطوير نشاطات مشتركة للتوعية العامة موضحا ان جودة وفعالية البرامج تكمن في اعتماد نهج تشاركي والتحول من التركيز على النوعية الهيكلية إلى رصد نوعية العمليات والبرامج المقدمة والنتائج التي يحققها الطفل بدلا من التركيز على خصائص البرامج وان تكون البرامج شاملة لكل العاملين في رعاية الطفولة المبكرة.

وتركزت مداخلات المشاركين حول تغيير المفاهيم لرعاية الطفولة المبكرة إلى مفهوم اوسع و اشمل وتعميق هذا المفهوم في المؤسسات المعنية بالطفولة في مختلف الدول العربية وكذلك زيادة الابحاث العلمية حول هذه الفئة العمرية من خلال الجامعات ومراكز الابحاث والتعاون والتنسيق بين الوزارات المعنية .

التعريف بالأركان الأربعة الأساسية في مجال الطفولة المبكرة

وركزت الجلسة العامة الثانية نحو إطار عمل لتطوير السياسات والاستراتيجيات الوطنية المتكاملة التي ترأسها الدكتور خالد الكركي وزير التربية الأردني حول التعريف بالاركان الأربعة الأساسية في مجال الطفولة المبكرة.

وأشارت الدكتورة ماري يونغ من البنك الدولي إلى ان الاستثمار في الطفولة المبكرة ضرورة لخلق معرفة عملية وتحسين الصحة وتخفيض نفقات العلاج موضحة أن جميع الدول تحتاج لان يكون مواطنوها أصحاء لمواجهة التحديات العالمية واقامة تنمية مستدامة لمجتمعاتها .

وأوضحت أن اختلاف القدرات عند الاطفال يبدأ بشكل مبكر ويتسع بالسنوات الأولى من التعلم وأظهرت الدراسات أن نوعية التعليم وعلاقة الطالب بمدرسه لها صلة وثيقة في تقليص فوارق القدرات.

وقدم ايلي مخايل امين عام المجلس الاعلى للطفولة في لبنان عرضا حول أهم التحديات والصعوبات التي تواجهها تربية الطفولة المبكرة في بلاده حيث أشار إلى نقص التنسيق الفاعل والتشبيك متعدد المستويات على الصعيد الوطني والمحلي والتبادل العربي إضافة إلى نقص الموارد البشرية والمالية اللازمة المخصصة من حجم الانفاق على الطفولة وقلة الابحاث والدراسات ونوعية الخدمات.

وبين ميخايل ان من أهم المبادئ العامة الواجب توفرها لتطوير السياسات الوطنية بهذا المجال هو الارتكاز على النهج الشمولي التكاملي من تربية وصحة ورعاية وحماية وتغذية وقانون وثقافة اهل ووجود دوائر التاثير والعناصر الداعمة واعطاء فرص متساوية امام كل طفل وتوفير مقاربة حقوقية والاعتماد على منهجية تشاركية ومساهمة كل الفرقاء وتعزيز فرص الدمج .

بدورها عرضت الدكتورة هيفاء أبو غزالة الامين العام للمجلس الوطني لشؤون الأسرة في الاردن السياسات والاستراتيجيات في مجال رعاية الطفولة المبكرة في بلدها حيث أشارت إلى شمول الاطفال تحت سن ست سنوات بالتأمين الصحي الشامل وتحسين خدمات الرعاية الصحية للام والطفل وخدمات الكشف المبكر عن الإعاقات وإلزامية الفحص الطبي قبل الزواج نظام الفحص الطبي قبل الزواج وتزويد عدد من المستشفيات بالحاضنات ورفع سن الزواج إلى 18 عاما لكلا الجنسين.

وذكرت ان معظم وفيات الرضع تقع لاطفال حديثي الولادة بنسبة 73 في المئة مع انخفاض معدلات الرضاعة الطبيعية وحدوث التهابات تنفسية حادة .

واشارت إلى ضرورة المحافظة على ما تم تحقيقه من إنجازات في الوقاية من الامراض ومكافحة انتشارها وتحسين جودة خدمات الحمل وما بعده وتوفير خدمات التوليد الطارئة ذات الجودة وحاضنات للاطفال وتطبيق السياسة الغذائية الوطنية والقيام بإجراءات تستهدف الحد من الوفيات والامراض الناجمة عن الالتهابات التنفسية الحادة بين الاطفال و الاستمرار بتحسين خدمات الكشف المبكر للحد من الإعاقات.

من جانبها أشارت الدكتورة أمل القبيسي عضو المجلس الوطني الاتحادي في الامارات العربية المتحدة إلى تجربة بلادها في مجال تربية الطفولة المبكرة مع تأسيس المجلس الأعلى للأمومة والطفولة في دعم كل ما يختص بالطفل من تعليم وتربية وصحة وحماية.

وأشارت القبيسي إلى ان المجلس يقوم حاليا باعداد الاستراتيجية الوطنية للامومة والطفولة بالتعاون والتنسيق مع الاتحاد النسائي العام واليونيسيف والمؤسسات والجهات الاتحادية والمحلية واعداد تقرير تحليل الوضع الراهن للاطفال في دولة الامارات واهم الدروس المستفادة.

الجلسة المسائية: (التعلم باللغة العربية ودور الإعلام في القضايا المتعلقة بالطفولة المبكرة)

وفي جلساته المسائية ناقش المؤتمر مفاهيم وأركان مراحل تطور الطفولة المبكرة وأهمية التعلم باللغة العربية ودور الإعلام في القضايا المتعلقة بالطفولة المبكرة.

وتحدثت لويز زيماني من المجموعة الاستشارية لرعاية وتنمية الطفولة المبكرة عن أهمية دور الأسرة والجهات الحكومية والمجتمع في دعم التنمية الشاملة للطفولة المبكرة عبر فهم احتياجات الأطفال المتعلقة بالصحة والتربية والتعليم والرعاية والحماية الاجتماعية مشيرة إلى أن النتائج الإيجابية لبرامج رعاية الطفولة تبرز في سنوات نمو الطفل اللاحقة عبر بناء شخص متوازن ومسؤول اقتصاديا واجتماعيا ويتمتع بحقوقه.

وأضافت زيماني أن البرامج التي تتوجه للطفولة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار وبالإضافة لحاجاتهم مكان إقامة الطفل والإطار الاجتماعي الذي يعيش فيه والإطار الثقافي الذي يتفاعل فيه مبينة المخاطر الراهنة التي قد تهدد حياة ومستقبل الأطفال كالأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار الغذاء وتزايد التلوث المستمر والفقر والتغير المناخي والصراعات المسلحة والعنف.

وأوضحت زيماني أن أي برنامج يعمل على رعاية وتنمية الطفولة المبكرة يجب أن يتوجه نحو دعم العائلة والخدمات التي توفر للطفل كالبيئة الآمنة والطعام والصحة والمياه النظيفة والحماية من الأمراض والعنف والتعليم وخاصة في السنوات الأولى في المرحلة الابتدائية مشيرة إلى ضرورة تعاون الدول على المستويات الإقليمية والدولية وتحديد الاستراتيجيات بما يتناسب مع كل دولة وتنسيق الأهداف الأساسية لكل مرحلة عمرية مبينة أن مراكز الأبحاث والدراسات الدولية المتخصصة بشؤون التربية تقسم الطفولة المبكرة إلى ثلاث مراحل تبدأ الأولى من عمر يوم إلى 3 سنوات والثانية من 3 إلى 6 سنوات والثالثة من 6 إلى 8 سنوات.

كما شرح فراس الخطيب المسؤول الإعلامي في مكتب اليونيسكو ببيروت آلية عمل منظمة اليونيسكو منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة وبرامجها ومشاريعها وخاصة فيما يتعلق بالطفولة المبكرة موضحا أن من وظائف المنظمة تحديد المشاكل التي تطرأ ضمن مجالات عملها وجمع المعلومات ونقلها ونشرها بين الدول والعمل على تنمية القدرات في الدول الأعضاء وتنشيط التعاون الدولي.

وبالنسبة للمشاريع التربوية الخاصة بالطفولة والتي تتبناها المنظمة بين الخطيب أنها تتمثل بالمكتبات المتنقلة والمدارس الصديقة للطفولة ومشاريع دمج أطفال الشوارع في التعليم النظامي ومراكز التعليم المجتمعية متعددة الأغراض وحملات التوعية في مجال التربية والصحة والوقاية وحقوق الإنسان.

بدورها تحدثت ميسون شهاب من مكتب اليونيسكو في بيروت عن أهمية دور الإعلامي في دعم قضايا الطفولة المبكرة وضرورة أن يكون سفيرا وصديقا للأطفال ومناصرا لقضاياهم وشريكا للوصول إلى التنمية الشاملة.

وأكدت شهاب ضرورة أن يعمل الإعلامي على خلق وعي لدى الرأي العام بأهمية مرحلة الطفولة المبكرة وضرورة استثمارها باعتبارها أساسا في التنمية البشرية بالإضافة إلى دوره في توعية المجتمع المحلي بالقضايا التي تتعلق بهذه المرحلة ورصد ومتابعة وتقييم الخدمات التي تقدم للأطفال.

وأوضحت شهاب المواضيع المتعلقة بالطفولة والتي يجب أن يتناولها الإعلامي كاللعب ودوره في العملية التعليمية ودور الأسرة في تربية الطفل وتنمية قدراته بالإضافة لموضوع القوانين المتعلقة بالطفولة وطرق حماية الأطفال وخاصة في الدول التي تعيش نزاعات وحروبا وجودة التعليم والرضاعة الطبيعية والتغير المناخي.

كما ناقش المحاضرون القواعد الذهبية التي يجب أن يتبعها الصحفي في التعامل مع المواد الإعلامية الخاصة بالطفولة ومنها إعطاء الأولوية للطفل والحفاظ على خصوصيته وهويته وإعطاؤه مساحة للتعبير وإيصال صوته والتفكير بالنتائج التي تترتب على الطفل وأسرته في حال نشر أو بث أي تقرير يتعلق به.

وتحدثت الدكتورة ايفا الأسد من مؤسسة الفكر العربي عن مشروع عربي 21 الذي تبنته المؤسسة للإسهام في تطوير تعلم اللغة العربية والذي تنطلق رؤيته من ثلاثة اعتبارات تبدأ بضرورة تعلم اللغة العربية وتطوير طرق تعلمها وتشجيع استخدامها لدى الأطفال والنشء فيما يركز الاعتبار الثاني على الوعي بان كل تطور للعلوم والآداب والفكر والفنون يتطلب تطويرا مناسبا على صعيد الأدوات اللغوية وطرائق التعبير وينطلق الاعتبار الثالث من الاقتناع بان ضرورات دعم تعلم اللغة العربية وتشجيع استخدامها لا يتعارضان مع موجبات تعلم اللغات الأجنبية والانفتاح على ثقافات العالم والتواصل بوعي مع حركة التقدم الإنساني.

من جانبها تحدثت الدكتورة نجلا بشور أستاذة التربية في الجامعة الأمريكية في بيروت عن أهمية التعليم باللغة العربية في المراحل العمرية المبكرة باعتبار اللغة التي يتعرض لها الطفل في محيطه المباشر تؤثر في نمو شخصيته من النواحي الثقافية والفكرية وتسهم بشكل كبير في تشكيل هويته.

وأوضحت بشور أن الدراسات والأبحاث المتخصصة تشير إلى أن تدريس الأطفال العلوم بلغتهم الأم يسهم في زيادة استيعابهم للمفاهيم العلمية وخاصة في مرحلة التكوين الروضة والابتدائي ما يؤثر ايجابيا على مدة العمل والفعالية والفهم مستقبلا إضافة للتواصل مع البيئة المحيطة والمجتمع بشكل سليم.

  
 
 
 
 

JoomShaper