قدّم حليب الرضاعة فوائد عدّة منذ القدم. إلا أنّ أبحاثاً جديدة كشفت أن تطوّره عبر الزمن لم يجعله الطعام الأفضل فحسب بل أظهر أن تركيبته تعمل بطريقة ما لتأمين جرثومة تعزز مناعة الأطفال.

تابعت صحيفة «نيويورك تايمز» أبحاثاً تفيد بأن جزءاً كبيراً من الحليب البشري الذي يصعب على الأطفال هضمه يؤثر على تركيبة بكتيريا موجودة في أمعاء الطفل تساعد على حمايته من الأذى.

يتألف حليب الرضاعة من البروتينات والمعادن والسكر، وهي مواد أساسية يحتاج الطفل إليها ليعيش. كذلك، هو غني بالدسم والبروتينات والكاربوهيدرات.

تفاوتت آراء الناس حول حليب الرضاعة عبر السنين، غير أنهم يقرون اليوم بأنه غذاء مهم للأطفال الذين ينمون في عالم يعجّ بالبكتيريا الخطيرة. يُذكر أنه في عام 2006، رضع حوالى 74 في المئة من الأطفال الذين ولدوا في الولايات المتحدة من أمهاتهم وبقي حوالى 44 في المئة يرضعون حتى بلوغهم الستة أشهر. يحوي حوالى 21 في المئة من الحليب البشري مواد سكر مركبّة لم يعتقد أحد أنها تتمتع بخصائص حميّة. أثار هذا الموضوع تساؤلات الخبراء الذين سعوا الى فهم لم لا يحمل مكوّن كبير من حليب الرضاعة أي فوائد لجسم الطفل. لكن أظهرت دراسة أجريت حديثاً أن نوعاً من الجراثيم يتمتّع بخصائص جينيّة محددة تتغذى على مواد السكر المركبّة وتتكاثر. وما لفت الخبراء، أن هذه الجراثيم ستحمي الطفل الذي يعاني مناعة ضعيفة ويفتقر الى أحمضة المعدة الكاوية التي تقتل معظم الجراثيم لدى البالغين.

ذكر أحد الخبراء الرائدين في هذه الدراسة في مقال لـ«نيويورك تايمز»: «اعترتنا الدهشة حين أدركنا أن الحليب يحوي مواد كثيرة لا يمكن للطفل أن يهضمها. لكن حين اكتشفنا أنها تعمل على تحفيز نمو نوع محدد من الجراثيم التي تحمي بدورها الطفل لمسنا جانبها العظيم، إذ توفر الأمهات نوعاً جديداً من الخدمات يؤمن الحماية لأولادهن».

تحمل هذه الجرثومة اسم Bifidobacterium longum وهي تغطي النسيج الذي يحدّ أمعاء الطفل. ويعتبر الخبراء أن وجودها في حليب الرضاعة البشري هو نتيجة مئتيّ مليون سنة من التطوّر والانتقاء الطبيعي. وهي لا تظهر في نظام المناعة لدى البالغين، لكن يعرب الخبراء عن أملهم بأن يتطرّق هذا البحث الجديد الى إمكانات تطبيقها.

في الواقع، يأمل العلماء في أن تساعد الأطفال الذين يولدون قبل أوانهم والعجائز. وسيتابع هؤلاء أبحاثهم لتحديد فوائد مكونات حليب الرضاعة كافة وهم يحثّون الأمهات على إرضاع أطفالهنّ.

JoomShaper