2013-03-08
نهاد طوباليان من بيروت
حققت أعمال فنية لأطفال سوريين لاجئين وأخرى لفنانين دوليين عرضت في معرض "أطفال سوريا" في بيروت من تنظيم مؤسسة "آفاق"، مردودات مالية تجاوزت الـ60 ألف دولار أميركي.
وسوف تخصص عائدات المعرض الذي أقيم في كاليري مارك هاشم في 4 آذار/مارس، بالتعاون مع رابطة سيدات الأمم المتحدة ومنظمة "أنقذوا الأطفال" (Save The Children)، لتوفير الخدمات التعليمية والصحية للأطفال.
وكان الأطفال السوريون الذين تراوحت أعمارهم بين الرابعة و11 عاماً قد نزحوا من بلادهم جراء الصراع الدائر فيها، إلى منطقة بر الياس في البقاع اللبناني.
وعبّر الأطفال عن واقعهم السوري، واللبناني المستجد برسومات على الكرتون بالأكريليك، فرسموا مظاهر العنف في سوريا ومأساتهم، فيما بعضهم رسم الأمل وردة ترفعها أيديهم، وآخرون استنكروا في رسومهم العنف، فكانت دعوة للسلام.
وشارك في المعرض فنانون من لبنان، والعراق، وسوريا، وإنكلترا، وفرنسا، وفنزويلا ومنهم خالد أبو الهول، وصبان ادم، وشادي أبو سعدى، وهمام السيد، وزينة عاصي، وإدي شويري، وحسين حسين، ورشا قصير، وفرانك سانثياغو، واليزابيث وايت وغيرهم الكثير. وبيعت لوحات الفنانين بمزاد صامت، فيما تراوحت أسعار لوحات الأطفال السوريين بين 40 إلى 100 دولار.
وتقول مديرة الكاليري ليندا بو خاطر للشرفة "تحمسنا لفكرة مساعدة الأطفال السوريين لأن هؤلاء فقدوا سقف بيت يأويهم، ونزحوا إلى لبنان بما عليهم من ثياب، ويعيشون في ظروف صعبة وقاسية".
وتشير بو خاطر إلى أنهم بعد أن طلبوا من الفنانين تقديم بعضاً من أعمالهم، تفاجأوا باستجابة 20 فناناً "من دون تردد".
وتقول "حتى أن أحد الفنانين بعث لنا لوحته من فنزويلا، فيما إليزابيث وايت التي كانت من عداد القنصلية البريطانية في سوريا قدمت مجموعة من الصور التي تروي واقع الحياة في سوريا قبل وخلال الأحداث".
فنانون في المنفى
وفيما توزع زوار المعرض في أرجاء الصالة، يتأملون الصور واللوحات المعروضة، وقفت رزان شطي تتأمل ما رسمه أطفال بلدها، لاسيما رسم لسارة قطان ابنة الـ11 عاماً، وما أرفقته من كلام معبر "أصبحت لا أعلم ما هو عدوي، وأين هو بلدي، وأنا في بلد الغربة، هل ستقتلني".
وتعلق رزان للشرفة "هكذا عبر أطفال بلدي عن وجعهم والمعاناة التي يعيشون".
وقررت شطي تنظيم المعرض إثر عدة زيارات قامت بها لمخيم اللاجئين السوريين في بر الياس.
وتوضح "ولأنني أتعاطى بالفن، قلت لما لا نطلب منهم أن يرسموا. وبذلك، يشعرون من جهة بقيمة ما يرسمون وما سيكون ريعه لهم، ومن جهة ثانية نكون نقدم لهم علاجاً بالرسم".
وجرى تقديم عدة الرسم كاملة لـ300 طفل سوري، وكل رسم على طريقته وعبّر عما يفكر به، بحسب شطي.
وفيما تؤكد أن المعرض حقق نجاحه وغايته، تضيف أنه "لم نكن نتوقع هذا الاقبال من مواطنين لم ينتظروا الموعد الرسمي المحدد للعرض والمزاد الصامت".
وتتابع "جاؤوا قبل الموعد، واختاروا ما يريدون من صور ورسوم. وبذلك، انطلاقاً مما حققناه، لن أتردد في تكرار هذه التجربة".
المنظمات الدولية تقدم الدعم
من جانبها، تقول رئيسة رابطة سيدات الأمم المتحدة، نعمة البزري، للشرفة إن "الرابطة تساعد النازحين السوريين إلى لبنان منذ سنة ونصف السنة، إذ نؤمن لهم الملابس والأغطية الصوفية والطعام".
الرابطة التي بدأت عملها مع النازحين في الشمال، ثم انتقلت إلى البقاع، تهتم بحسب البزري بـ600 طفل سوري، وتؤمن لهم ما يحتاجونه من غذاء وملبس، فيما تعمل جمعية شباب لبنان تحت جناح منظمة "أنقذوا الأطفال" في تأهيل الأطفال تمهيداً لإلحاقهم بالمدارس.
وتقول "احتياجاتهم كبيرة، لذا نحن بحاجة لتنظيم الكثير من النشاطات لدعمهم، وليس هذا المعرض سوى الباكورة، على أمل أن تكون لنا سلسلة من النشاطات التي يدعمنا فيها المجتمع المدني".

JoomShaper