شام برس - مايا القحف
افتتحت السيدة أسماء الأسد والسيدة ايرينا بوكوفا المدير العام لمنظمة اليونيسكو اليوم المركز الاقليمي لتنمية الطفولة المبكرة بدمشق ، حيث قامت السيدة أسماء بجولة ميدانية  اطلعت خلالها على الأقسام الموجودة في المركز ،إضافة إلى زيارة ورشات العمل كورشة الكشف المبكر عن التوحد ، ورشة معرفة المشكلات السلوكية عند الأطفال ، وورشة تصنيع وسائل التعليم بهدف الإطلاع على آلية سير العمل و طرق التدريس الموجهة لكافة المتدربين ، كما قامت السيدة أسماء بتوجيه الأسئلة للمدرسين من كافة الاختصاصات ، مروراً بزيارة الروضة المخصصة للأطفال و المكتبة الخاصة بورشات القراءة.

وزير التربية علي سعد أكد في كلمة له على أن قضية الطفولة تعّد مطلباً أساسياً يسهم في زيادة فرص الاستثمار الإيجابية لكل من الاقتصاد الوطني و النظام التربوبي و الشخصية الوطنية ، لافتاً إلى أهمية الرعاية السليمة في مرحلة الطفولة المبكرة و مدى تأثيرها في بناء نظام تربوي سليم يعالج التسرب و الجاذبية و الأداء النوعي ، فضلاً عن دورها في زيادة الإلتحاق بصفوف التعليم الأساسي و المواظبة عليه.

وأضاف سعد: "إن إقامة المركز الاقليمي للطفولة المبكرة في دمشق سيسهم في خدمة الاستراتيجية الوطنية في سورية ،عدا عن تشكيله استجابة ملحة للعناية بالطفولة في المنطقة العربية  من خلال مساهمته في رفع القدرات التدريبية و فسح المجال أمامها لتطبيق مهاراتها عملياً ،وصولاً إلى تطبيق الخطط على المستويين العربي و العالمي و تعميق علاقاته مع المراكز المشابهة في كافة انحاء العالم و النظر اليه كتطور جوهري يسهم في خلق ثقافة نوعية متطورة ".
كما تطرق وزير التربية إلى الاجتماعات و المؤتمرات التي عقدت مؤخراً بين الدول المهتمة بالشأن التربوي إضافة إلى الأفراد و المنظمات ومن بينها مؤتمر دمشق لتنمية الطفولة المبكرة مروراً بإعلان دمشق للعناية والاهتمام بالطفولة المبكرة و المؤتمر الدولي لمنظمة اليونسكو في موسكو الذي تبنى إعلان دمشق ووضع أمام الدول مسؤوليات محددة للنهوض بمجتمع الطفولة .
من جهتها أكدت  إيرينا بوكوفا مديرة منظمة اليونسكو على أن افتتاح هذا المركز ما هو إلا دليل على التزام الحكومة السورية و اهتمامها بالتعليم ، مشيرة إلى ضرورة بذل الجهود  للتركيز على تطبيق ما ورد في إعلاني دمشق و موسكو، إضافة الى أهمية تضمين السكان المهمشين تعليمياً في الخطة الوطنية ، مؤكدة على دعم منظمة اليونسكو المستمر لهذا المركز الذي من شأنه تحسين نوعية التعليم في سورية .
و في ذات السياق أكد مدير المكتب الإقليمي للتنمية في بيروت عبد المنعم عثمان على أهمية هذا المركز كأول مركز من نوعه في سورية و دوره في  رفع قدرات و مهارات المتدربين من مختلف الاختصاصات إضافة الى إجراء الدراسات و البحوث المتعلقة بتنمية الطفولة المبكرة ، مضيفاً:المركز لا يهتم فقط بتدريب الكوادر العاملة و إنما بالاسر و المجتمعات بشكل عام إضافة الى أنه يوفر لهم الوسائل التي تعينهم على تربية أطفالهم بصورة سليمة ، الأمر الذي يوفر التنمية المتكاملة و الشاملة للمنطقة العربية،فكل دولار يستثمر في العناية بالطفولة تعادل نتيجته 7 دولارات.
كفاح حداد مديرة المركز الإقليمي لتنمية الطفولة المبكرة قامت بتقديم عرض موجز لخطة المركز و خطة عمله المستقبلية ، كاشفة عن بعض الأهداف التي يسعى المركز الى تحقيقها من خلال رصد الإحتياجات التدريبية للمعلمات عربياً و عالمياً ، إضافة الى تحسين نوعية منهج رياض الأطفال مروراً بإجراء البحوث و الدراسات المتعلقة بالطفولة المبكرة و إقامة الدورات التدريبية محلياً و اقليمياً مأجورة و غير مأجورة ، وصولاً الى المساهمة في تطوير الاستراتيجيات العربية و نشر الوعي المجتمعي حول أهمية الطفولة المبكرة و رعايتها.
أما عن الاقسام التي يحتويها المركز فقد أوضحت حداد بأنها تتألف من 4 أقسام : دائرة التدريب ، دائرة الأبحاث و الدراسات ، روضة المركز، المكتبة ، و دائرة الشؤون القانونية و الادارية و المالية، كما يحوي المركز على 4 قاعات تدريبية تتسع لحوالي 20متدرب ..
كما حددت حداد الورشات التي يحتويها المركز و هي: ورشات تصنيع الوسائل التعليمية ، ورشة رصد المشكلات السلوكية عند الأطفال ، و ورشة توعية الأهالي و التواصل مع أولياء الأمور .
و أضافت حداد: "أما  قسم الروضة فقد تم تنظيم البيئة التربوية فيه وفق نظام الاركان التعليمية حيث يمارس فيها كل طفل نشاطه ، كما تم تجهيز كل ركن بالشكل المطلوب من حيث الأدوات و الوسائل التعليمية المناسبة بشكل منسجم مع الخصائص النمائية لكل فئة عمرية من جهة و ما سيقدم في مجال الخبرات من جهة أخرى".
و في نهاية حديثها لفتت مديرة المركز الى الأهداف المستقبلية التي يسعى المركز الى تحقيقها والتي يأتي في مقدمتها إقامة شبكات مع المراكز المشابهة بهدف التنسيق فيما بينها إقليمياً و دولياً، إضافة الى توجيه الاهتمام لذوي الاحتياجات الخاصة لتتضمن خطة 2011 الخاصة بالمركز.
من جهتها أوضحت النائب العلمي في مركز الطفولة المبكرة  د. أسماء الياس في تصريح لـ شام برس أن الهدف من ورشة الكشف المبكر عن الإعاقة يكمن في توعية الأهل على كيفية الكشف المبكر عن الإعاقات مؤكدة على أنه بالقدر الذي يستطيع من خلاله الاهل الكشف المبكر عن مؤشرات الإعاقة و الإسراع الى المختصين لمعالجة هذا الأمر كان ذلك أفضل بالنسبة لأطفالهم أملاً في الحد من هذه الإعاقات ، كاشفة عن دور الورشة في التعريف عن الاعاقة و أسبابها و الاجراءات التي يمكن ان يتخذها الاهل بهدف الحد من هذه الاعاقة و تزويدهم بالمؤشرات الموبئة عن وجود إعاقات معينة لدى أطفالهم . 
رانية زيود أحد متدربات ورشة الكشف المبكر عن الإعاقة بينت لـ شام برس سبب إلتحاقها بهذه الورشة بقولها: "تبرز أهمية هذه الورشة في توعية أولياء الأمور و لفت انتباههم الى إعاقة قد يعاني منها أبنائهم سواء كانت سمعية أو بصرية أو عقلية ، حيث اننا استطعنا التعرف و بشكل مبسط على أهم الأمور التي نستطيع من خلالها اكتشاف وجود إعاقة معينة لدى طفل ما ، و ذلك حتى نستطيع تلافيها و البحث عن طرق معينة لعلاجها و بحث اسبابها و معالجتها بشكل متدرج من خلال الحورات المتعددة و تبادل وجهات النظر .

و بالانتقال الى ورشة الكشف عن المشكلات السلوكية لدى الأطفال التقت شام برس د. سلوى مرتضى التي شرحت الهدف من هذه الورشة والذي يتلخص في تعليم المربيات لبعض السلوكيات التي لها علاقة بخصائص النمو عند الأطفال كالعناد و الخجل و الغضب و الخوف  و كيفية معالجتها منذ البداية قبل استفحالها و تحولها الى مشكلة في المستقبل، مستعرضة  أهم التقنيات التي يتم تلقين المناهج عن طريقها كتقنيات التعلم النشط و العصف الذهني و عمل المجموعات و غيرها و استخدام هذه المناهج الحديثة في التدريب  بهدف الابتعاد عن الروتين.
مديرة روضة البيلسان رنا أحمد أكدت على أهمية الورشة في دعم قدراتها و إثراء خبرتها في كيفية التعامل مع الاطفال ثم نقل جميع هذه المعارف و الخبرات الى المعلمات في المدارس  ليقمن بدورهن بتطبيقها على الأطفال. مضيفة: "تعتبر هذه الورشة متممة لسلسلة من الدورات التي من شأنها تطوير و رفع قدرات جميع العاملين في اختصاص رياض الأطفال في كيفية التعامل مع الأطفال".
أما بثينة عرفة إحدى مدرسات ورشة عمل تقنيات و وسائل التعليم فقد شرحت الهدف من هذه الورشة بقولها: "هدفنا من هذه الورشة تعليم المتدربات على تصنيع وسائل من أبسط الخامات الموجودة في البيئة المحلية بغرض تصنيعها و الاستفادة منها في عملية التعليم اعتماداً على نهج التنوع وطرح أفكار ذات جوانب متعددة طبقاً لاختلاف الاطفال و تعدد مستوياتهم و اهتماماتهم و من هذه الوسائل : اللوحات الوبرية ، النغناطيسية ،تصنيع العلب التركيب و البزل و الصندوق التعليمي و مسرح العرائس و غيرها...
و تقول إنصاف محفوض إحدى المتدربات في ورشة تصنيع وسائل التعليم: "تأتي أهمية هذه الورشة في صقل خبراتنا المكتسبة في الجامعة إضافة الى انها تفتح أمامنا الفرصة لتطبيق ما تعلمناه عملياً على ارض الواقع " آملة إخضاعها لورشات أخرى و عدم حصرها في ورشة واحدة بهدف و رفع قدرتها و كفائتها بكافة الاختصاصات.

 

يشار الى أن إنشاء المركز الاقليمي للطفولة المبكرة يعد انعكاسا للإهتمام بواقع الطفولة المبكرة من أعلى المستويات في الجمهوريةالعربية السورية و بناء عليه سيكون مركزا مخصصاً لتإهيل و تدريب المعنيين بالطفولة المبكرة .، حيث تم التوقيع على على مذكرة المبادئ الخاصة بشان انشاء الطفولة المبكرة في دمشق من قبل وزير التربية علي سعد و مدير عام اليونسكو بهدف تعزيز العمل المشترك في مجال تنمية الطفولة المبكرة و انطلاق المركز الاقليمي ليتم توقيع مذكرة التفاهم بتاريخ 26 آذار 2008بهدف تهيئة المركز لتدريب الأطر الادراية و التربوية العاملة في مجال رياض الاطفال في الجمهورية العربية السورية ، كما تم خلال زيارة المدير العام لليونسكو في 22 نيسان 2010 توقيع اتفاقية تنص على اعتماد المركز من الفئة الثانية ليعمل تحت رعاية اليونسكو.

JoomShaper