تتيانا الكور
سواء كنت رجل أم كنت إمرأة، تتأثر صحتنا بالعديد من العوامل الإجتماعية والثقافية والنفسية والبيولوجية والصحية، فلكل رجل أو إمرأة إحتياجات غذائية وصحية فريدة من نوعها من أجل التمتع بصحة جيدة والوقاية من الأمراض. ولعل معرفتنا لهذه الفروقات الفردية يساعدنا على ترجمة وقائع وتصرفات من حولنا إذ تشير الدراسات الحديثة بأن زيادة المعرفة تساهم في زيادة التفهم والمساندة من قبل كل من الرجل أو المرأة في إحتمال بعضهم البعض وتقدير الظروف الخاصة بهما.
ماهية الفروقات
هنالك إختلاف واضح بين كل من الرجل والمرأة عندما يتعلق الأمر بتغذيتنا وصحتنا. وفيما يلي لمحة عن ما ورد من أبحاث في العقود الأخيرة حول بعض الفروقات الأساسية في تركيب جسم كل منهما والذي يؤثر بالتالي على آلية التدخل الطبي الغذائي:
1) مستوى الدهون في الجسم: يحتوي جسم المرأة على نسبة أعلى من الدهون بينما يحتوي جسم الرجل على كتلة عضلية أكبر تتراوح بنسبة 10-20% أكثر لدى البالغين من البالغات.
2) توزيع الدهون في الجسم: تتوزع الدهون في منطقة الفخذين أو الأرداف لدى النساء قبل سن الأمل (أي قبل إنقطاع الطمث)، بينما تتركز الدهون في منطقة البطن (الكرش) لدى الرجال وهو مرتبط بزيادة مخاطر التعرض لأمراض القلب.
3) الهرمونات: تعاني النساء من زيادة رغبتهن في نهم الأطعمة والتفشش بأغذية ما نظير التقلبات الهرمونية المستمرة على مدار الشهر بينما تقل نسبة الرغبة إلى النصف لدى الرجال نظرا إلى أن مستويات هرمونات الذكورة تبقى ثابتة نسبيا وغير متقلبة في جميع الأوقات.
4) المعرفة: تميل النساء إلى معرفة المزيد عن فوائد قراءة الملصقات الغذائية وآلية خفض الدهون والسعرات الحرارية في نظامهن الغذائي مقارنة بالرجال إذ يحرص الرجال على معرفة ما يميز أنواع الأغذية وقيمتها الغذائية.
5) وجود حافز للتغيير: يحفز النساء تغيير نمط حياتهن عقب تعليق من زملاء أو زميلات، أو نتيجة ردة فعل من موقف خاص أو صورة أو ما يرونه في المرآة بينما يؤجل الرجال عملية تغيير النظام الغذائي والحياتي حتى تبدأ صحتهم بالتدهور فالحافز غالبا ما يكون الصحة لديهم بعد أن تظهر عوارض المرض كإرتفاع مستوى السكر في الدم أو إرتفاع مستوى الكولسترول أو حمض اليوريا في الدم.
6) العواطف: تترجم غالبية النساء قدرتهن على تحمل مواقف في حياتهن من خلال اللجوء إلى الطعام إذ تتعامل النساء مع الإكتئاب والشعور بالوحدة والغيرة والتعب والقلق والإجهاد من خلال الغذاء بينما لا يلجأ غالبية الرجال إلى إستخدام الغذاء للتعامل مع مشاعرهم نحو الضغوطات إنما يلجأوون للغذاء عند الإحساس بالجوع وخلال الجلسات الإجتماعية مع الأصدقاء والعائلة.
خصوصية المرأة وإحتياجها
تختلف إحتياجات النساء خلال فترة حياتهن نظرا لما تعانيه النساء من تقلبات هرمونية ونفسية خلال حياتهن، وتختلف احتياجاتهن أثناء فترة الحيض، وفترة الدورة الشهرية، والحمل والرضاعة وإنقطاع الطمث لا سيما من خلال عناصر غذائية معينة هي الحديد واليود والكالسيوم وحمض الفوليك وفيتامين ألف وفيامين جيم وفيتامين كاف والدهون الصحية.
خصوصية الرجل وإحتياجه
يحتاج الرجل إلى كمية معتدلة من البروتين ومماثلة للنساء من أجل مواكبة إحتياج جسمه من زيادة الكتلة العضلية والحفاظ على اللياقة البدنية والصحية وليس كمية أكبر من البروتين حسب ما يتم تداوله في مجتمعنا وجلساتنا. وتبعا لطبيعة جسم الرجل، فمقارنة بجسم المرأة، يحتاج الرجل إلى المزيد من الألياف الغذائية في اليوم، إضافة إلى المزيد من فيتامين ألف، فيتامين ب1، فيتامين ب2، فيتامين جيم ، فيتامين كاف والزنك ويحتاج إلى نسبة أقل من الحديد في اليوم.
ولعل خصوصية وإحتياج كل من الرجل والمرأة تتأثر في الظروف المحيطة والعوامل الإجتماعية والثقافية والنفسية والبيولوجية والصحية إذ قد تختلف الإحتياجات والعناصر الغذائية باختلاف الظروف والعوامل والقدرة الفردية على التعامل مع هذه الظروف.
شكل الجسم بين الرجل والمرأة
لقد تلقيت العديد من الأسئلة حول موضوع تناول بعض الأغذية المعينة لتنحيف منطقة معينة من الجسم، وخاصة منطقة الورك والبطن والفخذ والمؤخرة لدى النساء، ومنطقة الكرش المتدلية لدى الرجال، إذ يتداول البعض منا معلومات بأن «تناول البقدونس ينحف منطقة الفخذ،» و»أن تناول اللفت ينحف الورك،» و»أن الملفوف ينحف المؤخرة،» و»شرب الماء خلال الوجبة بعمل كرش!» بل وهنالك حميات معينة يتم ترويجها للرجال من خلال الترويج لتناول حارق دهون وكميات عالية من البروتين، ولدى النساء أيضا والتي تختص بتنحيف منطقة ما، مثل وضع ورق الملفوف حول مناطق في الجسم، أو الإمتناع كليا عن النشويات.
وحقيقة الأمر بأنه ليس هنالك أي حقيقة علمية وطبية مثبتة فعليا نظير تناول أطعمة ما، أو حمية ما، تختص بالتأثير على شكل منطقة ما في الجسم. وقد فوجئت عندما يراجعني العديد من الرجال الذين يزدادون لوعة من أجل عمل المستحيل لتنحيف مناطق معينة من أجسام زوجاتهم عن طريق الحمية وتناول أصناف معينة من الغذاء والدواء بالرغم من أنهم يعرفون طبيعة شكل جسم زوجاتهم قبل الزواج، فنظرة جسم «السمبتيك» التي يصفها ويتمناها الرجال، والنساء على حد سواء، لا تعتمد على ما يؤكل، كما أن شكل الجسم لا يتكون فقط نظير ما يتم تناوله.
والحياة لا تقف عند شكل وحجم الجسم إذ تؤثر عوامل عدة بحدوت التغييرات في شكل وجسم كل من الرجل والمرأة أهمها: الوراثة، العمر، التغييرات الفسيولوجية في الجسم (خاصة عند الحمل والولادة أو عند خفض كمية كبيرة من الوزن)، نمط الحياة، أسلوب التغذية، النشاط البدني، الحالة النفسية، ونظرة الفرد، والمجتمع إلى جانب عوامل أخرى تتعلق بالفرد.
ما المطلوب؟
كل ما يطلب منا هو أن نبدي إهتماما متزايدا إلى معرفة فروقات كل منا والعوامل التي تؤثر على شكل وحجم أجسامنا إذ يمكننا أن نتعلم من بعضنا البعض، ونقدر بعضنا البعض، ونعبر عن إختلافاتنا بصورة لائقة، مع مراعاة مدى صحة المعلومات، والتوقعات وموازنتها بالحقيقة العلمية التي تتطلب مواكبة التطور العلمي والحرص على ممارسة قائمة على الأدلة والسند العلمي إذ تنطوي أنماط الحياة السائدة في كثير من جوانبها على ممارسات غير صحية في أنماط التغذية والنشاط البدني وقلة الحركة والتدخين والتي تجعلنا عرضة لتغييرات في شكل جسمنا وبشرتنا، وتؤدي أيضا لأمراض مزمنة كارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب والحالات المرتبطة بالسمنة. فالمهم هو أن نرى تغذيتنا طريق لصحة أفضل لكل رجالنا ونسائنا على حد سواء بدلا من الطريق نحو الكمال الجسدي والفقر الصحي.
كيف يختلف الرجل عن المرأة حول التغذية؟
- التفاصيل