مي عباس
05:03 معادت قضية حظر الحجاب في فرنسا إلى الواجهة، بعد أن أظهر استطلاع للرأي نشرته نتائجه صحيفة لوفيغارو الفرنسية، أخيرا أن 78% من الفرنسيين يعارضون السماح "بارتداء الحجاب أو غطاء الرأس الإسلامي في قاعات التدريس في الجامعات".
وبحسب الاستطلاع الذي أجراه معهد أيفوب لصالح الجريدة فان 4% فقط من الذين شملهم يؤيدون السماح بارتداء الحجاب في قاعات التدريس في مؤسسات التعليم العالي، بينما قال الـ18% الباقون أن لا رأي لهم في هذه المسألة.وأظهر الاستطلاع أن الشبان دون 35 سنة هم أكثر انفتاحا على السماح بارتداء الحجاب من كبار السن المتقاعدين. وفي هذا السياق أبدى 86% من المتقاعدين رفضا للحجاب مقابل 1% فقط أيدوا السماح بارتدائه، في حين وافق 11% من الشبان وعارضه 63% منهم.
وأجري الاستطلاع عبر الإنترنت يومي 6 و7 أغسطس الجاري على عينة تمثيلية من 952 شخصا بالغا يمثلون المجتمع الفرنسي بحسب نظام الحصص.
الاتجاه نحو منع الحجاب في الجامعا
واقترح المجلس الأعلى للاندماج في فرنسا حظر ارتداء الحجاب في الجامعات لتلحق بالأجهزة الحكومية والمدارس العامة التي يحظر فيها الحجاب بالفعل.
وقال المجلس في تقرير سري سرب لصحيفة "لوموند" إن هناك حاجة لاتخاذ هذه الخطوة لمواجهة المشكلات التي تسببها طالبات يرتدين الحجاب، ويطالبن بمكان للصلاة وقوائم طعام خاصة في الجامعات، وأعرب المجلس عن قلقه مما اعتبره:" ازدياد الانتهاكات لمبدأ الحياد الديني في الجامعات الفرنسية".
وفي أول تعليق له على تقرير المجلس لم يستبعد وزير الداخلية الفرنسي "مانويل فالس" احتمال تنفيذ هذه التوصية، مشيرًا إلى أن التوصيات التي حملها تقرير المجلس "جديرة بالاهتمام".
ومن جهتها اعتبرت "لجنة 15 مارس - حريات" التي تُناهض ظاهرة "الإسلاموفوبيا" إن التوجه إلى حظر الحجاب في الجامعات الفرنسية "خطوة أخرى على طريق شرعنة اضطهاد المسلمين"، مضيفة أن "فرنسا ترغب في الفصل بين الدين والدولة ولكنها تتبع أساليب خاطئة فى إصدار قوانين تستهدف المسلمين ليس أكثر من ذلك، في حين أنها من الممكن أن تتبع الحيادية وتحترم الخيارات الشخصية".
الاعتداء على المحجبات
وفيما اعتبره المراقبون تزايدًا لمشاعر "الإسلاموفوبيا" في فرنسا، فقد عادت إلى السطح مجددًا جرائم الكراهية، حيث تعرضت فتاة في سن السادسة عشرة في وقت سابق من شهر أغسطس الجاري إلى هجوم في ضواحي باريس بسبب ارتدائها الحجاب الإسلامي إذ عمد شابان إلى ضربها وتمزيق الحجاب عن رأسها بسكين أصابها بجروح في الوجه.
وقدمت الفتاة شكوى إلى الشرطة المحلية إن الشابين أطلقا سيلاً من الشتائم العنصرية والمعادية للمسلمين في وجهها قبل أن يرفع أحدهما أداة حادة ليمزق بها حجابها. وقالت الفتاة إنهما أوقعاها أرضاً بعد أن نزعا حجابها ثم عمدا إلى ضربها.
ويأتي هذا الحادث بعد أسابيع من تعرض امرأة حامل للاعتداء في ارغنتويل، ضاحية باريس، بسبب ارتدائها الحجاب أيضاً ما تسبب في فقدان طفلها، وسبقه حادث ثالث استهدفت فيه محجبة بطريقة مشابهة، كما اشتبك مسلمون مع الشرطة بعد أن حاول ضباط في الشرطة اعتقال امرأة كانت ترتدي النقاب الكامل في مكان عام.
الحجاب وعلمانية فرنسا
وبدأت فرنسا في تقنين منع الحجاب عام 2004 عندما حظرت ارتدائه في المدارس العامة، ضمن ما سًمي بـ" منع الرموز الدينية"، واستثني من القرار الجامعات، وفي عام 2010 أصدرت تشريعًا بحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة.
ويأتي التوجه نحو حظر الحجاب في الجامعات ليزيد التوتر لدى الأقلية المسلمة التي يُقدر عددها بـ5 ملايين نسمة، وأوصى بالحظر المرصد الجديد للعلمانية الذي أطلقه الرئيس الفرنسي "فرانسوا هولاند" في أبريل الماضي، وطلب منه أفكارا جديدة بشأن كيفية تطبيق القانون الذي صدر عام 1905 والذي يهدف إلى حماية الدولة من الضغوط الدينية مع احترام حرية التدين، فيما حذر عدد من الساسة من أن حظرا جديدا قد يثير التوترات بين الحكومة الاشتراكية التي تدافع بقوة عن علمانية فرنسا، والمسلمين الذين يشعرون أن مثل هذه القوانين تهدف إلى عزلهم ومعاقبتهم.