تونس - الدستور - نيفين عبدالهادي
حددت النساء العربيات في تظاهرة نسائية ضمت اكثر من الف سيدة ، خطط عمل واضحة المعالم تخص مشاركة المرأة العربية بشكل مباشر في مسار التنمية المستدامة. التظاهرة انطلقت من تونس باشراف ورعاية مباشرة من السيدة ليلى بن علي ، ضمن فعاليات المؤتمر الثالث لمنظمة المرأة العربية الذي تلتئم اعماله في العاصمة التونسية وتستمر لمدة ثلاثة ايام.
تونس التي تعيش حالة خاصة ، تجعلها عاصمة المرأة العربية بجدارة ، كونها احتضنت اكبر تجمع نسائي عربي ، ضم نساء اولا من سبع دول ، وعشرات السيدات من صانعات القرار في الدول العربية ، والمئات من الصحفيين والصحفيات ، للوقوف على واقع المرأة في التنمية وجعل هذا الامر نهجا واساسا لعمل منظمة المرأة العربية خلال السنوات القادمة ، حيث طرح خلال جلسات عمل المؤتمر الثالث للمنظمة عدد من الملفات في هذا الشأن ، سعيا للخروج بتوصيات عملية لتحقيق فلسفة شراكة المرأة في التنمية المستدامة على اختلاف اشكالها. وفي اطار تناول المؤتمر لموضوع المرأة والتنمية ، وعقده تحت عنوان "المرأة العربية شريك اساسي في مسار التنمية المستدامة" ، خصصت ثلاثة ايام للوقوف على تفاصيل هذا الواقع ، تناول اليوم الاول "المرأة والبعد الاقتصادي للتنمية المستدامة" ، فيما تناول اليوم الثاني المرأة والبعد البيئي ، والصحي ، والاجتماعي ، للتنمية المستدامة ، وذلك على مدى خمس جلسات ، كان سادسها في اليوم الثاني المرأة والمشاركة السياسية والمدنية ، في حين يتناول المؤتمر في يومه الثالث موضوع المرأة والنزاعات المسلحة تنمية مستدامة ، ومساهمات الشباب ، وسيتم عقد مائدة مستديرة لمناقشة المرأة العربية والتنمية المستدامة ، نحو رؤية مشتركة.

ووسط هذا التجمع النسائي العربي الضخم ، برز دور الاردن بشكل لافت ، حيث كانت المشاركة الرسمية من خلال وفد رسمي ترأسه السيدة ليلى شرف ، في حين برزت المداخلات الهامة والمبادرات التي من شأنها تحقيق خطوات جادة في شراكة المرأة بالتنمية المستدامة.

وكان للاردن ورقة العمل الرئيسة في الجلسة الاولى في اليوم الثاني من ايام المؤتمر الثالث لمنظمة المرأة العربية ، قدمتها الدكتورة هاله الخيمي الحوراني نائب رئيس الجامعة الاردنية ، وكانت بعنوان "المرأة والبعد البيئي للتنمية المستدامة" ، تناولت خلالها اهداف التنمية البيئية ، ومتطلبات نجاح التنمية البيئية ، وتحديات الاستدامة البيئية ، فيما ترأس الجلسة الوزيرة نوارة جعفر من الجزائر.

وتناولت د.الخيمي الحوراني الوضع البيئي في العالم العربي ، مشيرة الى تفاصيل الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي بهذا الخصوص ، واستعرضت معوقات الاستدامة البيئية ، وكذلك تحدياتها التي حددتها بتغير المناخ وموارد المياه ، والتنوع الحيوي ، والغلاف الجوي والهواء ، في حين حددت الاستراتيجية المطلوبة للخروج من هذه المعوقات.

وفي اطار الاستراتيجية بينت د.الخيمي الحوراني ان الخطط المطلوبة للتخفيف من الاثار السلبية تكمن في انشاء تنظيم وطني قومي "لجنة وزارية او مجلس اعلى" يرأسه رئيس الدولة او رئيس الوزراء لاقرار السياسات ومتابعة التنفيذ وتعديل المسار عند اللزوم ، وجعل تغير المناخ قضية للسياسة العامة ، تهتم بها جميع الوزارات المعنية ، وانشاء مجلس تقني يزود الهيئة الوطنية بتقييمات حول تغير المناخ وردود الفعل الممكنة ، وضمان ان تأخذ خطط التنمية تأثيرات تغير المناخ في الاعتبار ، وتكريس المزيد من الجهود لمراقبة وتقييم تغير المناخ ، وادماج المجتمع المدني ، واعداد الكوادر الفنية اللازمة للتعامل مع قضية تغير المناخ ، وتطوير وتنفيذ حملات توعية وطنية للتثقيف حول تهديدات تغير المناخ.

واشارت د.الخيمي الحوراني الى وضع المرأة والتوعية البيئية كأم ، وداخل المنزل ، والبيئة المحيطة ، والعمل والتعليم ، وسبل ادماج المرأة في التنمية البيئية على المستوى الاقليمي والحكومات المحلية ، ومستوى المنظمات غير الحكومية والتنظيمات العالمية والنسائية ، لافتة الى اهمية الدور البيئي للمرأة ، وقابل ذلك طرحها لمعوقات مشاركة المرأة ودور المرأة في الريف في هذا الشأن.

وخلصت نائب رئيس الجامعة الاردنية في ورقتها الى ضرورة التركيز على التوعية والاعلام في موضوع البيئة والتوعية البيئية ، والمرأة العاملة ودعمها كعامل اساس في التنمية المستدامة ، الى جانب اهمية التعليم وخدمة المجتمع والجمعيات الاهلية.

وتبع تقديم ورقة الخيمي الحوراني ، ورقة نقاشية قدمتها د.ام كلثوم بن حسين من تونس ، وورقة من السيدة فدوى كلاب من لبنان.
وتناول المؤتمر في الجلسة الثانية في يومه الثاني محور المرأة والبعد الصحي للتنمية المستدامة ، وترأس الجلسة الوزيرة نزهة الصقلي من المغرب ، وكانت الورقة الرئيسة للدكتور علي المضواحي من اليمن ، والورقة النقاشية للدكتورة رنا الخطيب من فلسطين ، اما الجلسة الثالثة فكانت بعنوان المرأة والبعد الاجتماعي للتنمية المستدامة ، ترأستها الوزيرة شريفة اليحيائية من سلطنة عمان ، وقدم الورقة الرئيسة فيها د.احمد بن المخيمي من عمان ، وقدم الورقة النقاشية د.ابراهيم احمد ابراهيم من السودان ، اما الجلسة الرابعة فكانت بعنوان المرأة والمشاركة السياسية والمدنية ترأسها د.فادية كيوان من لبنان ، وقدمت د.ناديا حليم سليمان من مصر الورقة الرئيسة ، فيما قدمت الدكتورة بهية الجشي من البحرين الورقة النقاشية الاولى ، اما الثانية فقدمها ولد أباه من موريتانيا.
وسيكون للاردن مشاركة ثانية بعد غد الثلاثاء من خلال ورقة نقاشية تقدمها السيدة ليلى شرف بعنوان "المرأة والنزاعات المسلحة ..أية تنمية مستدامة".


JoomShaper