تكريس البعد الإنساني والفعل التضامني
في سياق تفعيل إسهام المرأة العربية في مسار التنمية والتحديث عرفت انشطة منظمة المرأة العربية التي ترأستها السيدة ليلى بن علي حرم رئيس الجمهورية التونسية نسقا تصاعديا من حيث الوتيرة والمحتوى، ان من خلال التظاهرات والندوات والحوارات الصحفية او من خلال تكثيف الانشطة ذات البعد التضامني الانساني. وجدير بالذكر ان السيدة ليلى بن علي ترأس جمعية "بسمة" التونسية للنهوض بتشغيل المعوقين وتعتبر نموذجا للعمل الطوعي الذي اعتبره الرئيس بن علي، في رسالة توجه بها بالمناسبة الى رئيسة الجمعية، آلية مثلى لإعادة الاعتبار "لقيم الخير والتعاطف والتضامن والتكافل الراسخة في عقيدتنا والمتجذرة في تقاليدنا".
وتشكل المنطلقات الانسانية مرجعية عامة تستند اليها المقاربة المجتمعية التونسية وتعمل على تفعيلها بشكل واسع في فضاءات الانتماء والشراكة وهو ما يلاحظ من خلال اولوية المعطى الانساني والتضامني في انشطة وفعاليات منظمة المرأة العربية، حيث اكدت السيدة ليلى بن علي رئيسة المنظمة في حديثها للوكالة العالمية يونايتيد بريس انترناشيونال "يو بي اي" على جملة من الثوابت اساسها "جعل قيم المساواة والشراكة بين المرأة والرجل مدخلا لبناء حداثة عربية حقيقية" وهو ما يستوجب مواصلة العمل من اجل ترسيخ ابعاد مفهوم امن الانسان في برامج المنظمة وسياساتها، والدعوة الى كسر حاجز الصمت للتصدي لظاهرة العنف ضد المرأة. وفي السياق ذاته اكدت رئيسة المنظمة العربية للمرأة ضرورة التنسيق والتعاون مع جميع المنظمات والجمعيات الوطنية من اجل مزيد النهوض بحقوق المرأة في البلاد العربية، واقترحت إحداث لجنة عربية للقانون الدولي الانساني في نطاق منظمة المرأة العربية ترجمة للتضامن المطلق مع المرأة الفلسطينية.
هذا وقد ذكرت السيدة ليلى بن علي لدى افتتاحها الندوة العربية حول "مناهضة العنف ضد المرأة" تزامنا مع اليوم العالمي للمرأة ـ 8 آذار (مارس) 2010 ـ بما اقرته تونس من مبادرات واجراءات من بينها وضع خط اخضر للاصغاء للنساء المعنفات ومتابعة اوضاعهن، مؤكدة في ذات السياق انه حان الوقت لتدارك ما فات بمنطقتنا العربية "بالسرعة التي يستوجبها الظرف وذلك بتمكين المرأة من الافادة القصوى من قطاعات التنمية البشرية الاستراتيجية كالتربية والتعليم والتكوينوالتثقيف والرعاية الصحية والاحاطة الاجتماعية" وذلك من واقع ادراك تونس ان الموارد البشرية هي الثروة الاعظم والرصيد الابقى لتحقيق التنمية والتقدم.
وبالنظر الى ثراء الارضية الفكرية والسياسية والحضارية التي تنطلق منها الرئاسة التونسية لمنظمة المرأة العربية في شخص السيدة ليلى بن علي ابرز بوضوح عدة ابعاد مستمدة من الرصيد التنويري والتحديثي التونسي الذي انخرط بشكل استباقي في محاكاة القيم الكونية المشتركة نصا وممارسة ان من خلال الفكر الاصلاحي المناصر لقضايا المرأة او من خلال الانجاز السياسي والقانوني الذي رسخ منذ تحول 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 1987 بسيادة الرئيس بن علي آليات مؤسساتية متماسكة تفعل الشراكة بين المرأة والرجل في جل المواقع والمسؤوليات الى جانب نسيج مدني ثري تلعب فيه المنظمات والجمعيات دورا متقدما في الدفاع عن مبادئ المساواة، اضافة الى ارضية تضامنية أخلاقية عامة تحولت الى ثقافة قائمة الذات تعزز ركائز الوفاق الاجتماعي حول ما يعتبره التونسيون مشتركا وطنيا غير قابل للتجزئة ولا للمساومة وهو بالتحديد مجتمع الحداثة والتقدم والفرص المتكافئة بين جميع المواطنين والمواطنات من مختلف الفئات والجهات.
أنشطة متميّزة لرئاسة تونس لمنظمة المرأة العربية
- التفاصيل