الأحد 27 شعبان 1436هـ - 14 يونيو 2015م
العربية.نت - هنادي الخطيب
هل جربت أن تنظر في المرآة وترى نظرة شيطنة أو نظرة فرح وربما نظرة حزن، وإن كانت لغة العيون والتغزل بالعيون كانت حكراً على الشعراء والمطربين، فإن إياد الجرود التقط تلك العيون السورية، ووضع لها إطاراً سورياً، واختصر العالم كله في صور أطفال سوريين.
وبدل أن يأتي الزوار لرؤية أطفال سوريين ضاحكين، أتى الأطفال أنفسهم ليكتشفوا بأنفسهم ويرون صورهم وللمرة الأولى ربما، معلقة باحترام على جدران مدهونة، وثمة إطارات تحيط بها، بعد أن اعتاد العالم كله والسوريون من ضمن من اعتاد، اعتادوا رؤية صور أطفال سوريا المشردين واللاجئين واليتامى منشورة هنا وهناك على صفحات الإنترنت، دون أن يعود أولئك الأطفال لرؤية من صورهم ربما، ودون أن يتذكر هو اسمه، وفي معرض "عيون وحكايا" رأى أطفال دار السلام للأيتام أبطال المعارض وجمهوره، ضحكاتهم التي صورها إياد، وما إن رؤوا صورهم حتى ضجت الجدران مرة أخرى بتلك الضحكات.

إياد الجرود فنان سوري من مدينة سراقب، وسبق وأن أخرج فيلم "حيطان سراقب"، يسكن في غازي عنتاب التركية ككثير من السوريين، والمعرض نفسه مقام في نفس المكان، ويضم 99 صورة عن أطفال دار السلام لرعاية الأيتام.
وبحسب الجرود فإن الدار تضم 52 طفلا سوريا يتيما من مناطق مختلفة من سوريا، سبق وأن تعرضوا لظروف مختلفة تتفاوت في قسوتها، وريع المعرض سيعود إلى أطفال الدار.
وأما عن الفكرة قال الجرود إنه يتردد على الدار منذ حوالي السنة تقريباً، وكلما زرته أهداني بعض أطفال الدار شيئاً، والهدية منهم كانت لها قيمة استثنائية لأن الطفل هناك لا يملك ما يهديه إلى شيء من أغراضه الشخصية
الحكايا التي يقصها المعرض تبدأ من عيون الأطفال وتنتهي في سوريا، تمتد لتشمل عذابات العالم، ولكن ليس ذلك العذاب الذي يظهر وكأنه استدرار عطف، وبحسب الجرود فإنه سأل طبيب نفسي عن تأثير معرض كهذا في الأطفال وأكد له الطبيب أن تأثيره إيجابي وهو ما شجعه على البدء بتنفيذ الفكرة.
قام المعرض بالتعاون مع الوكالة الفرنسية للتعاون الإعلامي، وفي مركز حاضنة الإعلام السوري بمدينة غازي عنتاب التركية، ويشهد وجوداً سورياً جيداً، ويستمر حتى 16 من الشهر الجاري.